حريق بمستودعات دائرة الآثار يخلف خسائر كبيرة رئيسة نيوزلندا تجري اتصالاً هاتفياً مع الملك بالصور .. اهالي منطقة الجبل الابيض في الزرقاء : المحافظ والبلدية مقصرون مواطنون يحطمون مكتب مدير عمل "الطفيلة" بعد وعود وهمية بإيجاد وظائف للمتعطلين عن العمل ما هي اسباب عدم امتلاء سدود شمال المملكة .. ؟ "حماية الصحفيين" يطالب الحكومة بإجلاء مصير الصحفي فرحانة إحباط تهريب 1534 سيجارة وارجيلة الكترونية بقيمة 50 ألف دينار "النقل البري" تحذر المواطنين من استخدام تطبيقات النقل الذكية "غير المرخصة" الاردن هذا الصباح مع جفرا نيوز ماذا قال "الخصاونة" بعد تعيينه مستشاراً للملك لشؤون الاتصال والتنسيق تعديل تعرفة "التكسي العمومي" في العقبة "الضمان": ايقاف رواتب (100) متقاعد مبكر من ذوي الرواتب المرتفعة وفيات الاربعاء 24-4-2019 غنيمات مجدداً : لا نعرف شيء عن صفقة القرن عطلة رسمية للدوائر الحكومية و الرسمية المومني: سأتنحى في حال لم نستطع خدمة ابناء الزرقاء من هي "السلطية" التي درست وزير التربية التعليم الماليزي على نفقتها؟ الزراعة تؤكد على سلامة البطيخ في الاسواق المركزية الملك يزور المفرق اليوم ارتفاع الحرارة وطقس ربيعي بامتياز
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الأربعاء-2019-01-23 |

أين هيبة الدولة في المقام والمقال ؟

أين هيبة الدولة في المقام والمقال ؟

جفرا نيوز - الدكتور محمد حرب اللصاصمة

إن من أهم المصالح التي قررتها الطبيعة (الإنسانية السوية) المحافظة على هيبة الدولة، وحسم كل ما من شأنه أن يضعف قوتها أو يذهب شوكتها، وقد نظرت الفطرة إلى هذا الأمر على أنه ضرورة تتحقق معها مصالح الدين والدنيا، لأن بقاء الدولة مهابة الجانب يوفر للناس الاستقرار في معايشهم ويحافظون على ضرورات بقائهم.

وبافتقاد الدولة لهيبتها فإن هذا مؤذنٌ بفساد عريض وشر مستطير، من : تعطل الحدود، ونجوم الفتن، وتشرذم الناس، واضطراب الأحوال، وهناك ترخص الدماء، وتنهب الأموال، وتبرز العصبيات، وتعلو النعرات، ويتجرؤ العدو، ويُبدل الناس بعد الأمن خوفاً، وفي استشهاد التاريخ واستنطاق الواقع عظة وعبرة لمن ألقى السمع وهو شهيد!! 

ولذلك تضافرت وتكاثرت واتحدت النصوص تصريحاً وتلويحاً على وجوب المحافظة على هذه المصلحة وتقويتها وإبقائها، وقطع كل الذرائع التي تفضي إلى الإخلال بها!! 

ولعل من أقرب الأمثلة التي تؤكد قيمة الدولة وضرورة بقائها مهابة محترمة عند جمهور الناس ما يتعلق بالحلال والحرام، ولو تُرك الأمر لكل أحد لأصبحت الأرض رجراجة، والبلاد متكفئة، والدماء رخيصة، ولتسلط  القوي على الضعيف، ولخربت الأوطان، وحل الدمار.

ولأجل ما سبق فقد نصّت الشرائع، أن على ولي الأمر أن يولي القضاء والمظالم أصحاب الهيبة والحشمة والقوة، لأجل مصلحة مجموع الأمة، وقيل: في متولي ولاية المظالم: «لا بد أن يكون عظيم الهيبة». وقيل في الهيبة: «إنها قاعدة الملك، وأساس السلطنة، وذلك لا يكون إلا لمن خيف غضبه، وخشيت سطوته»، بل إن الدعوة إلى جعل الدولة مهابة الجانب محشومة المقدار في نفوس الرعية أمر معروف في جميع الملل، ومتعارف عليه في الأواخر والأُول.

ومن خير الشواهد والأمثلة قيل: لما خرج أبو ذر إلى الربذة لقيه ركب من أهل العراق فقالوا: يا أبا ذر قد بلغنا الذي صنع بك فاعقد لواء يأتيك رجال ما شئت، قال: مهلاً يا أهل الإسلام فإني سمعت رسول الله يقول: (سيكون بعدي سلطان فأعزوه من التمس ذله ثغر ثغرة في الإسلام ولم يقبل منه توبة حتى يعيدها كما كانت).

ولقد كان (الفاروق عمر) وهو أشهر من قعد لقضايا الأمة، يؤكد كثيراً على ضرورة الاهتمام بهيبة الدولة، وعلى قوة ولي الأمر، فمما كان يقوله: (لا ينبغي أن يلي هذا الأمر - يعني أمر الناس- إلا رجل فيه أربع خلال: اللين في غير ضعف، والشدة في غير عنف، والإمساك في غير بخل، والسماحة في غير سرف، فإن سقطت واحدة منهن فسدت الثلاث)، وجاء في وصيته لأبي موسى الأشعري حين وجهه إلى البصرة: (يا أبا موسى إياك والسوط والعصا أجتنبهما حتى يقال: لين في غير ضعف، وأستعملهما حتى يقال شديد في غير عنف)، ولقد كانت لعمر من الهيبة ما هو مشهور ومذكور!! حتى إن طالب الحاجة يأتيه ليكلمه في حاجته، فما يقدر على ذلك من هيبته، فيرجع ولم يقض حاجته، ولأجل هذا بلغت دولته ما بلغت شأوًا كبيرًا.. وضربت الدولة في عهده الأقاصي القصية من الأرض تنشر النور والخير.

ولذلك فإنَّ المتأمل في النصوص والسّير، مستصحباً السوابق التاريخية والأحداث المعاشة والمعاصرة، يجد أن المحافظة على هيبة الدولة تعد ضرورة، ومن أهم ما ينبغي السعي إليه، والاعتناء به، وأن على الخاصة قبل العامة أن يبذلوا الوسائل في تحقيق هذا المقصد؛ لأنها في نهاية المطاف هي سفينتهم.

أين هيبة الدولة في قضايا – الصعلكة السياسية، استثمار الوظائف، غسيل الأموال، استحلال أموال البنوك (السطو المسلح)، بلطجة المتنفذين وأبناء الذوات، الكسب غير المشروع، انتشار المخدرات، وهيهات هيهات...

 أدام الله علينا الأمن والأمان. وكفانا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.