سیاسیون: الأردن یملك أوراقا للضغط علی إسرائیل بقضیة باب الرحمة طقس ربيعي ومشمس الثلاثاء مطالبة بامتحان لغة عربية للوظائف العليا شاهد ولي العهد بعد إنهائه دورة الغطس وقيادة القوارب في العقبة (فيديو) المصفاة تعترف شحنة بنزين 90 غير مطابقة لشروط التوريد إصابة 6 سياح وأردني بتدهور حافلة سياحية في البترا الرزاز: سنزرع ونصنع ونشيّد بأنفسنا الدهيسات يعرض لانجازات الهيئة الإدارية لجمعية المركز الإسلامي الخيرية الملك يعزي عشيرة العربيات بوفاة الباشا نمر الحمود 23حزبا سياسيا يرفضون التعديلات المقترحة على نظام الدعم المالي التنمية : حملات مكافحة التسول في الزرقاء مستمرة الى اشعار اخر الأردن يحتفل بيوم الغابات العالمي الحواتمة لشباب ذيبان : قوة الأردن تكمن في عزيمة أبنائه إحباط تهريب ألبسة ومواد غذائية برسوم وغرامات 65 ألف دينار وفاة حدثين اثر غرقهما داخل بركة زراعية في "غور المزرعة" الخارجية : اثنين من المصابين الاردنيين بمجزرة نيوزلندا اصبحوا بحالة حرجة "البنوك" الديون على المواطنين وصلت لـ (26) مليار وأودعوا (8ر33) مليار دينار العام الماضي اشغال اربد تبدأ بمعالجة انزلاق وهبوطات طريق الكورة (60) رحلة سفر لـ (20) وزيرا في (3) شهور والصفدي وقعوار والحموري وشحادة الاكثر سفرا - تفاصيل الجمارك تجري تنقلات بين موظفيها
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الإثنين-2018-03-05 | 10:48 am

الابعاد الدولية للزيارة الملكية للهند

الابعاد الدولية للزيارة الملكية للهند

جفرا نيوز ـ د. فايز بصبوص الدوايمة
اثناء زيارة جلالة الملك المفدى الى الهند والتي تعتبر شبه قارة ليس فقط من خلال حجمها الجغرافي ولكن أيضا من حيث تطورها الاقتصادي المتسارع وامتداد تأثيرها السياسي خارج شبه القارة الهندية ، هذا التأثير الذي لقي تجلياته وذلك من خلال توسع دائرة التأثير السياسي والاقتصادي للهند في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في العقد الأخير فزيارة رسمية لشبه القارة الهندية بالرغم من نتائجها الاقتصادية والتي انبثق عنها توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية الهامة وخاصة فيما يخص التعاون التكنولوجي والبحث العلمي والإعلامي فقد تخلل الزيارة كلمة لجلالة الملك في مؤتمر التراث الإسلامي في الهند وهي الدولة التي تحتضن ما يربو على مئتي مليون مسلم فقد القى كلمة في هذا المؤتمر والذي نظمه المركز الإسلامي في الهند حيث قال جلالته ومن خلال قوله ارسل رسائل دينية وسياسية غاية في الأهمية وخاصة فيما يتعلق في التطورات الحاصلة حول الواقع السياسي في منطقة الشرق الأوسط في سياق حديث جلالته حول مفهوم الرحمة والتراحم ووسطية الإسلام كدين رحمة ودين مؤاخاة وحب للآخر ، مركزا جلالته على التعددية التي هي سمة من سمات الوجود والله سبحانه وتعالى قد انزل رحمته على عبادة من خلال نبيه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال " وما  ارسلناك رحمة للعالمين وقد اردف جلالته في التنويه ال ان التعددية سمة من سمات الكون وواجبة في الدين الإسلامي عندما قال بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند اتقاكم " صدق الله العظيم وقد نوه جلالته في هذا السياق ان التعاليم النبيله للدين الإسلامي قد تجسدت من خلال رسالة الشريف الحسين من تعاطف ورحمة للآخرين وقد قال جلالته فيما يخص تشربه لهذه المبادئ النبيله ما يلي " قبل مئة عام ، لجأت عائلات مسيحية الى الوطن العربي حامله معها القليل من الممتلكات هربا من الاضطهاد في وطنها ، ناشدت جدي الأكبر الشريف بن الحسين بن علي ، قائد الثورة العربية الكبرى ، ان يساعدهم ، فوجه الشريف ابناءه _ الامراء لأقطار عربية _ ووجهاء عرب آخرين بضرورة " مساعدتهم " على كل امورهم ( والمحافظة ) عليهم كما تحافظون على أنفسكم واموالكم وابنائكم " ان تركيز جلالة الملك خلال هذا المؤتمر على مفهوم الوئام الديني والحضاري والإنساني ينطلق للرد على ما يحاك للمنطقة من مشاريع ومؤامرات تستهدف تماسك البنية الداخلية للمجتمعات الإسلامية وحواضنها وتستهدف أيضا التفتيت والتمزيق على قاعدة الفرز الديني والطائفي وهنا قد أوضح جلالة الملك بان كل من يعتبر ان هناك صراع بين الإسلام والديانات الأخرى وأن الصراع الدولي قائم على محاربة التطرف الإسلامي فقط يعتبر تشخيص غير دقيق ومبتذل لأن الصراع الحقيقي بين المتطرفين في كل العالم الذي يخص كل شعوب الارض ومراعياتها الدينية والثقافية فقد قال جلالته " بان هذه الحرب سمتها الحقيقية هي بين طرفين لا ثالث لهما فقد قال " وفي الحقيقة فان الحرب الذي يخوضها العالم اليوم ضد الإرهاب ليست حربا بين الأديان والشعوب انما هي بين المعتدلين من جميع الأديان والمجتمعات ضد المتطرفين اللذين اتخذوا الكراهية والعنف معتقدا لهم " داعيا جلالته الى استعادة الاثير الإعلامي من هؤلاء 
اذن ما قد اوضحه جلالة الملك يعتبر تشخيصا واقعيا لتطور وعي المجتمعات الحضاري في هذه المرحلة التاريخية دامجا جلالته ومساويا بين المخرجات التي افرزتها الانتخابات الأوروبية والغربية وفي اغلب دول العالم من تطرف بعد استكمال انتخاباتها التشريعية من صعود النفس الشعبوي والانعزالي ونمو اليمين المتطرف في اغلب دول العالم وخاصة في أمريكا وأوروبا وهذا واضح بكل اشكاله من التقدم الذي حصل لمواقع هذه الاحزاب اليمينية المتطرفة في المانيا وفرنسا وأغلبية دول الاتحاد الأوروبي والذي اصبح اليمين المتطرف يشكل بيضة القبان في التحالفات السياسية .
ان مزاوجة جلالة الملك بين التطرف بمفهوميه قد سلط الضوء على ان اعتبار الإسلام والدين الإسلامي هو المنبع الحقيقي للتطرف والإرهاب هو اضاءة خاطئة تماما وهذا يعتبر تحولا حقيقيا يريد جلالته ان يؤسسه في كل الخطابات السياسية القادمة لكل دول العالم بان محاربة التطرف لا يمكن اعتبارها محاربة للأسلام المتطرف فقط انما التطرف كمفهوم شمولي يضرب مرتكزات الوعي العالمي وهو تطرف شامل ولذلك يدعوا دائما جلالته الى ان محاربة الإرهاب والتطرف يجب ان يكون بأطاره الشمولي .
من هنا أراد جلالته ان ينوه أيضا الى ان استرجاع الاثير أي استرجاع الاعلام من قبل المتطرفين يعني إعادة مفهوم التطرف كظاهرة عالمية لا ترتكز فقط على متطرفي الإسلام هذه الركيزة التي يجب ان يسلط الاعلام الأردني ومن خلاله الاعلام العربي عليها لأنها تعتبر حجر عثره امام لصق الإسلام والتطرف كمفهوم وظاهرة واحدة ولذلك فأن على الاعلام الأردني التركيز في تحليل خطاب جلالته على الثوابت التي يرسخها جلالته في سياق دفاعه عن ديننا الحنيف هذا الدفاع الذي أراد جلالته ان يستكمله من خلال مفهوم الوئام بين الأديان وهذا المفهوم قد ترجم من خلال تبني هيئة الأمم المتحدة مبادرته لأسبوع الوئام العالمي بين الأديان والذي اعتبر من احد الأنشطة الرسمية لهيئة الأمم المتحدة سنويا هذا الوئام قد اوضحه جلالته من خلال حرصه على التماسك والتضامن والنضال المشترك بين المسيحين والمسلمين في الأراضي المقدسة وخاصة بعد قرار ترامب المشؤوم بالاعتراف بالقدس عاصمة للصهاينة وقال جلالته انه لم ولن يتخلى عن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف ليس من منطلق السيادة السياسية فقط ولكن من منطلق الثوابت القيمية والتراثية والتاريخية المرتكزة على رسالة عمان وعلى ارث الهاشميين على مدار التاريخ كأوصياء مجربين على الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية لانهم حاضنة الوئام الديني في المنطقة وحاضنة الوئام بين المجتمعات والاجناس على مستوى دولي وهذا ما رسخه أسبوع الوئام الدولي بين المجتمعات والأديان .