الضمان: العمل الأقدم لتحديد راتب التقاعد لمن يعمل في أكثر من منشأة رجل أعمال أردني يكسب قضية بالإمارات قيمتها 5ر24 مليون درهم.. تفاصيل اتفاقية بقيمة 10 ملايين دينار لتنفيذ تلفريك عجلون البدء بتنفيذ “وصلة طارق” ضمن “الباص السريع” بعد العيد منذ ساعتين الموافقة لـ6 شركات جديدة للنقل ذكي صور من حفل الاستقلال (شاهد) كتلة حارة جديدة منتصف الاسبوع العثور على جثة في غور الصافي الضريبة: نهاية أيار أخر موعد للإعفاء من كامل الغرامات الاتصالات تحذر من رسائل احتيالية الملك ينعم على جامعة العلوم الإسلامية العالمية بوسام الاستقلال من الدرجة الأولى حزبيون يناقشون سيناريوهات مستقبلية لتجربة اللامركزية الزراعة تنفي تفويض اراضي حرجية لشخصية عسكرية مهمة بالاسماء -الملك ينعم على مؤسسات وطنية ورواد عطاء وإنجاز بأوسمة ملكية بعيد الاستقلال 73 تحويل السير عن نفق المدينة الرياضية بعد تدهور مركبة الرزاز للملك : معكم وبكم نمضي متسلحين بوحدتنا الوطنية الملك يرعى احتفال المملكة الرسمي بعيد الاستقلال .. صور تجارة عمان: ترويج للمشروعات الاستثمارية الاردنية في تركيا "بالصور" عمان تتزين فرحا بالعيد العشرين لتسلم الملك سلطاته الدستورية وعيد الاستقلال تنفيذ تلفريك عجلون في 18 شهرا وبكلفة 10 مليون دينار - تفاصيل
شريط الأخبار

الرئيسية / أخبار الأردن
الثلاثاء-2019-04-23 | 11:19 am

أمن لحماية الكوادر الطبية الحكومية

أمن لحماية الكوادر الطبية الحكومية

جفرا خاص - ابراهيم عبدالمجيد القيسي- 

الاقتراح واضح وموضوعي، وأعتقد أنه سيروق لكل الناس لا سيما رجال الأمن العام ومديره اللواء فاضل الحمود، فهم لديهم الف سبب لقبوله وألف تبرير يثبت حاجتنا له في كل مستشفياتنا الحكومية ومراكزنا الصحية الشاملة وغيرها ..فكّونا من الشركات الخاصة فهي تقف عاجزة تماما أمام جهل الجهلاء وانفعالاتهم البدائية.

ما زال الأمر يحدث بطريقة فاضحة، علما أن الأخبار التي تصلنا عن ظاهرة الإعتداء على الأطباء والممرضين والكوادر والمنشآت الطبية شبه يومية، فإن لم تتم بالعراك والضرب لهؤلاء الأطباء والممرضين والعاملين في المستشفيات، فهي تجري على مدار الساعة بالتعنيف والتهديد وسائر أنواع الاعتداءات والضغوط الأخرى، مما يدفعنا للتساؤل: وين عايشين هذول الناس، وكيف بفكروا؟!.

يلزمنا الكثير من التشدد بل المبالغة في حماية هذه الصروح وهذه الكوادر المختصة، التي تقوم بمهمة إنسانية نبيلة رغم كل الظروف السيئة التي تحيط بعملهم في القطاع العام وغيره، فعلاوة على التهديدات التي لا تنقطع لحياتهم وعملهم، ثمة مسؤوليات في أعناقهم، يفرضها الواجب الوطني والإنساني الذي يحيط بمهنتهم، وهناك أيضا قوانين لا ترحمهم في حال أخطأوا بوصف عقار طبي أو قصروا بالعناية في مريض بين ايديهم وتحت شرف وأمانة مسؤوليتهم الإنسانية النبيلة..

مطلع الأسبوع الحالي؛ وفي اليوم الذي قرأنا فيه خبر نتائج انتخابات نقابة الأطباء، جاءنا خبر قيام (6 أشخاص ) بالإعتداء على طبيب وممرض في مستشفى معان (200 كلم جنوب عمان)، وهم ذوو طفل مصاب (9 سنوات)، سقط على راسه من ارتفاع اربعة أمتار ويعاني حالة صحية حرجة "شافاه الله وعافاه"، فتدخلت الكائنات تطالب بإعادة تصويره صورة طبقية !!..(طلعوا خبراء في الأشعة كمان !)، بينما الطفل على شفا الموت ويحتاج الى جهاز الأوكسجين، وهناك؛ احتار الطبيب الذي بذل قصارى جهده وعمل بسرعة لإنقاذ الطفل في وقت قياسي حسب الأطباء في المستشفى، فهل يذعن لتدخلات الكائنات التي تعطل عمله وتهدد حياة الطفل، وهي التي اصبحت تفهم بالطب أكثر من الأطباء، وتكذب حتى جهاز التصوير الطبقي وتريد منه تأكيدا بصورة أخرى، أم يقوم بواجبه فيسابق الثواني لإنقاذ الطفل بوصله مع جهاز التنفس؟!..هذه حالة تستدعي وجود رجل أمن في الموقف، فحياة المريض على المحك، وذووه يسبحون في مدارات العواطف التي أنستهم بأنهم في مستشفى، وأن ابنهم بين أيدي أطباء وممرضين يتعاملون معه بمنتهى المسؤولية والواجب بعيدا عن العواطف المتضاربة..لكن عمّ تمخض الموقف يا ترى؟!..ولم يطل الانتظار كثيرا حيث جاء الحسم الفاضح، حين "هجمت" الكائنات على الطبيب والممرض، واعتدوا عليهما بالضرب، ولاذوا بالفرار وخلصت قصتهم الفريدة المتمثلة بعملية إسعافهم لإبنهم الطفل !.. وكأنهم حضروا للإعتداء على الأطباء وليس لإنقاذ طفلهم..لاذوا بالفرار وانتهت مشكلتهم مع الزمن والدنيا ..هكذا خرجوا وهم مرتاحو الضمير بالتأكيد ولا أعرف هل حقا صدح في عقل أحدهم سؤال: شو اللي سويناه؟ وليش جينا ع المستشفى أساسا!..أتمنى أن يجيبهم القانون والقضاء على هذه الأسئلة التي ربما لم تقع في حسبانهم ولم تخطر على بال أحدهم !.

وفي اليوم التالي أيضا، وفي مستشفى الأميرة بسمة في اربد (100 كلم شمال العاصمة)، تعرض أحد الأطباء لاعتداء، تمخض عنه إصابات جسيمة وكسور، وزاره وزير الصحة، وتعهد بمتابعة القضية، إضافة الى القضايا اليومية التي تحدث في كل صرح صحي، ويتهاون القانون الحالي والمتهاونون في لملمة الطابق بينما الظاهرة تستشري وتتفاقم !.

هذه حالة تعبر عن همجية بعض البشر، الذين يتعاملون مع الحياة بمثل هذه الطرق البدائية، ويزداد الموضوع استعصاء على الفهم والقبول، حين نعلم بأن مثل هذه التصرفات تحدث في الأماكن التي يتم فيها حماية حياة الناس، ومداواتهم والسهر على صحتهم وتجنيبهم شرور المرض، ويتصدرها بل يقترفها ذوو المرضى أنفسهم، حيث تتراكم مشاعرهم الإنسانية البسيطة العادية المتمثلة بالخوف على مريضهم، فينسوا بأن مريضهم بين يدي مختصين من فصيلة البشر الحقيقيين، تعبوا وسهروا وخسروا وصبروا ليصبحوا ملائكة لحماية الحياة والرحمة، لا يفرقون بين آدمي ولا يقومون إلا بواجبهم الذي يقومون به رغم كل الصعوبات والتحديات الإضافية، ولا ينتظرون كلمة شكر من أحد..! اللوحة سوريالية مزمنة، وتحتاج إلى أمن مختص، حيث لا يمكن أن نصمت عنها فهي تتكرر في المستشفيات وليس في الغابات أو أوكار العصابات..

نطالب وزارة الصحة ووزيرها المحترم أن تكون هناك تعليمات إضافية وإجراءات مشددة مع زوار المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية علاوة على ضرورة وجود وحدة أو مديرية أمن خاص بالمستشفيات، وعلى الرغم من أننا في القرن 21 وهناك عمليات جراحية تجري عن بعد وباستخدام اقمار فضائية، إلا أنه يلزمنا في الأردن تعميم ثقافة بشرية لاحترام المستشفيات والكوادر الطبية، وإخبار هؤلاء بأن حياة المرضى والآخرين، أهم من التعامل مع جهل الجاهلين وبدائية تصرفاتهم وعدوانيتهم حتى ضد أنفسهم.

أعوذ بالله من كل الشياطين الذين يسعون لتحويل هذا الوطن الآمن إلى غابة لا عقل فيها ولا قانون ولا منطق.