شريط الأخبار
الشهوان يكشف تفاصيل الرقم الوطني لابنة المواطن "سليمان البدول" الملك يستقبل وكيل وزارة الدفاع الأمريكية وقائد القيادة المركزية انشاء مدرستي الملك عبدالله للتميز في جرش وسحاب "الجرائم الإلكترونيّة" أحيل إلى مجلس النوّاب نهاية الشهر الماضي 55 عاماًً معدل أعمار حكومة الرزاز وثلث الحكومة من عمان الملف السوري احد الملفات التي بحثت بين الملك ونتنياهو الطراونة عضوا في الاعيان وقبول استقالة المعشر انزال ركاب طائرة أردنية بعد تعطلها في مطار الملكة علياء الدولي.. الصوراني: رسوم المدارس الخاصة ستكون بسيطة وسيتم تحديد نسب معينة لكل مرحلة دراسية الرزاز: التعليم اليوم هو اقتصاد الغد وأن التقدم فيه يؤسس لمستقبل أفضل الحمود يكرم مواطنا ورجال أمن فريق وزاري لمتابعة وظائف قطر للأردنيين نتنياهو يذعن للملك عبدالله الثاني ويزيل نقطة لشرطة الاحتلال في الاقصى فورا وزير الزراعة يقدم باقة ورد ويعتذر لعاملة نظافة "فيديو" القبض على 4 مروجي مخدرات غرب البلقاء «المستقلة» تحدّث سجـلات النـاخبيـن فيديو مرعب لوصول تعزيزات عسكرية الى الجنوب السوري 75 إصابة نتيجة 233 حادثا مختلفا الهناندة يكتب : " لم اتخلى عن منصبي لاصبح وزيرا" الملكة رانيا: لا زال أمام العالم الفرصة ليجدد التزامه باستقبال اللاجئين
عاجل
 

مرة أخرى .... الوطن يتراجع في مؤشر مدركات الفساد ..!!

جفرا نيوز - الدكتور طلال طلب الشرفات
بالأمس كتبت مقالاً حاولت فيه ان اكون ايجابياً في نظرتي المتشائمة نحو الحكومة وسياساتها التي ادخلت الوطن في نفق التساؤلات المرعبة ، فمنذ صدور التقرير السابق في العام المنصرم الصادر من منظمة الشفافية الدولية وتراجع الاردن اثنا عشرمركزاً في مؤشر مدركات الفساد ، يومها اعلينا الصراخ في كافة وسائل الأعلام وحذرنا من مغبة عدم معالجة الخلل البنيوي في كل ادوات مكافحة الفساد واهمها المؤسسات الرقابية التي لم تعد كما نأمل ولم يعد الرضى منها يسر احد .

اليوم صدر مؤشر مدركات الفساد وتراجع الاردن مرة اخرى على سلم المجتمع الدولي وترسخ موقع الاردن كاجدى الدول الفاشلة في مكافحة الفساد ، وتبخرت كل الجهود والتشريعات والتطلعات التي نادت بها اللجنة الملكية لمكافحة الفساد وتعزيز منظومة النزاهة ، فقد آن الاوان للتوقف عن اصدار التقارير النظرية وتسليمها بمراسم وخطط جوفاء واحلام مسجاة لا يؤمن بها حتى اكثر القائمين عليها واجباً ، فقد اثبت واقع الحال ان قانون النزاهة لم يكن اضافة للجهود الوطنية بالشكل الذي صدر به ، ولم بعد ممكناً تجميل الفشل ومعالجة العجز في اداء الواجب .

في الدول المتقدمة والتي تحترم سيادة القانون تستقيل حكومات وتقال هيئات ومجالس الرقابة ان لم تستقيل وتشكل خلية ازمة من الخبراء لتشخيص اسباب التراجع ووضع خطط تلتزم بها الحكومة لتصحيح المسار وتحميل المقصرين مسؤولية الخلل والفشل ، في الدول المتقدمة تعتبر منظمات المجتمع المدني التي تعنى بالنزاهة ومكافحة الفساد شريكاً فاعلاً ومؤثراً في ترسيخ هذا المفهوم لا بل تعتبر رقيباً على اعمال الحكومة والهيئات في هذا الشأن ، اما في الأردن فيقتصر دورها على حضور بعضها في احتفال اليوم العالمي لمكافحة الفساد .

في الاردن – للأسف – فساد منظم محترف ، والرشوة والمحسوبية واستثمار الوظيفة هي احدى ادواته الصغيرة ، والفساد السياسي في بعض المؤسسات هو اكبر معيقات المساءلة والمحاسبة والتطوير الذي تضمنته الاوراق النقاشية وخاصة السادسة منها ، وفي الاردن ثمة معيقات حقيقية يتوجب مناقشتها بمعزل عن طرحها في وسائل الأعلام ، فالتشخيص الدقيق للأزمة يبعث على القلق وخاصة تلك الممارسات التي اصبحت تشكل خطراً على منظومة الامن والقيم الوطنية .

حق الحصول على المعلومة مفهوم يخدم الوطن وليس كما يروجه البعض ، فأسرار ووثائق الدولة المتعلقة بالأمن الوطني والمصلحة الوطنية العليا شيء والمعلومات المتعلقة بكشف الفساد وانتهاك سيادة القانون والحقوق والحريات العامة شيء آخر ، اما التعيينات في المواقع القيادية بدون اسس قانونية ووطنية واخلاقية فهي اهم انتكاسات هذه الحكومة بقصد او بدون قصد ، فالوطن يكاد يخلو من القادة الاداريين لصالح المدراء الموظفين ، والعلاقة العامودية بين موظفي الفئة العليا هي علاقة تقليدية مهترئة يحكمها التزلف والنفاق والخوف والجهل احياناً فالأيادي المرتجفة لا تبني وطن والأقلام المتزلفة لا تواجه محن .

قلنا الف مرة ان قانون الكسب غير المشروع مفرغ من محتواه وتائه في معناه ، وأن دائرة اشهار الذمة ليس اكثر من مكتب بريد معطل يستقبل الرسائل ولا يعيد ارسالها ، فلم ولن نسمع ان ذمة فحصت او دققت او تعثرت بمساءلة ولو على سبيل الأستحياء ، وبدون فحص الثروة ومصادرها ومراقبة نموها للمسؤولين يبقى الجهد في هذا الشأن عبث لا يستقيم مع مفهوم القانون والاسباب الموجبه له ، وقلنا ان هناك تجارب دولية ناجحة وراسخة في هذا الامر ، فما المانع من تطبيق تلك التجارب لأراحة الناس .

العلاقة البينية بين المؤسسات الرقابية والمؤسسات العامة علاقة ملتبسة ومرتبكة ، ومهابة تلك الهيئات تراجع بشكل مفزع ، واصبحت بعض الهيئات تتلقى تبرعات من مؤسسات عامة يجري التحقيق معها في قضايا فساد ، وفي ذلك اخلال بمبدأ تعارض المصالح والذي يشكل اهم عوامل هدم الشفافية والنزاهة في الاداء العام ، وحملات العلاقات العامة دون مبرر يؤثر على مهابة الاجهزة الرقابية ومتطلبات الردع العام المتهالكة اصلاًبتغول الحكومة على تلك الاجهزة ويضحي معه الامتثال الحكومي ديكوراً لا يسمن ولا يغني من جوع .

الافصاح الدوري لقضايا الفساد والبت في قضايا معلقةوشفافيةالعملفيالشركاتالحكومية وامور اخرى لن اعلق عليها هنا لأمر يتعلق بأخلاقيات اشغال الموقع العام والالتزامات القانونية الناشئة عنه ، وهو امر يجيب عليه القائمبن على تلك المؤسسات الرقابية بحكم مسؤولياتهم القانونية والوطنية ، فقد آن الاوان لأن ينهض كل منا بمسؤولياته ويتحمل اخفاقاته ان وجدت ويريح الوطن ويحاول ان يستريح .

بقي ان نقول أن على الحكومة ان تسارع الى تعديل قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بما يعيد للهيئة استقلال مجلسها وحصانة اعضاءها وتعديل قانون الجرائم الالكترونية بما يضمن حرية الصحافة والأعلام ووضع قواعد تعتمد المعايير الدولية في حق الحصول على المعلومة وتعديل كافة التشريعات التي تتضمن منافذ للفساد واعادة النظر بقانون الكسب غير المشروع والأهم ان تخلو الحكومة مع ذاتها وتعيد النظر في وضع المؤسسات الرقابية في الوطن كأداء وتقييم العاملين عليها وفق اسس وطنية خالصة ولتكن المعلومة ممن يملكها والقرار من ضميرها ، وحمى الله الوطن من كل سوء ....!!