جفرا نيوز : أخبار الأردن | إحذروهم ..
شريط الأخبار
طقس معتدل بأغلب مناطق المملكة شخص ينتحل صفة طبيب أسنان ويدير عيادة بأوراق مزورة حصر أصول مباني المؤسسات الحكومية لنقلها الى الخزينة الرزاز: يجب الوصول لشبكة نقل تعفي الشباب من قروض السيارات "قانون الضريبة" .. الحكومة لم تنجح في حوار أبناء 6 محافظات تعديلات (ضريبة الدخل) إلى النواب الأسبوع المقبل كمين لـ البحث الجنائي يقود إلى مشبوه بحقه 6 طلبات في الهاشمي الشمالي تشكيلات في وكالة الانباء الأردنية (أسماء) صرف رواتب القطاع العام والمتقاعدين يبدأ الأحد أمن الدولة تنفي تكفيل الذراع الأيمن للمتهم الرئيس بقضية الدخان الدكتورة عبلة عماوي أمينا عاما للمجلس الأعلى للسكان الأردن يتسلم "فاسدا" من الإنتربول و"النزاهة" توقف موظفا في بلدية عين الباشا الرزاز يعمم: ضريبة الابنية والاراضي يدفعها المالك وليس المستأجر الملك يغادر إلى نيويورك للمشاركة باجتماعات الجمعية العامة الأمن يشرك ضباطا في برنامج الماجستير (اسماء) الرزاز: الحكومة تتطلع لزيادة عدد فرص العمل إلى 30 ألف فرصة الامن العام يوضح ملابسات شكوى مستثمر بالرزقاء عويس : إجراءات قاسية ضد العابثين ببرنامج توزيع المياه القبض على 6 أشخاص في اربع مداهمات امنية متفرقة لمروجي المخدرات إغلاق مصنع ألبسة في بصيرا بسبب "البق"
عاجل
 

إحذروهم ..

جفرا نيوز- كتب: ابراهيم عبدالمجيد القيسي

يهتفون بخراب وطنهم، ويعتقدون بأنهم يمارسون حقا دستوريا!..كلنا وفي كل المناسبات نتفق على حق الناس في التعبير عن غضبهم ورفضهم لسياسة ما، لكننا لن ننسى بأننا وعلى امتداد تاريخ دولتنا، اتفقنا أيضا على قداسة الوطن وعلى حمايته عزيزا شريفا واحدا موحدا، وكلنا يعلم تمام العلم بأنه أغلى منا جميعا حين يجدّ الجدّ..

الغضب تغير؛ ولم يعد نقيا وطنيا كما كان سابقا، والتعبير الديمقراطي أيضا، أصبح مشوبا بنعرات أو مؤامرات وليته بقي مجرد مغامرات بالنسبة لبعض الباحثين عن النجومية والشعبية، إذ أن غضبا كبيرا وآخر صغيرا انطلقا من جوارنا العربي بالأمس القريب، فحصدت الشعوب الغاضبة نتائج أكثر سلبية مما توقعه أكثرهم تشاؤما، انظروا الى الأشقاء السوريين بيننا أو في بلدهم، وانظروا إلى العراق وليبيا واليمن.. كلها أوطان عربية فيها شعوب مثل شعبنا، لا نزايد على محبتهم لبلدانهم ولا على صدقهم في سعيهم لخير أوطانهم ومستقبلها، لكن النتائج التي وصلوا إليها تجعلنا نفكر فيها كثيرا ونقف عندها مطولا، قبل أن نقع في سورات الغضب المنفلت التي تؤمن الظروف المثالية لخراب البلدان وموت شعوبها وتهجيرهم وتدمير مواردهم حتى بيوتهم.. من يقبل هذه الحرية التي وصل إليها السوريون أو الليبيون أو اليمنيون وقبلهم العراقيون؟ لا يقبلها سوى غاضب فكّر قليلا فقرّر ثم أشعل الفوضى فدمّر وجاء بعد خراب مالطا يبرر.

بعض البسطاء؛ يعتقدون أن الهتاف ضد الثوابت الأردنية سلوك ديمقراطي، ويعتبرونه من حقوقهم القانونية!، ويعتقد أحدهم بأنه حين يشتم ويخترق السقوف فهو يسطر بطولات، ولا يعلم أنه في حقيقة الأمر لا يخترق سقوفا بقدر ما هو يثقب أرضيات ويزعزع ثوابت أردنية، كانت وما زالت، بعد الله سبحانه، هي وحدها وليست أية جهة أو شيء غيرها، حافظت على السفينة الأردنية ثابتة في البحر العربي الهادر بالصراع والأطماع، وحين نستشرف تاريخنا الأردني في أية مناسبة وبكل طريقة، نجده قصة نجاح مستحيلة، سطر الأردنيون فصولها بكل عزة وشرف، ولم يميلوا يوما ضد ثوابتهم التي هي في الحقيقة شرفهم ونقطة ارتكاز بلدهم في وجه هذه الرياح العاتية..

كنا؛ وكلما شكّكنا بتوجه دولي ما، تنبعث منه رائحة المؤامرة أو المتاجرة، تنبري لنا جهات تنهانا عن "نظرية المؤامرة"، التي أغلقت عقول النخبة وكممت أفواهها أمام الجهل المتفشي، تماما كما يحدث مع المفكرين والتنويريين حول العالم، كلما حاولوا مجابهة الصهيونية العالمية، فهم يتوقفون حين يتم اتهامهم باللاسامية، بل وتتم محاكمتهم أيضا، نقول هذا الآن، لأننا نعلم أن جهات كثيرة تتربص بنا وتقبع في كل العتمات، تريد النيل من هذا الجبل الأردني الذي بقي راسخا، ولم ينهار كغيره من البلدان التي كنا نراها أقوى من بلدنا وأكثر رسوخا، لتثبت لنا الأيام بأننا نحن الأكثر متانة وقوة، لأننا صدقْنا مع وطننا ومع قيادته التاريخية فصدقَنا الوطن ولم تخذلنا القيادة.. وهي النتيجة والحقيقة التي جعلتنا في عين العاصفة ثانية، وأصبحنا اليوم نتعرض لأكبر مؤامرة يقودها بعض من ذوي القربى وهم يعلمون بأنها بالنسبة لهم مغامرة بل مقامرة، سيخسرونها بل وسيدفعون ثمنها آجلا طالما بقي الوطن صامدا متكاتفا .

الذي يعبر عن غضبه بلا التزام بقوانين، هو الضالة التي يبحث عنها المتأهبون لزراعة الفوضى في الأردن، وقد علموا ولمسوا بكل جوارحهم ما هي كلمة السر الأردنية، تلك التي جعلت من بلدنا متواضع القدرات والامكانيات أقوى من امبراطوريات وديكتاتوريات كانت محكومة بالقوة والنار والمال، وانهارت أمام غضب الغاضبين ودسائس المتآمرين وأعطيات واهبي المال الأسود والأحمر..هل يمكن لأحد مثلا أن يحصي عدد الجهات المتقاتلة في سوريا أو العراق أو ليبيا، وكم من بينها وطني ينتمي لبلده؟ ومن أين يأتي المال الذي يضمن دوام الحرب فيها ويمدها بالسلاح والمعلومة والموقف الاستخباري المفبرك؟ ..الذي لا يفهم هذه الحقيقة هو واحد من إثنين، إما وطني صادق متواضع الحكمة والوعي جرى استغفاله او استغلال جوعه وغضبه، أو متآمر يسعى لخراب الوطن وتمزيقه وتشريد أهله بشراء الغضب والضمائر والجهل وتحويلها الى سلاح يبدد أمن واستقرار البلاد والعباد، فاين أنت من بينهما أيها الأردني الوطني الغاضب ؟!.

سقف الأردن العالي هو مواطنه الصابر الباذل لكل نفيس لحمايته، وهو درعه الأول، ومثل هذا المواطن يعي تماما بأن الأردن دولة مستقرة آمنة صابرة راسخة، مهما اشتدت الظروف قسوة أو احتدت الأزمات بالتهيدات او المؤامرات، وإن هذه البلاد فيها ديمقراطية وقانون ودستور وقيادة حصيفة قوية، تتمتع بأخلاق يعرفها التاريخ كما تعرفها الجغرافيا، وفيها جيش وأمن هما الأردنيون وأبنائهم الأطهار، الذين يجب عليكم أن تعتزوا بهم وبسهرهم على شرفهم الذي هو شرفكم وعنوان رفعتكم وعزكم، فلا يقودنكم غضبكم لتفعلوا كما يفعل الأعداء الحاقدون بأوطان وشعوب من يناصبونهم العداء، لا تثقبوا سفينتكم فتغرقوا، فلا ينفع الندم حين يتقاذفكم الموج الهائج لا قدر الله.

ليس لكم سوى حضن وطنكم، فاحذروا الجهلاء والدخلاء، واحذروا أكثر من الذين يستغلون صدقكم وغضبكم وبؤسكم ليهدم عليكم المعبد كما فعل في كل العباد والمعابد في المحيط من حولكم.
احذروهم وكفى.
ibqaisi@gmail.com