جفرا نيوز : أخبار الأردن | عن الشللية وسن التقاعد
شريط الأخبار
طقس معتدل بأغلب مناطق المملكة شخص ينتحل صفة طبيب أسنان ويدير عيادة بأوراق مزورة حصر أصول مباني المؤسسات الحكومية لنقلها الى الخزينة الرزاز: يجب الوصول لشبكة نقل تعفي الشباب من قروض السيارات "قانون الضريبة" .. الحكومة لم تنجح في حوار أبناء 6 محافظات تعديلات (ضريبة الدخل) إلى النواب الأسبوع المقبل كمين لـ البحث الجنائي يقود إلى مشبوه بحقه 6 طلبات في الهاشمي الشمالي تشكيلات في وكالة الانباء الأردنية (أسماء) صرف رواتب القطاع العام والمتقاعدين يبدأ الأحد أمن الدولة تنفي تكفيل الذراع الأيمن للمتهم الرئيس بقضية الدخان الدكتورة عبلة عماوي أمينا عاما للمجلس الأعلى للسكان الأردن يتسلم "فاسدا" من الإنتربول و"النزاهة" توقف موظفا في بلدية عين الباشا الرزاز يعمم: ضريبة الابنية والاراضي يدفعها المالك وليس المستأجر الملك يغادر إلى نيويورك للمشاركة باجتماعات الجمعية العامة الأمن يشرك ضباطا في برنامج الماجستير (اسماء) الرزاز: الحكومة تتطلع لزيادة عدد فرص العمل إلى 30 ألف فرصة الامن العام يوضح ملابسات شكوى مستثمر بالرزقاء عويس : إجراءات قاسية ضد العابثين ببرنامج توزيع المياه القبض على 6 أشخاص في اربع مداهمات امنية متفرقة لمروجي المخدرات إغلاق مصنع ألبسة في بصيرا بسبب "البق"
عاجل
 

عن الشللية وسن التقاعد

جفرا نيوز - بلال حسن التل
من سنن جماعة عمان لحوارات المستقبل، استهلال كل اجتماع شهري لهيئتها العامة بتجديد التعارف بين أعضائها، خاصة في الاجتماعات التي يشارك فيها أعضاء لأول مرة، وذلك بهدف بناء حالة من الألفة، ومزيد من التعارف والمعرفة بين الأعضاء ببعضهم البعض، وهذه المعرفة تشحذ روح العمل المشترك من جهة، وتجعل الأعضاء أكثر إحساساً ببعضهم، ولعل هذا الإحساس هو السر الكامن وراء التصفيق الحاد، المصحوب بالضحك الذي حدث عندما عّرف عضو الجماعة خالد عوض الله أبو زيد على نفسه واصفاً مجال عمله "بالأعمال الحرة"، فليس هذا التعريف المبني للمجهول هو الذي يليق بالرجال الذين أفنوا أعمارهم في خدمة بلدهم. فلم يخوض هؤلاء الرجال معارك وطنهم ليفوز غيرهم بالغنائم كما قلت في مقال سابق.
لعلي وكثيرين من الذين صفقوا لخالد كنا نحاول إخفاء إحساسنا بالمرارة التي جسدها تعريفه بمجال عمله، وهي المرارة التي تعيشها شريحة واسعة من الأردنيين، في طليعتها أولئك الذين التحقوا بالحياة العملية في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وبالتحديد في الفترة التي كان فيها الأردن ينفض عن نفسه غبار مؤامرة أيلول، التي استهدفت وجوده كدولة ذات هوية واضحة سياسياً وسكانياً واجتماعياً، وهي المؤامرة التي دفنها أردنيون رضوا بالموت ولم يقبلوا بالدنية، وفي مقدمتهم الشهيد وصفي التل وهزاع المجالي وغيرهم من نشامى الوطن الذين شحنوا العصب الوطني الأردني، وصاروا قدوة لجيل كامل من الأردنيين، اندفع لاستعادة وطنه واستئناف مسيرته في البناء، وتثبيت أركان دولته، وبلورة هويتها الوطنية، بروح الجندية التي تجعل صاحبها يحمل روحه على كفه ناذراً نفسه لهذا الوطن.
ومثلما شكل وصفي وحابس وأترابهما قدوة لشباب الأردن في تلك الفترة، فقد شكلت قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأردنية باعتبارهما رمزاً وعنواناً للهوية الوطنية الأردنية مقصداً للكثيرين من شباب الأردن، ومنهم خالد عوض الله أبو زيد، الذي صار فيما بعد واحداً من ألمع ضباط قواتنا المسلحة التي تولى فيها مواقع متقدمة تدل على ثقة القيادة العليا به. وهي الثقة التي لازمته في كل المواقع بعد أن غادر العمل العسكري.
عندما غادر خالد عوض الله أبوزيد العمل العسكري، أبى قائد الوطن أن يخسر وطننا هذه الكفاءة النظيفة القادرة على المزيد من العطاء، فكانت مغادرة الرجل انتقالاً لخدمة الوطن في مواقع أخرى، فكان محافظاً للعقبة والطفيلة والمفرق وإربد والعاصمة، وفي كل هذه المواقع لم يغادر خالد صفات الجندية التي تميز بها، حيث يمتزج الحزم باللين، والصرامة بالرحمة، والابتسامة بالجدية، وإنفاذ روح القانون دون أن يخالف نصه، وبهذه الصفات كان واحداً من ألمع الحكام الإداريين في بلدنا وأكثرهم شعبية.
شعبية الرجل بالإضافة إلى سمعته الطيبة، هي التي حمته من مؤامرات أعداء النجاح، ومن مركز القوى التي لا يعجبها أن يكون في موقع القرار رجل نظيف يقول للظلم وللفساد لا، ففي كل مرة تمكنت منه بعض مراكز القوى كانت جموع الناس تنصفه، ويكفي أن هذه الجموع جعلت ثمانين نائباً في البرلمان يوقعون ذات مرة مذكرة لإعادة الرجل إلى عمله محافظاً، بعد أن أبعده عن هذا الموقع أحد مركزالقوى، مما شكل مصدر فخراً دائم للرجل، بالإضافة إلى فخره بثقة قائده الأعلى الذي يعرفه عن قرب، لذلك طالما أنصفه، ونصره على مراكز القوى وأعداء النجاح، قبل أن يتمكن منه نص قانوني صار سيفاً مسلطاً على رقاب الكثير من الكفاءات الأردنية، أعني به نص الإحالة على التقاعد لمن بلغ الستين، وهو نص يحرم بلدنا من الكثيرين القادرين على العطاء أمثال خالد أبو زيد باستثناء حفنة محسوبة على هذه الشلله أو تلك، من الشلل التي تسعى إلى تأمين بدائل للمحسوبين عليها، ممن تشكل لهم هذه الشلل بواكي. أما الذين لا بواكي لهم فيحرم الوطن من قدراتهم التي يتفق الجميع عليها.
غادر خالد ابو زيد موقعه وهو في قمة النضج والقدرة على النجاح، وحالته تستدعي البحث عن أمرين الأول إعادة النظر في سن التقاعد، ووضع أسس جديدة للتقاعد، تمكن الوطن من الاستفادة القصوى من الكفاءات المتميزة فيه، أما الثاني فهو البحث عن سبل اجتتاث الشللية وآثارها على أجهزتنا الإدارية، فقد صارت هذه الشللية سرطاناً يفتك في جهازنا الإداري، الذي صار محل شكوى الجميع، وقبل ذلك فإن الشللية صارت سبيلاً لتوزيع الغنائم على الذين لم ولن يقاتلون في سبيل الوطن، فهل نعمل على تحقيق هذه الأمرين.
Bilal.tall@yahoo.com
جريدة الرأي الاحد 2018/3/4