جفرا نيوز : أخبار الأردن | مجلس السياسات الوطني
شريط الأخبار
أردني يدخل لبنان مع أحزمة ناسفة المعشر: الحكومة ستلبي احتياجات القطاع الزراعي من العمالة الوافدة الرزاز : اسطول النقل في العاصمة عمان سيتعزز بالباص السريع مطلع عام 2021 بعد نشر "جفرا نيوز"..الامن يلقي القبض على مالك صيدليات بحقه ٤٠ طلب مالي القبض على 6 مطلوبين بقضايا مالية كبيرة في المملكة العيسوي يلتقي وفد من الاتحاد العام للجمعيات والقطاع النسوي من جامعة مؤته وابناء لواء ذيبان ومعان .. صور إطلاق منصة "بخدمتكم" التفاعلية ضمن مرحلتها التجريبية القبض على ثلاثة اشخاص من مروجي المخدرات في البادية الشمالية بحضور الملكة اطلاق مهرجاناً تفاعلياً لاشراك المجتمع في الحملة الوطنية للحد من العنف ضد الأطفال العفو العام مازال قيد الدراسة ولاقرار نهائي بشأنه كتلة الانجاز تخوض انتخابات غرفة صناعة عمان - اسماء إحالة "26" متهماً إلى جنايات عمان على خلفية قضية إحدى شركات التجهيزات الطبية ابو السكر : الرزاز يخلف بوعده والمصري لم يدعم البلدية بدينار !! الرزاز: انتقادات المحافظات تستدعي الدراسة الرزاز يعيد انتاج مشروع نادر الذهبي مجلس النواب يشترط خدمة الوزراء 10 سنوات للحصول على الراتب التقاعدي 70 دينارا شهريا لكل أسرة تعيد طفلها المتسرب للدراسة في هذه المناطق بأقل من نصف ساعة .. ينتهي لقاء الزرقاء بانسحاب الوزراء (صور وفيديو) البلقاء: وفاتان بحادث مروّع على طريق الكرامة تأجيل جلسة النواب ٣٠ دقيقة لعدم اكتمال النصاب القانوني
عاجل
 

مجلس السياسات الوطني

جفرا نيوز - د.مازن ابوبقر

مجلس السياسات الوطني هو مجلس يضم في عضويته رؤساء السلطات الدستورية الثلاث وعدداً من الوزراء وكبار موظفي الدولة التنفيذيين وقادة الأجهزة الأمنية، ويمثل برأيي جزءاً كبيراً من عقل الدولة الأردنية فيرسم سياساتها ويحلل مواقفها ويقيس المخاطر والتحديات ويقدم المقترحات والتوصيات.
واعتقد بأن عمل هذا المجلس خلال العامين الماضيين تحديداً قد شابه شيء من القصور، وقد يعود ذلك إلى طبيعة الأشخاص الذين دخلوا كأعضاء منذ فترة لا تزيد عن عامين، فعند استعراض الأحداث والتحديات التي مرت بها الدولة خلال العامين الأخيرين من أمنية واقتصادية وحتى سياسية نجد أن مساهمة مجلس السياسات الوطني لم تكن في الغالب موفقة أو في مكانها، كيف نعلم ذلك؟ نعلم ذلك من خلال النتائج على الأرض، فقد كانت هناك فرص عديدة لهذا المجلس للسير بالدولة إلى منحى وخندق آخر غير الذي حُشرنا فيه اليوم، ولكن للأسف لم يؤخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، ومن الأمثلة على القرارات التي تأخرت الدولة باتخاذها لعام أو أكثر إقالة حكومة الملقي، فسلبيات طول عمر تلك الحكومة نسبياً على الدولة واستقرارها عديدة وليس موضوعنا الآن الخوض فيها، ولكن موضوعنا أن مجلس السياسات كان يجب أن يستشعر منذ عام مضى أو أكثر أن هذه الحكومة ستجرنا إلى هذا الوضع.
خلال الأحداث الأخيرة التي شهدها الشارع الأردني كانت هناك ثغرات عديدة لا يمكن التغاضي عنها من قبل الدولة وعقلها المتمثل بجزء كبير منه في مجلس السياسات الوطني، ويجب تفادي تكرار ذلك مستقبلا والاستفادة من الدروس التي برزت مؤخراً، ومن تلك الثغرات:
الإعلام الرسمي، حتى أصبح المواطن والمسؤول على حد سواء يستسقي معلوماته من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الاشاعات المتداولة بين الناس، بينما إعلامنا الرسمي وبكل أسف لا زال يستخدم نفس الأسلوب ونفس الأدوات منذ ما يزيد عن 50 عاماً، فقد تطور العالم وارتقى وأصبح إعلام الدول بمثابة درع حامي لها ووسيلة لتوجيه الرأي العام والانفتاح عليه في حين إعلامنا الرسمي بالذات لم يتطور إلا في " اللوغو" الخاص به، واعتقد أن هذا مرجعه إلى اختيارات أشخاص قادة الإعلام الرسمي الخاطئة في معظمها.
دور محافظي وزارة الداخلية الميدانيين، فقد برزت هذه الثغرة في العديد من محافظات المملكة وخاصة الأطراف، وتبين أنه وللأسف اختيارات الدولة لشخوص معظم هؤلاء المحافظين – مع احترامي لهم جميعاً - لم تكن موفقة، فلم يتضح لهم أي وزن اجتماعي يذكر بين أناس محافظاتهم، ويفترض أن يكونوا هم أكثر الأشخاص المؤثرين في محافظاتهم وقادرين على السيطرة وفرض النظام من خلال توازنات وتحالفات وتفاهمات أبرموها مع مؤثري ومفكري وموجهي تلك المحافظات، ولكن برأيي أن هذا لم يكن، وهو ما يقودنا إلى دور وزارة الداخلية فقد كانت هناك ثغرة أيضاً تتمثل في غياب واضح للوزير عن الأزمة، وبدلاً من ذلك يقوم مدراء الأجهزة الأمنية بالتصريح والتحاور مع الناس بفنيات قرار الحكومة وهو أمر ينبغي أن يبقوا بعيدين عنه حفاظاً عليهم وعلى مكانتهم في عقول الناس.
ما سبق يمثل ثغرتين من عدة ثغرات اظهرتها الأحداث الأخيرة في الشارع، ومن أهم الدروس المستفادة اليوم حسب رأيي هو عنوان المقال مجلس السياسات الوطني، فهو اليوم بأمس الحاجة إلى وقفة تأمل في الدور والأعضاء والأدوات والصلاحية والمنهجية، فبات من المفيد دخول أشخاص ذوي فكر تحليلي قادرين على استشعار وقراءة مسار الأمور، أشخاص ذوو نمط تفكير مختلف قادرين على ربط المعطيات ببعضها للوصول إلى خلاصات وتوصيات عميقة، وعلى المجلس أن يبدأ التفكير بإيجاد – إن لم يكن ذلك موجوداً – ذراع بحثي علمي له، يعمل على توفير البيانات والمعلومات اللازمة المحدثة والدقيقة ويساهم في قياس الأثر وتصحيح الاعوجاج إن وجد.
حتى منهجية عمل هذا المجلس وطريقة اجتراحه للمقترحات والتوصيات يجب أن يتم تطويرها وإعطائها زخماً علمياً وعملياً أكثر، بحيث يتحول هذا المجلس إلى خزان تفكير للدولة ليساعد صاحب القرار الذي هو أساساً جزء من هذا المجلس في صنع القرارات بدلاً من اتخاذها فحسب، والمرحلة المقبلة هي مرحلة حساسة من عمر الدولة ويجب أن يعطى رسم سياساتها واستراتيجياتها فيها الزخم اللازم، ولا بد من تعظيم الاستفادة من بواطن قوة الأردن المتمثلة في إنسانه وموقعه الجغرافي وصغر حجمة نسبياً (فأي قرار له أثر مباشر وواضح في حياة المواطن) وعلاقات قيادته المتميزة في سائر أرجاء المعمورة، ولا بد من أن يعمل هذا المجلس سريعاً على استعادة ولو جزء من ثقة الأردني بدولته وأشخاصها، حيث أن المتابع الجيد للأحداث الأخيرة يكتشف أن هناك خللاً كبيراً على هذا الصعيد.