شريط الأخبار
مؤسسة جديدة ومهمة قيد الولادة والهدف “قطاع السياحة” طفلة أردنية تربي الضباع كحيوانات أليفة الصرايرة : نتجه الى الغاء ودمج الهيئات المستقلة اصطفاف المركبات على مدخل مادبا الغربي شبح يهدد ارواح الاهالي 15 ألف لاجئ سوري غادروا الأردن منذ 2017 «الأحوال» تدرس إصدار جواز سفر لمدة 10 سنوات 73% من طلبة (الأردنية): انتخابات (الاتحاد).. حرة ونزيهة طلبة الاعلام ينفذون وقفة احتجاحية الخميس ردا على تصريحات السعايدة " بيان" الأمن يوضح حقيقة السطو المسلح على محل صرافة في حي نزال ‘‘الأعيان‘‘ يعيد ‘‘المسؤولية الطبية‘‘ و‘‘البنوك‘‘ لـ‘‘النواب‘‘ ارتفاع على الحرارة وغبار الثلاثاء.. وعدم استقرار جوي الأربعاء وفاة شخص جراء حادث دهس في المفرق الاميرة بسمة تشيد بما حققه القطاع الطبي الأردني من تطور قرارات مجلس الوزراء الحكومة تقر مشروع قانون صندوق الشهداء الموحد ضبط ٣ كغم هيروين و ١كغم ميثامفتمين في البادية الشمالية توقيع اتفاقية عمل جماعي للعاملين في الكهرباء ترجيح إقرار قانون الضريبة منتصف آيار المومني : "فراشة ما بتدخل من الحدود" الزميل الحباشنة أمام مدعي عام العقبة
عاجل
 

حكومة الأردن… «بهجة» في غير مكانها

جفرا نيوز- بسام البدارين

ترك المواطن الاردني حائرا يكثر من طرح الاسئلة العالقة وبدون اجابات واضحة وشفافة لا يمكنه أن يمثل حلا نموذجيا يعبر بالبلاد والعباد من حالة اعتراضية احتجاجية محتقنة إلى حالة تحافظ على الاستقرار العام باعتباره ميزة انعم الله بها على الاردنيين دولة وشعبا.
مرة اخرى وعندما يتعلق الامر بالمناخ العام المحبط في انفس الاردنيين وبعيدا عن تلك الشعارات المخادعة والانتهازية في بعض خطابات حراك الشارع لا بد من تذكير السلطة والحكومة ورموزهما بعدم وجود ما يستوجب الاحتفال والبهجة تحت عناوين بائسة من بينها بل ابرزها توقف نمو حراك الاحتجاج على الاسعار في الشارع.
ذلك طراز من اللذة السريعة والارتياح المصطنع غير المنتج وغير الوطني حيث لا مبرر فعلا لاستعراض العضلات الرسمية وترديد اسطوانة محدودية الحراك وانتهازيته لإظهار حكمة الحكومة وقناعة الناس بخطابها المتردد المتعثر او لرش الملح في جرح الاردنيين الخائفين مجددا على بلدهم ومستقبلهم وهويتهم اكثر من خوفهم فقط على الجزئية المتعلقة بالأسعار وارتفاع كلفة المعيشة.
ومرة اخرى لو كنت مسؤولا في الحكومة والدولة لتوقفت متأملا بعمق عند مظاهر انحسار الحراك الشعبي والاحتجاج العلني وعبر مختلف التعبيرات ولشعرت بالقلق والحرص الوطني المسؤول على ان تتوفر دوما هوامش خاصة تسمح لكل من يتألم ولأي سبب بالصراخ ولو قليلا.
لو كنت مسؤولا «لا سمح الله» لحرصت على تحويل بعض الساحات العامة في الاردن إلى هايد بارك تتفرغ فيها كل الشحنات السلبية والاعتراضية ويدلي فيها الناس برأيهم وموقفهم ويصرخون ويشتكون ويتذمرون ويعرضون البدائل بدون شتائم او تصعيد او مخالفة لأي قانون وبدون حتى خدش عامود كهرباء لأن الوطن يخسر وليس الحكومة عند اي محاولة للمساس بالملكيات الفردية والعامة. لو كنت مسؤولا في الحكومة لسهرت ليلي الطويل وانا اسمح بتفريغ الاحتقان واستمع للناس واتفاعل معهم واتحدث بينهم.
ولو كنت في ذلك الموقع لقرعت في اذني كل الاجراس عندما يتوقف الحراك او اجهضه امنيا فقط لأن البديل مع الاحجام عن التفكير بالبدائل اصلا هو انتقال التعبير والموقف إلى مستوى الاحتقان بدلا من العلنية. ذلك أسوأ ما يمكن ان يحصل في الظرف الحساس الذي يمر به الاردن اليوم حيث لا مصلحة للنظام والسلطة والدولة ولا للناس او للشعب في تغيير قواعد اللعبة ولا مصلحة لكل الاجهزة والمؤسسات الرسمية في اخفاء الاردني لمشاعر احباطه الاقتصادية تحديدا لأن هذه المشاعر في حال اخفائها وقمعها واظهار البهجة بمحدوديتها تنتقل إلى الباطن فتصبح اكثر وعورة وخطرا.
تلك وصفة يعرف علية القوم بانها مدعاة للارتياب والقلق لأن كل الجهات المخاصمة والعدوة والمتربصة يمكنها ان تلتقط البؤس والاحتقان الباطني اكثر بكثير من التقاط المواقف التي يسمح للناس بالتعبير عنها ولأن الأجندات الخارجية المعادية سواء كانت صهيونية او داعشية مختلة ومريضة تنمو وتزدهر دوما في احضان الاحتقان والمواقف الباطنية والناتجة عن حرية التعبير.
لا مصلحة لأي اردني في القمة او في القاعدة بان تتقلص هوامش التعبير بحيث يمكن لأي جهات مختلة ان تتغذى على احتقاناتها.
ليس سرا ان دولا في الجوار تأثرت بشكل كبير للأسف بعدما فقد المواطن قدرته على التعبير العلني فانتقل إلى مستوى الاحتقان الباطني وبالتالي بدأت باصطياده تلك الاجندات المريضة.
الوضع الاقليمي حساس للغاية ومفتوح على كل الاحتمالات ومن الواضح ان تفاعل القاعدة الاعرض من الاردنيين مع حمى التصعيد الضريبي والتسعيري الاخيرة تظهر تلك المساحات من الحكمة والتعقل عند المكونات والشرائح الاجتماعية في الوقت الذي تغيب فيه الحكمة ويتلاشى التعقل عند الادوات البائسة التي تحكم وترسم وتمتنع عن التوضيح والاشتباك مع مجتمع مسالم يؤمن بترابه وبنظامه السياسي ويتطلع باحترام وتقديرا نحو قيادته ومؤسسته.
نقولها بوضوح وللأسف الشديد نشعر بان الشارع الاردني مفعم بالمسؤولية الاخلاقية والوطنية خلافا للموظفين والمسؤولين الذين رفعوا كل الاسعار بغرور كبير ويجلسون في مكاتبهم ترددا او خجلا ولا يتحدثون مع الناس ويسمحون يوميا بولادة المزيد من الاسئلة الحائرة والتائهة التي تتراكم مع الوقت في بؤر مكثفة حرجة للغاية تؤدي في حال السكوت عنها إلى التشكيك بثقة المواطن بمؤسساته وبدولته وهو ما ينبغي ان لا تصل إليه الأمور.
اشعر شخصيا بانزعاج شديد عندما المس ذلك الغرور الذي يتحدث فيه مسؤولون عن الناس وعن حراكهم الاحتجاجي باعتباره مجرد مشوار وفورة دم واشعر بالخجل اكثر عندما اسمع وزيرا في الحكومة يبدو فخورا ومنتشيا وهو ينصح بقمع مظاهر التعبير ويحرض الاجهزة الأمنية على الناس.
قلناها سابقا ونكررها الاردني البسيط والعادي يتحرك اليوم ليس من اجل الاسعار فقط ولا من اجل ارتفاع كلفة المعيشة على اهمية ذلك.
لكنه يتحرك انطلاقا من ما يقرأه ويسمعه ويثير مخاوفه على هويته الوطنية ومشروع دولته التي يعرفها ويؤمن بها.
الاردني اليوم قلق وخائف على مستقبله وعلى بلده وليس فقط على مصالحه المباشرة..على الحكومة ان تدرك ذلك جيدا وان تتعامل معه ومن غير المعقول ان يتراكم في هرم السلطة اولئك المنظرون لقمع الناس ولعدم الاصغاء إلى آلامهم ولخبراء التكنوقراط الرقميون فقط بينما تغيب تلك المفاتيح والشخصيات الوطنية التي تستطيع التحدث مع المواطنين والتحاور معهم واقناعهم وتحشيدهم وراء النهج الاقتصادي باعتباره خيار دولة اضطراري بدلا من ترك الحراكات تصيح وهي تهتف لإسقاط هذا النهج.
الأزمة مجددا كانت وستبقى ازمة ادوات.