جفرا نيوز : أخبار الأردن | هبوب الجنوب يكتب : الملقي وهواجس التاريخ ..
شريط الأخبار
مفاجآت وتساؤلات حول القبول الجامعي كناكرية: لا تخفيض حاليا لضريبة المبيعات على مواد أساسية ‘‘التربية‘‘: نتائج تقييم اللغة الإنجليزية دون المستوى المطلوب أجواء حارة نسبيا وانخفاضها غدا دمشق تعلن الانتهاء من تأهيل نصيب العثور على جثة عشريني في منزله بالجبيهة إرادة ملكية بإضافة بنود جديدة على جدول أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة مجلس الوزراء يقر مشروعي القانونين المعدلين لقانوني الكسب غير المشروع والنزاهة ومكافحة الفساد العيسوي يلتقي عدد من المتقاعدين العسكرين لواء ذيبان .. صور الحكومة تقر قانون الضريبة وترسله للنواب بعد تجاهل نتائج لقائهم بالرزاز "الزراعيين" تنوي الاعتصام مجددا الحمود ينتصر لرجال الامن ويكرم رقيب سير طبق القانون على احد النواب ابرز تعديلات الضريبة ..إعادة اعفاءات الصحة والتعليم وفرض تكافل على البنوك النسور تحل مجلس نقابة الفنانين النزاهة تحيل قضايا "موظف قيادي في الاوقاف واخر في العمل ونائب رئيس جامعة" الى المحاكم السياحة : منع دخول السياح لجبل نيبو "امر تنظيمي" رجل سير لنائب "سولف بادب" !! (فيديو) تعاون بين منصة إدراك وشركات الإتصالات في الأردن بالتفاصيل والارقام - بطاقات أداء لأعضاء مجلس الوزراء لأول مرة الحكومة تنفذ 53% من التزامات الـ 100يوم و38% من قراراتها مستمرة من حكومات سابقة
عاجل
 

هبوب الجنوب يكتب : الملقي وهواجس التاريخ ..

جفرا نيوز - كتب- هبوب الجنوب

بعد أيام سيندلع تعديل وزاري قريب , ومشكلة الرؤساء في بلادنا أنهم حين يجرون تعديلا أو يتخذون قرارا ..لا يكون هاجس التاريخ حاضرا , بمعنى اخر غير مسكونين أبدا بهواجس التاريخ .
هاني الملقي يختلف عنهم قليلا إذا استثمر في وعيه السياسي الموروث ..ولا أعرف هل هو في هذه اللحظة يستحضر التاريخ وهو يدرك أن ثمة مرحلة مفصلية نمر بها ..
حسنا دعوني أسرد لكم قصة من التاريخ ..وهي تستند إلى أرشيف الأهرام المصرية , وما كتبه ماهر عثمان المؤرخ الجميل ..وما سمعته من روايات لمن عاصروا المرحلة ...
في منتصف الخمسينيات , أرسل الملك حسين فوزي الملقي سفيرا إلى القاهرة .. كان محمد فوزي وقتها وزير الخارجية المصري ..ودب سؤال في أذهان البعض كيف ينتقل أول رئيس وزراء في عهد الملك حسين إلى درجة سفير ؟ ..والحقيقة أن فوزي الملقي لم يكن سفيرا ..بل ذهب إلى مصر كي يساعد الثورة المصرية ..في رسم شكل جديد للعلاقات مع الغرب ..بمعنى اخر كان مستشارا للثورة ومحاولا كبح جماحها في التاثير على من حولها ..ولجم محاولات التصدير , محمد فوزي وقتها كان من زمن فاروق ..والثورة كانت تريد إنتاج وجوه جديدة في السياسة الخارجية ..ولا تريد لمحمد فوزي أن يحتكر هذا الملف ..لهذا قام فوزي الملقي بحمل أمر شائك وخطير وصعب ومعقد ولكنه نجح في كل خطوة كل بها ...كان وقتها يمثل حالة وعي قومي والأهم أنه يعرف العقل الغربي تماما ولديه قدرة على استيعابه وهندسة العلاقة معه .
في بلادنا ثمة خطيئة في الحركة السياسية التي نجريها وهي أنها حركة منزوعة التاريخ , تشبه الحليب الخالي من الدسم تماما ..فقد انتقلنا في لحظة ودون تدرج ..من الدور القومي العروبي ..إلى الملف الإقتصادي ..صار الإقتصاد أولوية والسياسة مجرد وظيفة تشبه إلى حد ما العلاقات العامة ..والمشكلة أن هنالك قاعدة في التاريخ , بقيت المناهج الأردنية تدرسها للجيل مايقارب الـ (50) عاما وهي أن سبب تراجع الدولة العباسية يكمن في دخول الشعوبية إلى القرار..والشعوبية العباسية ,هي ذاتها الليبرالية الأمريكية الجديدة ..
باسم الليبرالية والإقتصاد , أدخل البعض إلى القرار ..ومن لا يعرف التاريخ الإجتماعي للدولة , ومن لايفهم تاريخها السياسي وعلاقة الإنسان في الأرض ..لا يستطيع أن ينتج قرارا أبدا ...
الملقي في لحظة مفصلية , وهو مسكون بالتاريخ لأن والده جاء في زمن الوعي سياسي ..وزمن الحرب , وهو يفتخربهذا التاريخ ولكنه للأسف عاجز عن توظيفه في مساره أو نهجه ...
الدولة الان ليست بحاجة لما نسميه بالشعوبية أو الليبرالية في القرار الدولة الان تحتاج لمن يملكون وعيا سياسا وقادرين على مخاطبة الناس بما يتماشى مع تاريخهم ..وإذا اقدم الملقي على تغير يلبي هذا المشروع فسيكون قد أجاد في إعادة الوصاية الدستورية للحكومة بعد أن ساهم من قبله , بذوبانها تماما ...نحن لا نريد بصراحة من يتحدث عن المشاريع , ولا نحب نموذج فاخوري وغيره ..نريد نموذج وصفي التل فقط ..وبما أن النموذج لن يتكرر ..فمن الممكن أن نتحالف مع من يمتلك نفس الخطاب والحضور .
كان على الملقي في لحظة غيابه وسفره إلى نيويورك, أن يقرأ كتاب ماهر عثمان عن وثائق الخارجية البريطانية حول الأردن , والمراسلات التي كانت تتم وحجم الوعي السياسي الذي كنا نمتلكه , كان سيدرك وقتها حجم خطورة فوزي الملقي ودوره..وربما كان وقتها يستطيع استرداد تاريخ فوزي الملقي ...يستطيع أن يدرك أن البلد حين تكون في أزمة سياسية واقتصادية , فلن يجميها مجتمع الشعوبين الجدد ولا الليبرالية الأمريكية المتوحشة ..يحميها فقط من يمتلكون وعيا سياسيا وإرثا وطنيا ..وهؤلاء هم من يحتاجهم الناس لأنهم يمتلكون الخطاب الحقيقي الذي فقدناه ..