جفرا نيوز : أخبار الأردن | مقصلة "قانون الضريبة" تقترب من الحكومة والرزاز امام الامتحان العسير بـ"مأسسة التوزير"؟
شريط الأخبار
تأجيل إطلاق القمر الصناعي الأردني المصغّر بلدية الزرقاء توافق على مطالب موظفي البلدية .. صور مديرعام المناطق التنموية لجفرا : انهيارات شاطىء مشروع الكورنيش بفعل حفر الانهدام وتكلفتها على المقاول التنمية تحقق في هروب 11 حدثا من احد مراكزها النواب يشدد العقوبات على المتهربين ضريبيا - تفاصيل اكثر من 73 الف مشترك في "شتوية التوجيهي" غرامات على المتأخر بتقديم اقراره الضريبي (100 دينار للطبيعي و300 للاعتباري و500 للشركات) النواب يقر تشكيل "نيابة عامة ضريبية" يتم تعيينها من المجلس القضائي "العيسوي" يكتب في ذكرى وفاة والدته مجلس النواب يمنع تجديد الدعوى في قضايا الضريبة لذات السبب احالات الى التقاعد في الامن العام - اسماء منح مدير الضريبة صلاحية فرض ضريبة مقطوعة من قيمة المبيعات او الايرادات على 150 الف دينار النائب الرقب يحمل امانة عمان مسؤولية وفاة طفلة وشاب بحفرة امتصاصية الرزاز يدعو لعدم الانجراف خلف الإشاعات الطراونة ينعى الشهيد الرواحنة والمجلس يقرأ الفاتحة على روحه الامن يكشف تفاصيل جديدة بحادثة مقتل أب على يد نجله في ابو نصير العراق يلغي تجمع الشاحنات الاردنية قرب طريبيل وتقرر السماح لها بالعبور في نفس اليوم (التعليم العالي) ينسب للرزاز بإجراءات قانون جامعة القوات المسلحة للعلوم الطبية ويعتمد الوثيقة الشخصية للطلبة السوريين إعفاءات الأسرة والفرد من "الدخل" على طاولة "النواب" اليوم أجواء مستقرّة مائلة للبرودة
 

مقصلة "قانون الضريبة" تقترب من الحكومة والرزاز امام الامتحان العسير بـ"مأسسة التوزير"؟

جفرا نيوز - فرح مرقه:
يتوق الشارع الأردني لخروج رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز آمناً من مأزقين، الأول "مأسسة التوزير” التي فرضها على نفسه، مع اقتراب نهاية المئة يوم الأولى على ولايته، والثاني مطب ضريبة الدخل الصعب، الذي يبدو أن هناك من يتدخل لتمريره وإلحاقه بالدورة الاستثنائية الحالية.
قبل ساعات من نشر التقرير فقط، كان المأزق الأول هو الأخطر مع تسليم بأن قانون ضريبة الدخل تم تأجيله للدورة العادية للبرلمان الأردني (تشرين ثاني القادم)، أما الدقائق الأخيرة قبل النشر فحملت "تسريبة” حكومية  لتمرير صيغة القانون والحاقها بالدورة الاستثنائية وبالتالي بالضرورة إسقاط حكومة الدكتور عمر الرزاز بواحدة من طريقتين: استقالته، أو الشارع.
ميزة قانون ضريبة الدخل أنه سيكون اول "عقد” حقيقي بين الحكومة والشارع، فالضريبة المذكورة هي ضريبة مباشرة، وإقرارها يعني ان توضح عبرها الحكومة انحيازاتها واولوياتها، وهذا ما يبدو انه ليس في صالح حكومة أعدّت قانوناً مفصّلاً على مقاس أصحاب البنوك، وأصحاب رؤوس الأموال وليس الشارع. بهذه الصيغة، يدرك رئيس الحكومة قبل سواه ان القانون سيتسبب بقتل شعبيته، خصوصاً وهو يقرّ القانون قبل أي إجراءات حقيقية لضبط التهرب الضريبي او التقليل من الفاقد في الأموال التي "تجبيها الدولة”.
الدكتور الرزاز شخصياً لا يزال يحظى باحترام الشارع، وهو الامر الذي ظهر جليّاً من ردود الفعل على معلومات حصرية نقلتها "رأي اليوم” عن تلويحه بالاستقالة لمنع تمرير قانون ضريبة الدخل بالصورة التي خرجت عن نائبه الدكتور رجائي المعشّر. الامر الذي يبدو الان انه لن يسير بذات الطريقة ولا بذات الوتيرة، خصوصاً مع اقترابه من حاجز الـ 100 يوم الذي يفصله عنه نحو 20 يوم فقط، قد لا يكملها الرجل ان هو قرر المضيّ قدماً في القانون الجدلي.
إقرار القانون يبدو انه جاء بـ”إسقاط مظلّي” (او بالأحرى تدخلات) من مركز قوى مختلف عن الحكومة ذاتها، حيث معلومات  تؤكد ان الدكتور الرزاز كان خلال الأيام القليلة الماضية يقابل مرشحين للتعديل الوزاري المقبل، مما يعني انه كان اكثر راحة من التفكير في تفاصيل القانون وكيفية تمريره، خصوصاً وهو العارف ان تمرير القانون من الصعوبة بمكان ان يضيع كل جهوده لتعديل حكومة أكثر توازناً من فريقه الحالي.
الرجل عملياً قد لا يصل اصلاً لمرحلة التعديل، ان هو قرر تمرير قانون ضريبة الدخل فعلاً قبل مضي الـ 100 يوم الأولى على وجوده في الحكومة، خصوصاً إن مر القانون بالصورة التي اقرها نائبه الدكتور رجائي المعشر، الامر الذي يسمح ببساطة ليس فقط بإسقاط حكومته، وانما بمطالبات شعبية اعلى سقفاً ، فاليوم التفاصيل توضح ان "حكومات الظل” لا تزال تلعب أدواراً فاعلة في كبح الإصلاح، وقوى الوضع القائم الكارهة لشعبية الرجل تتجه نحو المزيد من التأزيم.
بكل الأحوال، ودون هذه التفصيلة التأزيمية (قانون الضريبة)، قالشارع متحفز تماماً ويتهم فريق الرزاز بالفشل، والرئيس يدرك جيداً أن محبته واحترامه لا يحصّنا معظم فريقه من تُهم التخاذل والتقاعس وأحياناً استغلال المنصب، وإن كانت "شخصنة” المشهد اليوم اقلّ بكثير من المرات السابقة والحكومات السالفة، الا ان الشارع الأردني لا يلمس حتى اللحظة أي تغيير او تعديل حقيقيّ وجذريّ في النهج الحكومي.
الأداء الحكومي يتراجع بنظر معظم المراقبين، والتشخيص بهذه الحالة يعتمد على سلسلة احداث حصلت وتمت خلال الفترة القصيرة زمنياً التي تولّت فيها حكومة الرزاز زمام المشهد، واحداث السلط والفحيص وشغب المدارس والجامعات وغيرها مرتبطة عمليا بفريق الرجل؛ ولكن التقييم الادق قد يكون أنها- أي الحكومة- تسلّمت الزمام اصلاً في ذروة انفجار كل الإشكالات المتراكمة من كل العهود السابقة، وهذا ايضاً لن يعفيها من المسؤولية.
الرزاز وضع نفسه امام الجميع في خانة الترقب والتوجس وهو يعلن ان "الانجاز” سيكون معيار ومقياس الكفاءة لأي وزير، وهو ما يجعله مضطراً اصلا لإعلان اسباب ابقاء الوزراء الباقين واخراج الخارجين وحتى اسباب الحفاظ على الباقين، إن هو أصلاً وصل لمرحلة التعديل.
بكل الأحوال، على الدكتور الرزاز قبل غيره ان يتذكر ان فريقه بلا مقاتلين وان تشكيلته لا تجد فيها من يحميه او يحمي صيغة قانون مرفوضة قبل النظر في تفاصيلها، وعليه فإن قرار الحكومة المفاجئ- أو ما تقرر لها- من التراجع عن تراجعها عن ادراج قانون ضريبة الدخل على جدول استثنائية مجلس النواب، يعني دفع الجميع لزاوية حرجة تسقط فيها الحكومة ويُحلّ البرلمان على خلفية قانون الضريبة، إلا ان الخطر الحقيقي ليس هنا، ولكن في أي "انفلات للتفاصيل” من ايدي صناع القرار وقوى الوضع القائم كما حصل في الحراك الشعبي الأخير خصوصاً ومؤسسة القصر اليوم تتصدر مشهد "حكومة الظل” عبر مستشار الملك الاقتصادي.