ديوان الخدمة يوضح تعيين معلمين بطريقة التجيير في الجنوب ارتفاع على الحرارة الخميس بعد زيارة الملك لعجلون ..لجنة وزارية مكلفة لإنجاز المخطط الشمولي السياحي للمحافظة وفاة اللواء المتقاعد صابر طه المهايرة الحكومة ستفرض ضريبة على إعلانات فيسبوك عائد من الأردن يحاول خنق إسرائيلي الدفاع المدني يخمد حريق غرفة داخل شقه سكنيه في محافظة الزرقاء الرزاز والطراونة يؤكدان أهمية وضع استراتيجية وطنية للنهوض بالاقتصاد الوطني الأردن بالمرتبة الثانية ضمن أفضل 10 وجهات سياحية عالميا الأردن بالمرتبة الثانية من أفضل 10 وجهات سياحية عالميا التعازي بوفاة الأميرة دينا عبدالحميد في منزل الأميرة عالية بنت الحسين الملك يلتقي وفدا من مساعدي أعضاء الكونغرس الأميركي رئيس الوزراء يلتقي وفدا من الكونجرس الأميركي هل يقضى الاسرى الاردنيين في سجون الاحتلال باقي محكوميتهم في الاردن ؟ ! الملك يشارك في تشييع جثمان الأميرة دينا عبدالحميد - صور التربية تشكل غرف عمليات استعدادا للعام الدراسي الجديد بالصور .. غوشة تفاجىء "أحوال وادي السير" "بالاسماء"..تغييرات وتنقلات شاملة في أمانة عمان و(4) مهندسين مستشارين لشواربة ! طلوع "سهيل" يبشر بانكسار حر الصيف وسقوط امطار رعدية ..تفاصيل الخدمة المدنية يعلن عن 1075 وظيفة معلم
شريط الأخبار

الرئيسية / أخبار جفرا
الثلاثاء-2019-05-12 | 01:45 am

هبوب الجنوب يكتب : أنا وسلامة حماد ..والحب

هبوب الجنوب يكتب : أنا وسلامة حماد ..والحب

جفرا نيوز - خاص - كتب – هبوب الجنوب 

تلك قصة سأسردها للجيل الحالي , ومن عايشوها وضاقوا مرارتها ما زالوا جميعهم أحياء بما فيهم كاتب هذه السطور ..
في نهايات حزيران , من العام .. 1999 كنت مازلت , فتى طري العود ولكن قاسيا في الحرف والمقال , وقد فوجئت صباحا بهاتف من الباشا مصطفى القيسي – أمد الله في عمره وشافاه – بأن أحضر لمنزله في الشميساني , ولبيت دعوة الباشا ..وقد قرر أن ننطلق إلى مزرعته في أطراف مأدبا , فربما كان صدر الباشا قد ضاق بعمان , وضاق بالأصدقاء الذين نفروا ..من حوله على غفلة من الزمن ...
ذهبت إليه , وأنا من قاد السيارة فيه ...وهاتف الخال عبدالله العتوم وطلب منه الإنضمام لنا , ومن ثم ذهبنا إلى مكتب سلامة حماد في الصويفية واصحبناه إلى مزرعة الباشا في مأدبا ...كنت أقود سيارة الباشا بهدوء , وكانت الشكوى من فم (ابو ماهر) والذكريات تتصدر الحديث... , وأنا أعرف أن أول من دفع سلامة حماد لتسلم وزارة الداخلية في مطلع التسعينيات كان الباشا مصطفى القيسي وأعرف أيضا , أنهما من مدرسة واحدة في السياسة والأمن ..وأعرف أيضا أن الباشا مصطفى كان ينظر لسلامة حماد على أنه تلميذه النجيب , فقد واجه الإثنان معا استحقاقات ..معاهدة وادي عربة وتبعاتها وتمكنا من كبح جماح الإخوان ....
وصلنا مزرعة الباشا , وانهمكت في الإستماع للخال عبدالله العتوم الذي انقض عليه الكباريتي في ذلك الوقت , وأخرجه من دائرة المطبوعات ظلما ..وعبدالله العتوم أخلص للدولة الأردنية كما لم يخلص أحد وتفانى في خدمتها , وظل بسيطا زاهدا في كل شيء إلا الحب فقد أعطانا إياه قناطيرا مقنطرة ...وانهمكت أيضا في الإستماع لحديث (أبو ماهر) الذي غلبت عليه الشكوى , فهو الاخر ظلم واعتبرت صداقته مع الباشا مصطفى القيسي خطيئة لاتغتفر ...أما الباشا مصطفى القيسي , فقد كان يستمع بألم لنا ...وحين جاء دوري سردت قصة اعتقالي أيضا ...
جلسنا حتى المساء , وما زلت أحفظ تفاصيل تلك الجلسة ..وما قيل فيها , وحجم الألم الذي يعتصر وجوه أناس قادوا مفاصل خطيرة من حياة الدولة ..وكنت أدون كل شيء في داخلي , ولا أعرف لماذا ؟ ربما لهذه اللحظة ...
عدنا في المساء ..وأنا عدت لسيارتي وامتطيتها , إلى أبو نصير ...كان نصيبي أن أوقفت مجموعة من الأشخاص السيارة , وتعرضت للضرب المبرح ..وقد كسرت أضلعي وكسر أنفي واستمر النزف فيه طويلا , ونمت في سرير صغير بمستشفى الشميساني ..بعد أن رفض مستشفى الجامعة إدخالي ...وفي اليوم الثاني كان (مانشيت) صحيفة العرب اليوم : مجهولون يعتدون على الزميل عبدالهادي راجي ... ولم يتم الإكتفاء بالضرب بل تم تشويهي عبر تصوير القصة بمشاجرة عائلية وفي خبر نشر على وكالة الأنباء الأردنية , حين كان يقودها فيصل الشبول ,أما عبدالله العتوم فقد أنهي عقده من الرئاسة وصار بدون عمل , وأما سلامة حماد فقد نشرت عنه صحيفة شيحان مانشيتا رئيسيا بعد يومين من ذلك اللقاء ... وكان طعنا بشخصه وسيرته , وأشبه بالسكين التي توجه لخاصرته ...وأما الباشا مصطفى القيسي , فقد تعرض بكره (مازن) لإعتداء حين كان يتناول قهوته في أحد فنادق عمان ...
كلنا تجاوزنا الأزمة وعبرنا , وقد كتب لي يومها أحمد سلامة مقالا للمواساة في العرب اليوم عنوانه : (عبدالهادي يا جنوبي يا جنوني )..وهو الاخر تعرض للعقاب ..وصودرت سيارته , وبات منفيا في الجمعية العلمية الملكية ..لايدخل أحد لمكتبه ولا يزور أحدا .
المهم مضيت بين خوف وقلق , وبعد ما يقارب الأشهر من تلك الحادثة , فوجئت بالراحل سعد خير ..يطلبني لدائرة المخابرات وهذه المرة لم أدخلها معتقلا بل ضيفا عزيزا مكرما , ومنذ ذلك التاريخ ..وحتى الان لم يعد الخوف يعتري السطور حين تكتب ولا القلق يساور حروفك ..ولا حتى محاولة التردد من سبر أغوار الحقيقية , كان العهد الجديد للملك عبدالله الثاني قد استتب ..وفي هذا العهد استطعت أن أمتلك سيارتي الخاصة , وأن أبني منزلي الصغير في أبو نصير ..وأن أعمل في بيروقراط الدولة وأن أكتب وأشتبك مع الحكومات ...لا أنكر أني في العهد الجديد قفزت إلى صحيفتي الرأي ..وصرت بحسب استطلاعات الرأي الكاتب الأول ..من دون منافسة , وصرت في لحظة مديرا عاما ..وفي لحظة مستشارا , لا أنكر أبدا أن عهد الملك عبدالله منحني الحرية في التعبير ..ورفع عني حراب المتربصين ..والقبضة الشخصية اللئيمة لبعض من كانوا في السلطة , وسأبقى طوال حياتي مدينا ..لعهد الملك عبدالله الثاني بن الحسين ...فهو العهد الذي خرجت به من الملف الأمني إلى الإعلامي والصحفي ..والأهم من ذلك أنه العهد , الذي ترسخ فيه مفهوم التسامح ...فحتى حين تحقد عليك مؤسسات الدولة , يكون حقدها ضمن مدى العقوبة ولا يصل حد الإنتقام ....الأهم من كل ذلك , أنك في هذا العهد صرت تجلس بجانب الملك وتسأله وتحاوره ..ويحترم رأيك ويأخذ به , حتى الحكومات في هذا العهد تخلت عن مفهوم الإنتقام ...وأنا أسجل للرزاز أنني من أكثر من هاجمه ..واستبسل في حرب ضروس معه , إلا أنه لم يمارس الإنتقام ...
أعود إلى سلامة حماد ...حتى لا أشتت القاريء بهمي شخصي , ولكني أؤمن أنه في لحظة يمثل مشروع صرامة البيروقراط الذي نادى به وصفي التل , لا أحد ينكر ذلك ..ولكن صرامة البيروقراط لاتعني أبدا زجه في قبضة أمنية خشنة ...فوظيفته هي إعطاء هيبة للحكومة وليس تكشير الأنياب في الشارع , وأظن أنه جاء من أجل هذه الغاية ...أما إذا زلت قرارته , واتجهت صوب الشارع فأجزم أنه سيكون ..مجرد موظف في الحكومة شأنه شأن أي وزير اخر , لهذا وجب علي أن أذكره أيضا بأنه كان ضحية فيما مضى للإنتقام الشخصي ..وبأنه عانى مثلما عانينا نحن , من التصيد ومن نكران التاريخ ومن تشويه السمعة ...علي أن أذكره أيضا بأن هذه الحكومة تحتاج لمشروع في الهوية الوطنية يعيد بعض التوازن ...نتيجة حجم الإختلال الليبرالي فيها ...
خصومة سلامة حماد لن تكون مع معارض , أطلق عبر الفيس بوك ..تعليقا سخيفا دون أن يدرك مخاطره ..ولكن خصومته يجب أن تكون مع من يريدون تذويب هوية بيروقراط الدولة ...مع من يريدون أن يشتتوا معركة الدولة والملك في مواجهة إسرائيل لعناوين داخلية سطحية ...معركة سلامة حماد يجب أن تكون في داخل جسم الحكومة أيضا , ومع الذين جاءوا إلى القرار في إطار الصداقات ..وإطار التنفيعات , وأنا كما قلت أعرف أن الرئيس وإن حاد عن طريقه كثيرا ..لكنه يحتاج أن نقترب منه ويستمع لوجهات نظرنا ...أعرف أن العلة كانت في الشلة المحيطة به , والتي شوهت المرايا وشوهت الناس ...وشوهت الشخصية الأردنية وبالتالي شوهت الرئيس في أذهاننا ...وهؤلاء هم خصومنا وخصوم الرئيس , وأظن أن سلامة حماد ربما إن استحضر زمن المعاهدة والمعركة مع الإخوان ..ربما سيكون قادرا على تعريتهم جميعا ...
هذا مقال للتذكير بما مضى , في ذات السياق لاستحضار عبر الماضي ....وهو رسالة لسلامة حماد مفادها : تأكد أيها البدوي الأسمر أن معركتك هي داخل الحكومة وليست الشارع , فخضها بهذه المقاييس ...على الأقل انتصارا لبداوتك وانتصارا لهويتك وانتصار لصديقك مصطفى باشا القيسي ..الذي بالرغم من مرضه ظل حنونا علينا ...وظل الأردن عنده ..الوطن الأغلى من مكرم ومازن وميسون ...ومن الأحفاد , ومن الحياة ذاتها .
هل عرفت الان لماذا أقحمت كلمة الحب في العنوان , لأن الحب وحده الذي يبقى خالدا ...وبه تبنى الأوطان فقط .
 
ويكي عرب