شريط الأخبار
التعليم العالي: لجنة تحقيق في مخالفات تعيين ‘‘أمناء الجامعات‘‘ المحامين تقر بدء العطلة القضائية 16 الشهر القادم الطراونة يستعرض اهم ملامح قانون الاشخاص ذوي الاعاقة وفاة نزيل موقوف لأمن الدولة في مستشفى التوتنجي كتلة هوائية حارة نسبياً تؤثر على المملكة من الثلاثاء حتى الخميس الملك يهنىء الرئيس أردوغان بفوزه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية "كريم" أول شركة تحصل على الترخيص في الأردن بالصور.. مشاهد من الرمثا لقصف الجيش السوري لمواقع الارهابيين الوزيرة السابقة نانسي باكير : مستعدة للعمل بحكومة الرزاز "مجانا" بعد نشر قصر "كينغستون" صورته.. "أمير الأردن الوسيم" يخطف الأنظار في بريطانيا ولي العهد: جرش، من أجمل مدن أردننا تكريم طاقم دورية نجدة لأمانتهم والقبض على مطلوب بجريمة قتل الرزاز طلب لقاء الطراونة رئيس الوزراء يؤكّد التزام الحكومة واحترامها لاستقلاليّة القضاء تنقلات ادارية في الداخلية - اسماء "أوقاف القدس" : مِنَحُ جلالة الملك الدراسية لأبناء المدينة الجامعات الأردنية عطاء شرف (بيان) فصل مدرس في «الطفيلة التقنية» لتحرشه بطالبة الملكة نور الحسين تنتقد تشكيلة أمناء الجامعات تغريدة من الوزن الثقيل للصفدي "الأردن لن يستقبل لاجئين"واستنفار على الحدود الشمالية انفجارات درعا تهز منازل الرمثا
عاجل
 

مجلس السياسات الوطني

جفرا نيوز - د.مازن ابوبقر

مجلس السياسات الوطني هو مجلس يضم في عضويته رؤساء السلطات الدستورية الثلاث وعدداً من الوزراء وكبار موظفي الدولة التنفيذيين وقادة الأجهزة الأمنية، ويمثل برأيي جزءاً كبيراً من عقل الدولة الأردنية فيرسم سياساتها ويحلل مواقفها ويقيس المخاطر والتحديات ويقدم المقترحات والتوصيات.
واعتقد بأن عمل هذا المجلس خلال العامين الماضيين تحديداً قد شابه شيء من القصور، وقد يعود ذلك إلى طبيعة الأشخاص الذين دخلوا كأعضاء منذ فترة لا تزيد عن عامين، فعند استعراض الأحداث والتحديات التي مرت بها الدولة خلال العامين الأخيرين من أمنية واقتصادية وحتى سياسية نجد أن مساهمة مجلس السياسات الوطني لم تكن في الغالب موفقة أو في مكانها، كيف نعلم ذلك؟ نعلم ذلك من خلال النتائج على الأرض، فقد كانت هناك فرص عديدة لهذا المجلس للسير بالدولة إلى منحى وخندق آخر غير الذي حُشرنا فيه اليوم، ولكن للأسف لم يؤخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، ومن الأمثلة على القرارات التي تأخرت الدولة باتخاذها لعام أو أكثر إقالة حكومة الملقي، فسلبيات طول عمر تلك الحكومة نسبياً على الدولة واستقرارها عديدة وليس موضوعنا الآن الخوض فيها، ولكن موضوعنا أن مجلس السياسات كان يجب أن يستشعر منذ عام مضى أو أكثر أن هذه الحكومة ستجرنا إلى هذا الوضع.
خلال الأحداث الأخيرة التي شهدها الشارع الأردني كانت هناك ثغرات عديدة لا يمكن التغاضي عنها من قبل الدولة وعقلها المتمثل بجزء كبير منه في مجلس السياسات الوطني، ويجب تفادي تكرار ذلك مستقبلا والاستفادة من الدروس التي برزت مؤخراً، ومن تلك الثغرات:
الإعلام الرسمي، حتى أصبح المواطن والمسؤول على حد سواء يستسقي معلوماته من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الاشاعات المتداولة بين الناس، بينما إعلامنا الرسمي وبكل أسف لا زال يستخدم نفس الأسلوب ونفس الأدوات منذ ما يزيد عن 50 عاماً، فقد تطور العالم وارتقى وأصبح إعلام الدول بمثابة درع حامي لها ووسيلة لتوجيه الرأي العام والانفتاح عليه في حين إعلامنا الرسمي بالذات لم يتطور إلا في " اللوغو" الخاص به، واعتقد أن هذا مرجعه إلى اختيارات أشخاص قادة الإعلام الرسمي الخاطئة في معظمها.
دور محافظي وزارة الداخلية الميدانيين، فقد برزت هذه الثغرة في العديد من محافظات المملكة وخاصة الأطراف، وتبين أنه وللأسف اختيارات الدولة لشخوص معظم هؤلاء المحافظين – مع احترامي لهم جميعاً - لم تكن موفقة، فلم يتضح لهم أي وزن اجتماعي يذكر بين أناس محافظاتهم، ويفترض أن يكونوا هم أكثر الأشخاص المؤثرين في محافظاتهم وقادرين على السيطرة وفرض النظام من خلال توازنات وتحالفات وتفاهمات أبرموها مع مؤثري ومفكري وموجهي تلك المحافظات، ولكن برأيي أن هذا لم يكن، وهو ما يقودنا إلى دور وزارة الداخلية فقد كانت هناك ثغرة أيضاً تتمثل في غياب واضح للوزير عن الأزمة، وبدلاً من ذلك يقوم مدراء الأجهزة الأمنية بالتصريح والتحاور مع الناس بفنيات قرار الحكومة وهو أمر ينبغي أن يبقوا بعيدين عنه حفاظاً عليهم وعلى مكانتهم في عقول الناس.
ما سبق يمثل ثغرتين من عدة ثغرات اظهرتها الأحداث الأخيرة في الشارع، ومن أهم الدروس المستفادة اليوم حسب رأيي هو عنوان المقال مجلس السياسات الوطني، فهو اليوم بأمس الحاجة إلى وقفة تأمل في الدور والأعضاء والأدوات والصلاحية والمنهجية، فبات من المفيد دخول أشخاص ذوي فكر تحليلي قادرين على استشعار وقراءة مسار الأمور، أشخاص ذوو نمط تفكير مختلف قادرين على ربط المعطيات ببعضها للوصول إلى خلاصات وتوصيات عميقة، وعلى المجلس أن يبدأ التفكير بإيجاد – إن لم يكن ذلك موجوداً – ذراع بحثي علمي له، يعمل على توفير البيانات والمعلومات اللازمة المحدثة والدقيقة ويساهم في قياس الأثر وتصحيح الاعوجاج إن وجد.
حتى منهجية عمل هذا المجلس وطريقة اجتراحه للمقترحات والتوصيات يجب أن يتم تطويرها وإعطائها زخماً علمياً وعملياً أكثر، بحيث يتحول هذا المجلس إلى خزان تفكير للدولة ليساعد صاحب القرار الذي هو أساساً جزء من هذا المجلس في صنع القرارات بدلاً من اتخاذها فحسب، والمرحلة المقبلة هي مرحلة حساسة من عمر الدولة ويجب أن يعطى رسم سياساتها واستراتيجياتها فيها الزخم اللازم، ولا بد من تعظيم الاستفادة من بواطن قوة الأردن المتمثلة في إنسانه وموقعه الجغرافي وصغر حجمة نسبياً (فأي قرار له أثر مباشر وواضح في حياة المواطن) وعلاقات قيادته المتميزة في سائر أرجاء المعمورة، ولا بد من أن يعمل هذا المجلس سريعاً على استعادة ولو جزء من ثقة الأردني بدولته وأشخاصها، حيث أن المتابع الجيد للأحداث الأخيرة يكتشف أن هناك خللاً كبيراً على هذا الصعيد.