جفرا نيوز : أخبار الأردن | ليبقَ الأردن منيعاً على المعتدين
شريط الأخبار
مفاجآت وتساؤلات حول القبول الجامعي كناكرية: لا تخفيض حاليا لضريبة المبيعات على مواد أساسية ‘‘التربية‘‘: نتائج تقييم اللغة الإنجليزية دون المستوى المطلوب أجواء حارة نسبيا وانخفاضها غدا دمشق تعلن الانتهاء من تأهيل نصيب العثور على جثة عشريني في منزله بالجبيهة إرادة ملكية بإضافة بنود جديدة على جدول أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة مجلس الوزراء يقر مشروعي القانونين المعدلين لقانوني الكسب غير المشروع والنزاهة ومكافحة الفساد العيسوي يلتقي عدد من المتقاعدين العسكرين لواء ذيبان .. صور الحكومة تقر قانون الضريبة وترسله للنواب بعد تجاهل نتائج لقائهم بالرزاز "الزراعيين" تنوي الاعتصام مجددا الحمود ينتصر لرجال الامن ويكرم رقيب سير طبق القانون على احد النواب ابرز تعديلات الضريبة ..إعادة اعفاءات الصحة والتعليم وفرض تكافل على البنوك النسور تحل مجلس نقابة الفنانين النزاهة تحيل قضايا "موظف قيادي في الاوقاف واخر في العمل ونائب رئيس جامعة" الى المحاكم السياحة : منع دخول السياح لجبل نيبو "امر تنظيمي" رجل سير لنائب "سولف بادب" !! (فيديو) تعاون بين منصة إدراك وشركات الإتصالات في الأردن بالتفاصيل والارقام - بطاقات أداء لأعضاء مجلس الوزراء لأول مرة الحكومة تنفذ 53% من التزامات الـ 100يوم و38% من قراراتها مستمرة من حكومات سابقة
عاجل
 

ليبقَ الأردن منيعاً على المعتدين

جفرا نيوز- حاتم العبددي
راجت مشاهد ومقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية، عكست سلوكيات وتصرفات «غريبة» ومستهجنة عن المجتمع الاردني، وان تلك السلوكيات كانت محل «إجماع» رافض لها، لما تحمل من اساءة للاردنيين وتعكس صورة غير حقيقية عن الواقع.

وتوزعت تلك المشاهد في مظاهرها في أكثر من مظهر، تجلت في مضامينها بتحدي سيادة القانون، الى جانب الاساءة للاخرين، والتجاوز والاساءة في استغلال مساحة حرية التعبير عن الرأي لتصل مرحلة «الاساءة في التعبير عن الرأي» تجاه اي سياسة او قرار او حتى ردة الفعل ازاء حادثة بسيطة، يمكن ان يكون القانون والقضاء فاصلا عادلا في إنهائها.

وفي سياق هذا، يطرح، سؤال، ما الفرق بين المحتج والمخرب وما بين الناقد والمسيء؟

لا أحد ينكر ان التحديات الاقتصادية، كان لها انعكاسات على الوضع المعيشي للاردنيين، وفي ذات الوقت لا أحد ينكر ان غالبية تلك التحديات فرضت على الاردن، ولم تخلق وليس وليدة، وان المحيط المضطرب، المسبب الرئيس في ذلك، ولا أحد ينكر ان معالجة بعض الاختلالات شابها بعض سوء تقدير، لكن جميع ذلك لا يعطي أحداً الحق بأن يتملك سلطة التصرف بفردية او على شكل مجموعات بعيدا عن سلطة القانون والقضاء.

ووسط إجماع رافض لواقع حالة الاستقواء على الدولة وسلطاتها وسيادة القانون فيها، لا أحد ينكر الحق للمواطنين الاحتجاج على اي سياسة حكومية او تقصير في مؤسسة او أخرى، وهو حق كفله الدستور، وان هذا الحق يجب ممارسته في إطار إحترام الدستور والقانون والاخرين وعدم الاساءة اليهم.

تجاوزات البعض، وهي حالات فردية، للقانون، لا يمكن وصفها إلا أنها «صفاقة»، تخطت العادات والتقاليد والسوكيات التي تميز الاردني، ولا يمكن إدراجها، بأي شكل من الاشكال، بأنها «جرأة»، هذا التجاوز يظهر حالة تناقض عن سلوكيات هؤلاء، خارج الوطن، من حيث التزامهم بالقانون والتغني بذلك حال عودتهم الى الوطن، ويفهم من هذا التغني ان هذا الشخص يرغب بذلك، ولو كان ذلك، لماذا لا يقدم هذا النموذج في بلده؟ ولماذا يكون غير ذلك في وطنه.

الفهم الخاطئ لحرية التعبير، لا تنحصر سلبياتها وتأثيراتها على فاعلها، إنما على المجتمع سواء أكانوا اشخاصا عاديين او مؤسسات تقدم خدمات، وأحيانا الى ايذاء اخرين من ضيوف او مستثمرين، ليس لهم ذنب بمضمون الاحتجاج سواء أكانوا مارة او مضطرين للحصول على منفعة من تلك المؤسسة.

بالتأكيد مسؤولية تطبيق وإنفاذ سيادة القانون تقع على عاتق الدولة، ولكن عندما يكون المستهدف رجل الامن أو الموظف العام او الطبيب او غيرهم من المسؤولين من تنفيذ الواجبات التي اوكل القانون اليهم تنفيذها، ما يحمل مباشرة المواطن مسؤولية ترسيخ مبدأ سيادة القانون من خلال ممارسته اليومية.

وبالعودة الى الورقة النقاشية الملكية السادسة التي قدمها جلالة الملك في السادس عشر من تشرين اول من عام 2016، فإن الملك أكد أن مسؤولية تطبيق وإنفاذ سيادة القانون بمساواة وعدالة ونزاهة تقع على عاتق الدولة. ولكن في الوقت نفسه، يتحمل كل مواطن مسؤولية ممارسة وترسيخ سيادة القانون في حياته اليومية.

هذه السلوكيات تلحق بالكثيرين اشخاصا كانوا او مؤسسات والوطن الذي يجمعهم، بالالم والغضب والظلم، وهو ما عبر عنه صراحة الملك عندما قال في الورقة النقاشية « كم يؤلمني ويغضبني أن أرى طفلة تموت في أحضان والدها في عرس أو احتفال تطلق فيه نيران الأسلحة، أو أم تودع ابنها دون أن تعلم أنه لن يعود بسبب سائق لم يحترم القانون، أو طالب متفوق فقد فرصته لعدم تطبيق سيادة القانون، أو مجرم ينعم بالحرية دون مساءلة، وغيرها من أمثلة تمسنا جميعاً وتمس حقوقنا وتفرق بيننا.

حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة، وحالة غياب سيادة القانون والتطبيق العادل لما تضمنه، تفرض أن نكون غير وهو ما حدث فعلا، وجعل الاردن نموذجا في التعاطي مع التحديات، بشهادة غيرنا من الاشقاء واجانب، إذ أن تداعيات حالة الاضطراب وعدم سيادة القانون في تلك البلدان كانت حافزا ومحفزا للتمسك به، لا أن تكون حافزا للانجرار نحو ويلات ما يعاني منه الغير.

لا أحد ينكر أن الاردن قد يكاد الدولة الاكثر تحملا لآثار الصدمات الخارجية سواء المرتبطة بما يحيط بالوطن من نزاعات وحروب وانهيار لدول وتفسخ لمجتمعات عريقة، وتداعيات ذلك، إلا ان ذلك لا يعطي للبعض الحق في التخلي عن عوامل قوة ورفعة الوطن، والذهاب به الى المجهول.

ولا تقتصر المسؤولية في ذلك على المواطن، بل تطال المسؤول، الذي وجد من أجل خدمة الوطن والمواطنين ورفع وتحسين مستوى المعيشة ومواجهة التحديات، وما أكد عليه جلالة الملك وفي توجيهاته ، والتي كانت عناوين لقاءاته خلال الايام الماضية، سواء عند لقائه وجهاء بني صخر ومتقاعدين عسكريين او لقائه طلبة من الجامعة الاردنية، بأن المسؤول المقصر عليه ان يغادر موقعه، وان لا نحتكم لمعايير تفاقم المشكلة لاعتبارات شخصية.

تقييم الاداء، يجب ان يرتكز على معايير موضوعية وحقيقية، ومن بينها التعبير عن الرأي المسؤول لا المنفلت او المنحاز الى مصلحة شخصية، فالملك وهو رأس الدولة، اكد وبشكل وواضح وصريح في لقائه مع وجهاء بن صخر «نحن نريد المسؤولين في الميدان» لخدمة المواطن، لا الجلوس وراء المكاتب، وإلا يرحل.

المفهوم الشامل للمسؤولية، لا يقتصر على الخدمات التي يجب ان تقدم للمواطن، إنما تتطلب من المسؤول تحويل التحديات الى فرص تنعكس ايجابا على تقديم الخدمات للمواطنين، ولا يجوز إعتبارها مبررا، ولعل ما اشر اليه الملك حول نظرة دول للاردن بانه سيكون منفذا لهم للعالم.

في الخلاصة، حرية التعبير عن الرأي والاحتجاح والاعتراض مصونة، إلا أنها مأطرة في سياق دولة القانون والمؤسسات، ومصلحة وصيانة الوطن، الذي طالما كان مظلة بالأمان والكرامة، ليس فقط للاردنيين، إنما لمن لم يجدها في بلده،إذ اثبت الاردنيون بقيادتهم الهاشمية انهم رغم التحديات، أن الاردن قوي وسيبقى قارب نجاة لابنائه واشقائه، فلماذا يحاول البعض الابحار ضد التيار
الراي