شريط الأخبار
الرزاز يؤكد أهمية توسيع الفئات المشمولة بـ"الكسب غير المشروع" عطية: العفو العام ليس بيوم وليلة .. والحكومة كسرت عصاتها قيود مدنية للغزيين وأبناء الاردنيات لدعم الخبز "الأمانة" تعتزم فتح ملف المشاريع غير المكتملة توقعات بهطل زخات مطرية ببعض المناطق الفايز: نتعاون مع النظام السوري منذ بداية الأزمة الطراونة يدعو لعودة السفير السوري الى عمان إصابات بالكبد الوبائي بين طالبات بالكرك فقدان 3 لاعبين أردنيين في تركيا الموافقة على اقتطاع جزء من رواتب رئيس الوزراء والوزراء الشهري لصالح صندوق دعم اسر الشهداء مجلس الوزراء يوافق على نظام ترخيص مقدمي خدمات النقل المدرسي الاعتداء بالضرب على رئيس بلدية جبل بني حميدة الملك: يجب قياس أثر اللامركزية على الأرض ضبط شحنة سبائك معدنية ملوثة إشعاعياً الملك يحتضن الأمير علي.. والملكة رانيا: باي سيدنا .. فيديو ازدحام اردني على معبر جابر لقضاء نهاية الاسبوع في دمشق مجلس بلدية اربد يرفض وضع عقوبات على موظفي البلدية بسبب الاضراب انهيار جزئي على طريق اربد - عمان يتسبب بأزمة سير خانقة (صور) الملك والملكة يستقبلان ولية عهد السويد والأمير دانيال " النزاهة ومكافحة الفساد " تحيل ملف مستشفى البشير الى الأدعاء العام
عاجل
 

هبوب الجنوب يكتب : أخطر ما قاموا به

جفرا نيوز - 
كتب – هبوب الجنوب

إن أخطر ما يمر به الأردن اليوم , هو سياسة الإنكفاء التي يمارسها ...بمعنى أنه لايريد الإنخراط في أدوار إقليمية بحجة إبعاد الشرر المتطاير عن نفسه , والحقيقة غير ذلك تماما فقدرتنا على ممارسة أدوار إقليمية صار محدودا جدا ..
ثمة مقارنة سأجريها قد تدلل على ما أقول ...حين كان عدنان أبو عوده في السلطة , كان يقفز دوما إلى الأمام ...ويقتنص الدور فهو من مهندسي القرار (424) وهو من مهندسي العلاقات العربية ..وهو من صاغ قرار فك الإرتباط قانونيا ...وهو من قاد الإشتباك مع منظمة التحرير الفلسطينية ...والأهم أنه هو ومروان القاسم ومضر بدران , أجروا تحولا إستراتيجيا في العلاقة الأردنية العراقية في بداية الثمانينات ..حين اندحر التيار السوري في المشهد السياسي ...وعقدنا تحالفا إستراتيجيا وقوميا واقتصاديا مع العراق .
عدنان أبو عوده ومضر بدران ومروان القاسم وغيرهم ..هم من مدرسة وصفي التل التي تؤمن بالمشروع السياسي ,وتؤمن أن الأردن يجب أن يظل في حركة سياسية دائمة , ويجب أن يشغل الأعداء والخصوم وحتى الأشقاء ..حتى يبقى طرفا وشريكا وليس موضوع بحث ...

بالمقابل باسم عوض الله ...يملك نفس ثقلهم وقوتهم في القرار , إلا أنه كان يفتقر للخبرة السياسية , ناهيك عن أنه لم يأت في زمن الحرب ...فحتى يداري عجزه السياسي وغياب مشروعه السياسي وغياب مشروعيته ..في النمو الطبيعي والتدرج المنطقي للوصول إلى القرار , قفز فورا إلى الإقتصاد ...وترك السياسة ..وصار عنوان المرحلة إقتصاديا ...وجميع من أتى بهم باسم إلى القرار فيما بعد هم عاجزون سياسيا , كونهم لم يقرأوا مشروع الدولة الحقيقي لم يقرأوا تاريخها ..ولا يعرفون شيئا عن وصفي التل أو هزاع ...ولم يقرأوا ولو سطرا واحدا من تاريخ الأردن .

الأردن الان يعيش فجوة سياسية , فهو غير قادر على أن يزج بنفسه في الإقليم كعنصر فاعل قادر على تغير الأحداث .. وتركيب مساراتها بما يخلق له دورا حيويا , كونه يفتقد العقل المنتج للمباردة في القرار السياسي.. وفي الجانب الاخر تبين أن مشروعه الإقتصادي قد فشل تماما ..فلم نكن مثل دبي ولم ننتج من عمان سنغافوره العرب .

لاحظوا سوريا ...هي لم تترك أبدا عن مشروعها العقائدي في السلطة , فما زال ..هنالك جيل مكون من بثينه شعبان ووليد المعلم يمسك بدفة الحركة السورية ...حتى مصر عادت إلى مشروعها الأساس المبني على صرامة الدولة , ووجود الشخصية العسكرية في الواجهة ..وخطابها لم يتغير ظل قوميا وطنيا ..تعبويا .

إسرائيل هي الأخرى عادت لليمين , فرابين كان يمثل تيارا بعيدا عن يهودية الدولة , وعن الإرث الصهيوني ..وكانت النخب الإسرائيلية تعتقد أنه أوغل في الهروب من القاعدة التي بنيت عليها إسرائيل ..لهذا بعد أن غاب عن المشهد أعادت إسرائيل بناء شخصيتها من جديد , لدرجة أن من تخرجوا من المدارس الدينية صاروا هم عماد جيش الإحتلال الإسرائيلي ...بعد أن كانوا ممنوعين من دخوله بحجة المحافظة على علمانية الدولة .

ما فعله تيار باسم عوض الله في السلطة , لم يكن مشروعا إقتصاديا ..فمن يقرأ صنائعهم على أنها تطوير أو نقلة في اقتصاد الدولة هو يملك عجزا سياسيا ...ما فعلوه أنهم غيروا في الشخصية السياسية للدولة , وأبعدوا عن القرار من يملكون المشروع السياسي ومن هم قادرون على توظيف الأحداث بما يخلق دورا حقيقيا وفاعلا للدولة ...

وصفي التل مثلا لم يكن ينتظر حلولا أمريكية أو تنازلات إسرائيلية في الملف الفلسطيني , بل كان يحمل مشروعا إسمه الجبهة الرابعة , ويتعلق بإنشاء مليشيا مسلحة أردنية داخل الضفة الغربية وتسليحها وتدريبها وفتح جبهة ..تبقي حالة الإشتباك مع إسرائيل مستمرة , لم يكن وصفي يؤمن بصمت الجبهات أيضا ..ولو قدر له أن يكمل الحياة , لحمل مشروعه تغيرات جذرية في القضية الفلسطينية .

حتى هزاع المجالي كان يملك مشروعا استراتيجيا مرتبطا بتكوين دولة فلسطينية في الأراضي التي تحت وصايتنا , هزاع قفز عن مشروع الوحدة وأراد تطوير شكل جديد من أشكال النضال الفلسطيني ...

مضر بدران مثلا , نجح في إعادة انتاج العلاقة الأردنية العراقية في بداية الثمانينات , ونجح أيضا في إعادة العلاقة المصرية العراقية ..حين كلفه الراحل الحسين في هذا الملف .

كنا في الأردن نقفز إلى الأمام , ونحن من يوزع الأدوار على الأطراف ..نحن من ينتج المشروع , ونحن من يشغل المنطقة وفي النهاية ...فإن خلق الدور يبعد عنك الخطر ..لأن الدول حين تكون بدون أدوار تصبح هامشية .

تلك كانت فلسفة وصفي التل وهزاع المجالي وبهجت التلهوني وأحمد اللوزي ..ومضر وزيد الرفاعي ..وهي طريقة صائبة وعقلانية , كونها ..تجعل منك حجر الزاوية في المنطقة .

ما فعله ما يسمى التيار الليبرالي هو أنه أقصى هذا النمط من العقليات في القرار , لأن عجزه السياسي يجعله فاشلا أمام تلك العقول الفذة ...لهذا صرنا نمارس سياسة الإنكفاء والإبتعاد عن الأحداث ...صرنا نتحدث عن مشروع اقتصادي , على حساب الدور الإقليمي والقومي والعالمي ...
وفي النهاية خسرنا الإقتصاد وخسرنا الدور .