جفرا نيوز : أخبار الأردن | هبوب الجنوب يكتب : رسالة من قلق
شريط الأخبار
“إثبات النسب علميا” تثير جدلا تحت قبة البرلمان امتداد لمنخفض جوي يؤثر على المملكة وزخات مطرية متوسطة رئيس الوزراء: الحكومة سترسل قانون العفو العام الى "النواب" بعد دراسته تنقلات في رئاسة الوزراء.. الخرابشة لمراسم الرئاسة وحلمي مساعدا للأمين والنسور لـ اللجان إدخال 3 موقوفين من سجن الهاشمية المستشفى لإضرابهم عن الطعام ورفضهم تلقي العلاج مجلس رؤساء الكنائس في الأردن يصدر بيانا حول الصورة المسيئة للسيد المسيح القوات المسلحة: أراضي الجيش لا تباع ولا تشترى (بيان) الملك يغادر في زيارة عمل إلى بلجيكا إرادة ملكية بتعيين الشراري عضوا في مجلس الأعيان تعيين الشراري عضوا في مجلس الأعيان بيان صادر عن عضوي مجلس نقابة الصحفيين عمر محارمة و هديل غبون الملك يوسع خيارات الأردن السياسية شرقا وغربا... والصفدي يبرع في ادارة الملف السوري رغم تبرم دمشق رئاسة الوزراء تنشر التوصيات المشتركة للجنتيّ فاجعة "البحر الميّت" - تفاصيل الرزاز يجتمع بمجموعة من الحراكيين للوقوف على مطالبهم وزير الزراعة للدول و المنظمات المانحة :نسعى للحصول على الدعم لتوفير فرص عمل في القطاع الزراعي الضريبة: ألفا دينار إعفاء للأشخاص المعاقين الملك يزور معهد التدريب المهني في عجلون ويفتتح مصنع الجنيد للألبسة (صور) المعشر يناشد الملك :ضريبة الاسهم ستخرج كثير من الاموال من الاردن التربية توجه ارشادات لطلبة التوجيهي -تفاصيل الرزاز يشكر فريقه على الجهود الكبير لاعداد قانوني الضريبة والموازنة
عاجل
 

هبوب الجنوب يكتب : رسالة من قلق

جفرا نيوز - خاص  - كتب- هبوب الجنوب

حين كان مضر بدران يزور الكرك , كان لابد له من أن يمر على منزل دليوان المجالي ويتناول الغذاء هناك ...وإذا مر على جرش فلا بد من المرور على منزل راشد باشا الخزاعي ...وإذا زار المفرق , لابد أن يحتسي القهوة في منزل فيصل الدغمي ..

في المحافظات الأردنية , ثمة زعامات لم تنتج ..بقرارات الحكومة بل أنتجها التاريخ الناصع ...والتضحية والفداء لأجل الأرض والإنسان , وحب العرش ...والإستبسال في القتال عنه ناهيك عن فلسطين ومكانتها ...والوفاء لشعبها وأرضها .

ما يحدث الان من الإصرار , على زيارات المحافظات وإنتاج الشغب والصراخ , هو أمر مبرمج ومقصود ..والغاية منه تشويه المجتمعات الأردنية , وتصويرها على أنها عبء على التنمية وأنها لا تتماشى والموضة الأمريكية المتمثلة بحزب واشنطن من بقايا انتهازيين ليبراليين تحميهم قوى الكوميشن والخصخصة ..وتساندهم , ومن بقايا اليسار والذي يعرف من اليسار فقط الإتجاه والمنصب , ومن من يسمون أنفسهم بالليبراليين وهم في دواخلهم مجموعات من الحاقدين على المشروع العشائري والبنى الإجتماعية للدولة ...
الرسالة واضحة , هي رسالة لواشنطن ولسفارتها , ورسالة أيضا للسفارات الأوروبية , ومحاولة لتقديم ...المجتمع الأردني وبالتحديد العشيرة , على أنها هي المعيق الرئيسي ..لإنخراط الأردن في الموضة الغربية ....التي تريد تذويب الهوية الأردنية كمقدمة لشطب الهوية الفلسطينية , وتمرير كل مشاريع التوطين وإنهاء الروح القومية والوطنية .

ماذا يعني أن يوكل الرئيس لوزرائه , مهمة (البهدلة) في المحافظات بالمقابل هو ينزوي , في منزل صديق له ..ويلتقي مجموعة من الحراكيين ...بإيعاز وتخطيط من صديق اخر له ..ومن ثم يحدثهم عن الواقع ..وعن الطائرة المنكوبة التي يقودها ويحاول إصلاحها في الجو ؟

كل ذلك لا يعني شيئا , على الصعيد الداخلي ..ولكنها رسالة لواشنطن وحدها وللمجتمع الأوروبي رسالة بسيطة مفادها : أن المجتمعات العشائرية تشكل معيقا أمام تطور البلد , وتفكيكها وضرب بناها مخطط لابد أن يمر , والأمر الأهم من ذلك هو إقحام الفلسطيني في الحالة الداخلية وجعله ينسى قضيته وعدوه المركزي والوحيد (إسرائيل) ...

هذه الحكومة مشروعها ليس اقتصاديا , وليس سياسيا ..ولا أظنه مشروع إصلاح , بقدر ما هو مشروع تذويب الهويات ...لصالح تمكين السفارات ...

قلت أن الصخب مبرمج ومخطط , وأن إفشال لقاءات المحافظات أمر مطلوب ...وإظهار العباءة والشماغ في هذه اللقاءات ليس عبثيا بل مخطط له أيضا.

حاول عون الخصاونة , ذات مرة أن يخرج الإسلاميين من الملف الأمني ويضعهم على الطاولة كملف سياسي , فدفع ضريبة قاسية جدا ..لأن بنية القرار السياسي في الدولة تحميه مؤسسات مثل المخابرات والأجهزة الأمنية والجيش , والبرلمان ...قبل ذلك حاول باسم عوض الله عبر برامج اقتصادية , تذويب البناء الإجتماعي الأردني ..وانتهى مشروعه , بالرفض ..ومرحلته كلها طويت ...

الغريب في المشهد أن يكون هنالك رجل بوزن رجائي المعشر ..هو ذاته قاتل عن الهوية الوطنية , واستبسل في حماية العرب اليوم كمشروع وطني وعرى انتهازية الليبراليين , ونسف أحلام تيار التكنوقراط ..الغريب أن يكون هو ضمن المشروع الان ..ومروج أساسي وفاعل له .

قصة الرابع ...يدرك عمر الرزاز , ويدرك غيره ..أنها كانت مجرد رفض ناعم سلس , أشبه بتمرد طفل على أمه ...بالمقابل رفض المحافظات , مختلف جدا ..فالناس هناك لا تتعاطى بمنطق تمشيط اللحى والبوس ..الناس هنالك واعية جدا , ومدركة كل الإداراك أن القوانين كلها ..بشكلها , وطرق تمريرها هي مجرد شكل جديد من أشكال ضرب الهوية وشطبها ..الناس في المحافظات تدرك , أن أشرطة طرد الكادر الحكومي تتابعها السفارات ..وأولها سفارة واشنطن , وتعرف أن محاولة تشويه المجتمعات العشائرية ..هي مشروع يقاد عبر استراتيجيات وخطط وبرامج ...وإلا لماذا استبسلت محطة مثل تلفزيون المملكة في تشويه صورة غضب أطفال ...في مدرسة الفيصلية , وتقديمهم على أنهم متامرون ..على المنظومة التربوية والرقي ..ولو أن هذا الحدث كان في عبدون مثلا ..لما تطرق الإعلام له أو مر عنه ...هذا يؤكد أن للمشروع أدوات وله برامج أيضا .

المؤامرات ...تمر في العراق , وتمر في سوريا ..وتعبر من لبنان لكنها غالبا ما كانت تتحطم في الأردن , فحين تم احتلال الضفة الغربية قالوا أن هذا البلد سينتهي , لكنه ظل واقفا ..وفي أيلول قالوا أن الأردن دخل في دوامة الضياع ولكنه استرد عافيته ..وفي حرب الخليج الثانية , البعض أكد بأن الثمن سيكون باهظا ولكن ..الأردن خرج اقوى , لهذا تغيرت أدوات الحرب ..على البلد صارت شكلا من أشكال تدمير إرادة الأردني ..وزجه في زوايا الغضب , ووصفه بالتخلف والعشائرية ...ولكن حتى هذا المشروع سيفشل ..لسبب واحد وبسيط , هو أن الأردني قاد معاركه تاريخيا بما يمتلك من وعي ..وبما يحمل من إرادة ...وفي النهاية تنتحر كل الإرادات أمام إرادة الشعب ...

سيهزمون , وسيهزم مشروعهم ..وأقسم على ذلك .