جفرا نيوز : أخبار الأردن | التهرب الضريبي والإصلاح السياسي
شريط الأخبار
حادث مروع يودي بحياة مرتب بالدفاع المدني (شاهد) "الضريبة" يستثنى تكنولوجيا المعلومات من الزيادة رمان : إعادة فتح معبر جابر - نصيب الحدودي بادرة انتعاش لتجارة الترانزيت توجه لمنح الجنسية لأصحاب المشاريع القائمة أجواء خريفية معتدلة بأغلب مناطق المملكة الحكومة تقر تعديلات لنظام الخدمة المدنية قبيلة بني صخر : نعتز بالقضاء النزيه والعادل سفارة مصر في الاْردن تناشد مواطنيها استخراج تصاريح عمل ووثيقة تأمين ضد الحوادث ضبط شخصين يشتبه بقتلهما ثمانينيا بمأدبا عضو مجلس بلدي الزرقاء الزواهرة يلوح بالاستقالة الطراونة: لدي برنامج اصلاحي وندرس تغليظ العقوبة في "الجرائم الإلكترونية" المركزي يعمم على البنوك بعدم قبول الهويات القديمة توقيف ثلاثة اشخاصٍ على خلفية عطاء برج للتلفزيون عام 2015 النقباء: فرصة تاريخية للرزاز لاتخاذ قرار وطني حول الباقورة والغمر الرزاز يشيد بجهود الأجهزة الأمنية بالتصدي للخارجين على القانون الفلاحات: الاعتصامات ليس من اهتمامنا ولكنا معنيون بتحصيل حقوقنا محاولة خطف طالبتين اثناء مغادرتهما للمدرسة في إربد الامن والجيش يحبطان تسلل عدد من المهربين وضبط كمية من المخدرات (صور) بالاسماء .. إحالات للتقاعد بين عدد من موظفي المؤسسات الحكومية التربية تلغي رخصة احدى المدارس الخاصة في عمان
عاجل
 

التهرب الضريبي والإصلاح السياسي

جفرا نيوز - حمادة فراعنة
التهرب الضريبي جريمة وطنية عند الشعوب المتحضرة ، ومعابة كبرى لدى الدول المتقدمة ، يتم تصنيفها جرمياً بالدرجة الثانية بعد التجسس والخيانة الوطنية نظراً لفداحة أضرارها وتأثيرها على القرار المستقل للدولة الوطنية ، فالخدمات التي تقدمها الدولة من أمن وتعليم وعلاج وتأمين معيشي يجب أن تكون مدفوعة الأجرة والثمن ممن ؟؟ من جيوب المواطن دافع الضريبة ، فالمواطن وحده هو ممول الموازنة عبر الضرائب المجباة ، والحصيلة أنها ليس مِنة من الحكومة على المواطن ، وليس مكرمة من المواطن للحكومة ، بل هي معادلة الحقوق والواجبات ، بين الدولة والمواطن ، وضعف أي منهما يؤدي إلى الخلل في المعادلة بالإحتجاجات الشعبية بسبب سوء الخدمات الحكومية أو نقصانها ، مثلما يؤدي إلى العجز في الموازنة والمديونية عند زيادة المصروفات الحكومية عن مداخليها .
ونحن ورثنا تقاليد التهرب من دفع المستحقات الضريبية المترتبة علينا للدولة ولحكوماتها المتعاقبة منذ عهد جدودنا في الدولة العثمانية الظالمة ، ومنذ عهد الأباء في فترة الإستعمار الأجنبي ، وإستمر تقاليد التهرب من دفع الواجبات بإعتبارها ذكاء وفهلوة وأداء وطنياً نظراً لغياب الإدارة الوطنية خلال تلك السنوات المظلمة ، وقد تواصلت هذه السياسة الموروثة من العهدين العثماني والإستعماري إلى العهد الوطني والإستقلال ، بسبب غياب الديمقراطية والشراكة وتداول السلطة وما أفرزته الإدارة المحلية الوطنية من سياسات تسلطيه وتفرد شخصي أو عائلي أو قومي أو ديني أو مذهبي على مقدرات المجتمع والدولة وأدى ذلك إلى غياب العدالة الإجتماعية بإتجاهين : أولهما غياب العدالة في توزيع الثروة والخدمات وضيق الشراكة في مؤسسات صنع القرار ، وثانيهما غياب العدالة في تحصيل الواجبات المطلوبة من الشرائح الثرية والمتنفذة مقارنة مع ما هو مطلوب من الشرائح الفقيرة والضعيفة المضغوطة ، مما أدى إلى الفجوة القائمة بين المتنفذين من جهة ، وبين المغيبين والمهمشين من جهة مقابلة .
ولذلك تشترط قيم الدفع الضريبي وتقديم الواجبات بوعي وإيمان ورضى ، مقابل تحصيل الحقوق المدنية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والديمقراطية ، على قاعدة توازن الحقوق مع الواجبات ، فلا يجوز تحصيل الحكومات لمتطلبات الضريبة بإصنافها على المواطن ، بدون أن تقدم له متطلبات حقوق الأمن والتعليم والعلاج والسكن والتأمينات الإجتماعية للفقراء وكبار السن ، هذه مقابل تلك ، وغير ذلك الظلم بعينه ، وغياب العدالة الفاقعة .
منذ الربيع العربي المهدور وهزيمته لصالح قوى الإسلام السياسي المتطرف ، ومؤامرات قوى الشد العكسي المتحفزة ، ونحن نرفع شعاري الإصلاح السياسي والإصلاح الإقتصادي معاً ، وترابطهما في بلدنا ، والتهرب الضريبي جزءاً من منظومة الإصلاح الإقتصادي بل جوهره ، ولكن هذا يتطلب إجراءات فعالة للتصنيف والتدقيق تيمنا للعدالة وتطبيقاتها كي تسهل الأمر بسهولة ورضى على المواطن كي يتخلص من موروث الذكاء والمباهاة من التهرب الضريبي ، ويفهم أن ثمن الخدمات المقدمة له تتم من جيبه عبر الضرائب المدفوعة التي يجني ثمارها بخدمات متقدمة تليق بإحتياجاته الإنسانية .
ولذلك يرتبط الإصلاح الإقتصادي بالإصلاح السياسي القائم على إنتخابات نيابية وبلدية نزيهة وعادلة كي يصل حقاً إلى مؤسسات صنع القرار أشخاصاً وأفراداً وأحزاباً معبرين عن إرادة الناخب الأردني ، لأن البرلمان هو الشاهد وهو المشرع للقوانين وهو المراقب لأداء الحكومة في كيفية وضع الموازنة المالية كي تصل الخدمات لكل المواطنين بعدالة لأبناء المدن والأرياف والبوادي والمخيمات بإنصاف كامل ، وإلا ستبقى لعبة القط والفأر قائمة متواصلة تعكس الفشل في الإصلاح الإقتصادي نظراً وإنعكاساً للفشل في الإصلاح السياسي .
h.faraneh@yahoo.com