لا موجات حارة هذا الأسبوع البحث مستمر عن مفقود سد الملك طلال الحكومة : الإجراءات التي اتخذت للحدّ من عمليّات التهريب تشمل جميع المعابر البرية والبحرية والجوية مصدر رسمي ينفي وفاة مواطن بغاز مسيل للدموع اصابة ٣ من مرتبات الدفاع المدني بتدهور آلية توقيف نقيب المهندسين الاسبق عزام الهنيدي المياه و(الديسي )تنفيان( فبركة) المستحقات المالية وتؤكدان وقف الضخ بسبب اعتداء الملك يهنئ البرهان بتوليه رئاسة المجلس السيادي بالسودان جمعية انتاج لوزير الاقتصاد الرقمي والريادة: هذا لم يحدث مطلقا فرق ميدانية للتربية منع ادخال أكثر من كروز دخان ضبط مُتلاعب بعداد تكسي الحرارة ترتفع بشكل لافت الجمعة ضبط سارق 12 منزلا وعربي اشترك بسلب مبلغ مالي مواصفة السجائر الإلكترونية لم تنجز بعد إسرائيل تعتقل أردنية بعد ورود عدة شكاوى , غوشة تتفقد عددًا من مديريات أمانة عمّان بتوجيهات ملكية.. اللواء الحنيطي يوعز بترميم وتوسعة بيت سيدة مسنة القوات المسلحة تشيع جثمان اللواء المتقاعد صابر المهايره ولي العهد: الزرقاء غالية علينا وأحب أن أراها بأحلى صورة ويجب معالجة الأوضاع البيئية فيها
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الإثنين-2019-04-22 |

الجيش السيبراني الإيراني القوة السرية المدمرة

الجيش السيبراني الإيراني القوة السرية المدمرة

جفرا نيوز - مهدي مبارك عبد الله

بدأ استخدام كلمة "سيبيرية " أو "سايبورغ" عام 1960والتي أطلقها لأول مرة الكاتبين مانفريد كلاينس وناثان كلاين في مقال سابق لهما ويعني المصطلح المزج بين الاليكترونيات والإنسان ويطلق على الحرب الإلكترونية "الحرب السيبيرية" ويعني مفهوم الهجوم السيبراني قيام فرد أو مجموعة من الأفراد أو كيانات ممولة من قبل دولة ما سواء أكانت تعمل مع أم تتلقى دعمًا من حكومة ما بإطلاق فيروسات أو "ديدان إلكترونية " أو أي نوع آخر من الهجمات السيبرانية التي لا تقتصر فقط على شيفرة ما يسمى بحصان طروادة أو التطبيق السري المعروف تحت مسمى "الأبواب الخلفية" أو برنامج "حجب الخدمة" وغيرها من البرمجيات الفيروسية- بهدف زعزعة أو شل الضحية سواء أكانت فردا أو مجموعة من الأفراد أو منظمة أو شركة أو وكالة حكومية وبعد التطور التكنولوجي الهائل وغزو الإنترنت لكل شيء في الحياة باتت مفاهيم الأمن والقوة مفقودة لدى الجيوش وعقب تحول الإنترنت إلى السلاح والصديق والمدافع أصبحت أيديولوجية الأمن السيبراني أو المعلوماتي هي المسيطر الأساسي على عقائد وخطط المواجهة وعمليات الردع لدى أجهزة القوات المسلحة حول العالم

إيران لم تكن بعيدة عن معركة الأمن السيبراني حيث شكلت جيشها الإلكتروني من مجموعة قراصنة الحواسب الآلية تُدعى " باراستو " وهي ذات صلة خفية بالحكومة ولكنها لا تعترف رسميا بتبعيتها لها وقد سبق أن أعلنت ولائها للمرشد الأعلى الإيراني وفقا للتقارير الإعلامية المتوالية فإن الحرس الثورى الإيراني وضع خططا لتشكيل جيش سيبرانى في عام 2005 تحت قيادة محمد حسين طاجيك حتى وقت اغتياله وفى المقابل فإن المجموعة الإلكترونية الإيرانية الخفية أعلنت مسئوليتها مرارا عن عدة هجمات نفذت على الإنترنت منذ عام 2009 أبرزها الهجمات ضد مواقع بايدو وتويتر وفي عام 2012 حيث تمكنت المجموعة من خرق خوادم الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو الهجوم الذي اتهم الجيش الإلكتروني الإيراني بالتورط فيه وقد ذكر جنرال سابق في الحرس الثوري الإسلامي أن إيران لديها رابع أكبر قوة إلكترونية بين الجيوش السيبرانية في العالم

ومن المعلوم ان إيران تشجع علنا القراصنة التابعين لها على شن هجمات إلكترونية ضد أعدائها وأن الحكومة لا تقوم بتجنيد القراصنة في قواتها الإلكترونية فحسب بل تدعم عملياتهم المستقلة أيضا وفي قول لبعض رجال الأمن السيبراني أن جيش الفضاء الإلكتروني الإيراني يعمل نيابة عن الحرس الثوري الإيراني وهو فرع رئيسي من الجيش و الحرس الثوري يدير برنامج الحرب السيبرانية وهناك تقديرات موثقة تعود لعام 2008 أنهم قاموا بتوظيف حوالي 2400 من المحترفين الالكترونيين بالإضافة الى تواصلهم المستمر مع مجموعات القراصنة المستقلة مثل " آشيانه " و جيش " إيران السيبراني " ويعلم المختصون أن احتواء برنامج الحرب الإلكترونية في إيران من المرجح أن يكون أكثر صعوبة من احتواء برنامجها النووي لأن رمز الكمبيوتر من السهل إخفاءه ونسخه وتوزيعه مما يجعل من الصعب للغاية تطبيق ضوابط الرقابة على أسلحة الحرب الإلكترونية الأمر الذي يترك الأمن السيبراني والتسلسل الإلكتروني كأفضل خيارات تواجهها أمريكا للدفاع ضد التهديد السيبراني الإيراني

ومن المؤكد ان برنامج الهجمات الإلكترونية في إيران موجود منذ عام 2009 وكانت أولى هجماته في عام 2012 بعدما فرض الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سلسلة عقوبات اقتصادية على نظام الملالي في طهران وقد استهدف الهجوم حينها أكبر الخدمات المالية في الولايات المتحدة في عملية حملت اسم "أبابيل" حيث جرى تعطيل خوادم حواسيب الشركة المسؤولة وفصلها عن خدمة الإنترنت حتى إن خبراء الأمن المعلوماتي وصفوا ذلك الهجوم بأنه " غير مسبوق في النطاق والفاعلية " فبدل من أن يهاجم الإيرانيون حسابات الأفراد كما كان متوقع شنوا هجومهم من خلال شبكات مراكز المعلومات الرئيسية التي مكنتهم من الدخول إلى المواقع الإلكترونية للبنوك والمؤسسات المالية في الولايات المتحدة وقد وجهت أصابع الاتهام إلى إيران حول هجمات سيبرانية سابقة ضد الولايات المتحدة والسعودية وكوريا الجنوبية على فترات مختلفة وقد وضعت إيران عدة خطط لشن هجمات إلكترونية على بعض البنوك ومؤسسات الخدمات المالية ومواقع البنية التحتية وشركات الطاقة والدوائر الحكومية والشركات الغربية لهامة كرد على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى عام 2015 وقد كان وقف الهجمات السيبرانية ضمن ألاثني عشر مطلباً أمريكياً التي طالب بهاا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لرفع الحصار عن النظام الايراني

وقد عانت امريكا ومجموعة من الدول العربية من تلك الهجمات السيبرانية الخبيثة لما تملكه من وسائل المراوغة والتضليل والخداع وقد كانت البحرين من أكثر الدول تعرضاً لهذه الهجمات والتي تمثلت في نشر العديد من الفبركات والأراجيف واستغلال بعض الحوادث لإشعال نار الفتنة الطائفية والنيل من هيبة الدولة والدعوة لوقف المشروع الإصلاحي من خلال الاستهزاء بالمجلس النيابي والتعرض لمن حصل على الجنسية البحرينية والتحريض على بعض الوافدين وغيرها كثير وقد أبدت إيران نضجا متنامياً في الهجوم المضاد للأمن السيبراني واستفادت من تجربتها كهدف لعمليات سيبرانية متخصصة حيث قامت بعمليات تجسس موسعة ضد جيرانها وانخرطت بفعالية في التشويش ولتجسس على المواقع الإلكترونية التابعة للحكومة الإسرائيلية عبر هجمات متكررة لتعطيل الخدمة بشكل منتظم واستهداف المواقع العسكرية والصناعية الإسرائيلية مثل مرافق معالجة المياه ومحطات توليد وتوزيع الكهرباء والغاز وتتمتع إيران بقدرة كبيرة في التسبب بالإرباك والفوضى في الفضاء السيبراني الإقليمي والعالمي

وقد وجهت وزارة العدل الأميركية في العام 2017 اتهاماً لسبعة مواطنين إيرانيين بالانخراط في التشويش الرقمي المكلف للبنوك الأميركية وسد في نيويورك كما اتهم أحدهم بمحاولة القرصنة على "نيويورك بومان افنيو دام " وقد أفضت عمليات إيرانية أكثر حداثة إلى رفع منسوب الاستطلاع الموسع لوسائل الإعلام الاجتماعي بحيث يمكن تهديد المنظمات الحكومية الأميركية ومرافق البنية التحتية وأن التهديد السيبراني الإيراني في تصاعد مضطرد من حيث درجة التعقيد وخطورة الهجمات في الوقت الذي يرى البعض ان امريكا و وشركائها الدوليين ضخموا بشكل كبير وغير واقعي التهديد السيبراني الذي تشكله إيران

وقد زاد ت إيران من مخصصات الميزانية للأنشطة السيبرانية بحوالي 12 ضعفا في زمن الرئيس حسن روحاني للارتقاء بالعمل إلى مصاف "القوى الفدرالية السيبرانية الخمس العظمى في العالم" ويقال انه حتى هذه اللحظة ليس لدى الولايات المتحدة وحلفائها إستراتيجية منسقة للردع أو الاستجابة للهجمات المعقدة وأنشطة التجسس التي تنفذها إيران في الفضاء السيبراني وأن إيران لديها الاستعدادات الكاملة لتعطل الخدمة ضد آلاف الشبكات الكهربائية ومحطات المياه وشركات الرعاية الصحية والتكنولوجيا وخطوط الغاز والبترول في الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة واختراق الاتصالات والبريد الإلكتروني للمواطنين وسرقة الشهادات الرقمية المؤمنة وإلحاق بعض الأضرار في النظم الإدارية وغيرها أيضا في دول أوروبا والشرق الأوسط وقد كانت هنالك خشية دائمة من أي تصعيد للعقوبات الأمريكية والغربية ضد سوق الطاقة الإيراني بانه سيدفع إيران على الأرجح إلى اتخاذ بعض التدابير الإستراتيجية الانتقامية ومنها شن هجمات إلكترونية مباغته ومدمرة إذ يؤشر النشاط الإيراني إلى وجود تقدم نوعي واضح في الإمكانات التكنولوجية والقدرات التشغيلية للإنترنت في إيران وإنها أصبحت أحد اللاعبين الأساسيين على ساحة الحرب الإلكترونية الدولية ويتم تصنيفها كدولة من "الفئة الثالثة" مقارنةً بدول الفئة الأولى مثل الولايات المتحدة وروسيا وإنجلترا أو دول الفئة الثانية مثل الصين وكم يتكرر السؤال كيف لقوة من الدرجة الثالثة أن تهدد الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة ؟ بعدما استطاعت تأسيس نظام دفاعي الكتروني متعدد المستويات تمثل في بناء غطاءٍ أو مصدٍ وقائي ضد الهجمات الموجهة إلى بنيتها التحتية الأساسية ومعلوماتها الحساسة وتحييد النشاط الإلكتروني الذي تقوم به الجماعات المعارضة للنظام ومنع الأفكار والمحتويات الغربية الضارة من التسلل إلى الفضاء الإلكتروني الداخلي لإيران مثل الأفكار التي قد تساهم في قيام "ثورة ناعمة" أو تقويض استقرار النظام السياسي
وتتعامل إيران مع الحرب الإلكترونية بصفتها منصة ووسيلة فعالة لإلحاق الضرر بالأعداء المتفوقين عليها عسكرياً وفي الوقت نفسه تنكر ذلك تجنباً للإدانة الدولية أو حتى العقوبات والهجمات المضادة وقد تم اتهام إيران على سبيل المثال بأنها المدبرة والمحركة للفيروس الإلكتروني الذي حطَّم 30 ألف كمبيوتر سعودي والهجوم على شركة ارامكو للنفط 2012 وكذلك الحادث المشابه الذي ضرب شركة الطاقة القطرية راسجاز في نفس السنة

وقد حددت أهداف الجيش السيبراني بالأمور التالية اولها التجسس والمراقبة ثم الهجمات الإلكترونية التي تسبب أذى في الاقتصاد والبنى التحتية في الدول الأجنبية وشن حروب المعلوماتية في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية بالإضافة إلى ذلك منع هجمات قراصنة الكمبيوتر الخارجيين وتعمل فرق الحماية السيبرانية على تخفيف المخاطر المتوقعة والبحث عن الدخلاء وحماية البنية التحتية الحيوية ودعم القادة في ساحة المعركة وتحليل المعلومات الاستخبارية وتطوير البرمجيات واختراق الفضاء الإلكتروني الذي يشمل جميع الشبكات والأجهزة التي تحمل البيانات والمعلومات المتنوعة

ويشبه بعض المحللين أمريكا بالفيل وإيران بالبرغوث ومع ذلك فإن البرغوث يمكن أن يكون مصدر إزعاج مستمر خاصة بالنسبة لغير المحميين وأن قدرات إيران الإلكترونية صغيرة ولكنها مجدية حيث تطورت جزئيا لجمع المعلومات الاستخباراتية الأجنبية والتجسس جزئيا على جماعات المعارضة المحلية التي تجمعت في الحركة الخضراء عام 2009 كما قام القراصنة الإيرانيون بتطوير دافع الانتقام أيضا بعد تقارير إخبارية عن هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل بفيروس "ستوكسنيت" على البرامج النووية الإيرانية وأن القراصنة الإيرانيين بدأوا ينشطون ببطء في عام 2007 بهجمات إلكترونية بسيطة حيث قامت في تلك الفترة مجموعة تطلق على نفسها اسم "الجيش السيبراني الإيراني" بتشويه حسابات تويتر وقد أصبحت الهجمات أكثر خطورة في عام 2011 باستهداف مواقع تابعة لإذاعة "صوت أمريكا " وقد تمكن بعد قرصان إيراني من اختراق شركة أمن هولندية اسمها "ديجينوتار" وأتاح حسابات مستخدمي بريد جوجل الإلكتروني في إيران للمراقبة الحكومية

كما هاجمت إيران الولايات المتحدة في أيلول 2012 عندما بدأت مجموعة من القراصنة تطلق على نفسها اسم " مقاتلي كتائب عز الدين القسام الإلكترونية " مهاجمة المصارف الأمريكية والمؤسسات المالية والتي تعرضت حينها لهجوم بدائي ولكنه كان مدمر عرف باسم " الحرمان من الخدمة الموزع " أو " دي دي أوه إس " الذي غمر أجهزة الكمبيوتر المستهدفة بالكثير من حركة المرور حتى تنهار أنظمتها وهذه الهجمات أسفرت عن قدر مذهل من الضرر وخلال الفترة بين 2012 إلى عام 2013 منعت العملية الإيرانية مئات الآلاف من العملاء المصرفيين من دخول حساباتهم لفترات طويلة وكبدتهم تكاليف تقدر بملايين الدولارات لمعالجتها لكن العديد من المؤسسات المالية التي هاجمها الإيرانيون لم تذكر الكثير عن الهجمات لتجنب قلق العملاء أو المساهمين الذين تساءلوا لماذا قام الإيرانيون بمهاجمة البنوك الأمريكية فكان ؟ فكان الجواب المعروف من اجل الانتقام من الأنشطة الأمريكية ضد القطاع النووي الإيراني 

واختتم بالقول إن قدرات إيران الإلكترونية تشير إلى أن حملة إدارة ترامب المستمرة في مناهضتها لطهران وسياسة التهديد بفرض العقوبات لا يمكن أن تكون دون ثمن وان تمر بسلام حتى لو تم تجنب الصراع المفتوح والمباشر بين الإطراف المختلفة فإيران لا بد وان تنتقم مهما طال الزمن أو قصر بعملية سيبرانية نوعية مؤلمة ومدمرة

mahdimubarak@gmail.com
ويكي عرب