الضمان: العمل الأقدم لتحديد راتب التقاعد لمن يعمل في أكثر من منشأة رجل أعمال أردني يكسب قضية بالإمارات قيمتها 5ر24 مليون درهم.. تفاصيل اتفاقية بقيمة 10 ملايين دينار لتنفيذ تلفريك عجلون البدء بتنفيذ “وصلة طارق” ضمن “الباص السريع” بعد العيد منذ ساعتين الموافقة لـ6 شركات جديدة للنقل ذكي صور من حفل الاستقلال (شاهد) كتلة حارة جديدة منتصف الاسبوع العثور على جثة في غور الصافي الضريبة: نهاية أيار أخر موعد للإعفاء من كامل الغرامات الاتصالات تحذر من رسائل احتيالية الملك ينعم على جامعة العلوم الإسلامية العالمية بوسام الاستقلال من الدرجة الأولى حزبيون يناقشون سيناريوهات مستقبلية لتجربة اللامركزية الزراعة تنفي تفويض اراضي حرجية لشخصية عسكرية مهمة بالاسماء -الملك ينعم على مؤسسات وطنية ورواد عطاء وإنجاز بأوسمة ملكية بعيد الاستقلال 73 تحويل السير عن نفق المدينة الرياضية بعد تدهور مركبة الرزاز للملك : معكم وبكم نمضي متسلحين بوحدتنا الوطنية الملك يرعى احتفال المملكة الرسمي بعيد الاستقلال .. صور تجارة عمان: ترويج للمشروعات الاستثمارية الاردنية في تركيا "بالصور" عمان تتزين فرحا بالعيد العشرين لتسلم الملك سلطاته الدستورية وعيد الاستقلال تنفيذ تلفريك عجلون في 18 شهرا وبكلفة 10 مليون دينار - تفاصيل
شريط الأخبار

الرئيسية / أخبار جفرا
الثلاثاء-2019-05-13 | 01:52 am

هبوب الجنوب يكتب : ما بين منيف الرزاز وعمر الرزاز

هبوب الجنوب يكتب : ما بين منيف الرزاز وعمر الرزاز


الجزء الأول
جفرا نيوز - خاص - كتب – هبوب الجنوب .

ما سأسرده هذا اليوم , لايقع في باب الإجتهاد ذلك أن التاريخ ليس لعبة , أو محض خيال أوصياغة روايات وهمية , ولكنه حصيلة لقاءات دونتها منذ العام (1994) مع مجاميع من العراقيين الذين عاصروا نظام صدام حسين وثورة 17 تموز ..وحصيلة استماع لروايات أيضا مجاميع من المثقفين والصحفيين والساسة العراقيين , الذين كنا نلتقيهم في بغداد أيام , هجرتنا لها ..في عهد البعث والحرب والدم ... وتلك توطئة لابد من ذكرها , حتى لا يقع القاريء الكريم في باب الإلتباس .
قبل أن ألج في المقارنة بين شخصية الفتى وأبيه , لابد من الإجابة على سؤال تاريخي , يشكل مدخلا لبداية النهاية في مشروع منيف الرزاز ..وبداية النهاية لحياته التي قضاها لأجل الأمة وحلم الوحدة ,وهذا السؤال هو : كيف قبل منيف الرزاز دعوة من السفير العراقي في موسكو للعودة إلى بغداد عام 77 حين كان في زيارة مع صديق له من أجل تأسيس جمعية للصداقة الأردنية السوفيتية, وكيف وثق بصدام حسين – حتى وإن كان معجبا به- وما هي الضمانات التي قدمت له من أجل سلامته , وما هي الشروط التي قبلها البعث في العراق لقاء عودة منيف للبعث من جديد ...
تقول بعض الروايات , أن منيف الرزاز كان يصف صدام حسين بالقائد الفطري , في ذات الوقت كان يدرك بأنه يقتل على الشك الشخصي ودون بينة وأدلة , في ذات السياق كان يرفض الأيدلوجيا أو النظرية البعثية التي يسير عليها الحزب في العراق وكان يطمح بتغيير في النظرية من أساسها , وفي داخله أفصح لمجموعة من الرفاق بأن ميشيل عفلق , لم يعد ملهما أو مؤسسا فقد انتقل من حالة المنظر إلى حالة الخوف ...وصار يصفق لكل شيء , وصار يمارس الإنتهازية السياسية ..دون أن يمارس التنظير الحزبي , وكأنه كان يخشى على نفسه من أن يلقى مصير (تروتسكي) منظر الحزب الشيوعي , والذي استلهم منه النظرية البعثية من أساسها ....نعود إلى السؤال : لماذا قبل العودة إلى العراق وعلى عجل , بعد اللقاء التاريخي مع السفير العراقي في موسكو ..وما هي الضمانات التي قدمها له السفير ...؟
المعلومات المتوفرة لدي , تقول أن السفير العراقي أبلغه رسالة شخصية من صدام , تدعوه إلى العودة للعراق كي يكون أمينا عاما مساعدا للبعث , وأن ثمة انطلاقة جديدة وثمة تطوير في النظرية البعثية ...وثمة ملف سيقوده الرفيق منيف الرزاز ...وكان منيف يدرك أن صدام قد صعد العتبة الأولى في حكم العراق وأن أحمد حسن البكر , يعد أيامه الأخيرة ...وثمة شكوك قاتلة تحوم حول قيادات البعث , وبحكم السن والتجربة ..وبحكم تكوين منيف القومي , ونضاله ..ربما سيكون مرجعية للجميع ..وبالتالي سيحقق حلمة في إعادة صياغة النظرية البعثية وتوجيهها نحو التاريخ الإسلامي العربي ,بدلا من استلهام التاريخ الغربي والثورة البلشفية كقاعدة اساسية في صياغة الشخصية الملهمة والمنهج العام للحزب , وجعل الحزب قادرا على أن يكون ملهاما وقائدا للدولة والمجتمع ...المعلومات المتوفرلدي أيضا تقول أن منيف الرزاز أرسل عبر السفير العراقي تلك الشروط وقبلت ...من قبل القيادة .
لكن في الجانب الاخر كان صدام حسين يؤمن , أن وجود منيف الرزاز في خارج العراق سيبقيه , مرجعية بعثية أكبر وأقوى من ميشيل عفلق ذاته , ناهيك عن كونه ملهما ..ومادة تدرس في التاريخ البعثي والنضال القومي , صدام كان يدرك أن مقالا واحد من منيف الرزاز في صحيفة عربية عادية , كان قادرا على إحداث شرخ ..في حزب البعث , لهذا لم تكن عملية دعوة منيف الرزاز للعراق عملية بريئة بل كانت خطة استخبارية ضمن حلقة مغلقة , وقيل أن صدام نفسه رسمها ..وأشرف على تنفيذها وكانت الغاية منها استدراج الرزاز ...وقد روى لي أحدهم أنها كانت عملية استخبارية استدراجية ..وكانت مغلقة جدا ..ونفذها صدام وأشرف عليها .
في الجانب الاخر , كانت تلك الهواجس تدور في عقل منيف الرزاز ...وكان يدرك أن القيادة العراقية لايؤتمن جانبها , لكنه في النهاية بحضوره البعثي وبرمزيته داخل الحزب قد يستطيع أن يغير , ويعيد للحزب مكانته ...وربما سيعيد بناء شخصية صدام بما يتفق , والمباديء التي يؤمن بها ..وبما يتفق أيضا وحالة التوافق الداخلي في الحزب التي كان يؤسس لها ويحلم بها .
المخابرات الأردنية كان لديها معلومات , كاملة عن حركة منيف الرزاز ..وعن قراره بالذهاب إلى العراق , ولكن المخابرات ذاتها هي من اخترق حردان التكريتي قائد القوات العراقية في الأردن أثناء أحداث أيلول , وهي من أجهضت حلم القيادة العراقية بالدخول في المعركة وجمدت بنادقهم في المفرق , لهذا لم تكن تريد إحياء أو فتح ملف حردان ...وكانت تسعى , أيضا لإنتاج علاقة جديدة من العراق ...تحكمها المصالح , وحماية الساحة الأردنية من الإختراق ..والعراق ذاته بعد عملية استقطاب حردان أدرك حجم الفاعلية الأمنية الأردنية , ولم يكن خيار اللعب على الساحة الأردنية مطروحا في أدراجه أبدا .
شعر منيف الرزاز بالمؤامرة , في الإجتماع الأول عام (77) والذي ضم الأمناء المساعدين الخمسة لحزب البعث وهم : شبلي العيسمي , منيف الرزاز , صدام حسين , أحمد حسن البكر وميشيل عفلق , شعر بذلك حين كان يتحدث عن النظرية الحزبية ومنهج البعث واليات تطوير الفكرة ..وضرورة بث الروح الإسلامية في أبجديات البعث , وبدأ يطرح فكرة القومية وعدم تناقضها مع الدين ...فقد كان يردد جملة في أحاديثه وهي : أن القران الكريم فيه الكثير..الذي يجعلنا نستمد منه النظرية ونرفد به الأيدولوجيا البعثية ...وفي غمرة حديثه قاطعه صدام حسين , ووجه له عتبا شديدا ومؤذيا ...على كتابه (التجربة المرة) والذي فضح فيه منيف الرزاز (شوفينية) البعث السوري وحجم الإختراقات , ووصل الحديث إلى درجة من القسوة جعلت الجميع يصمت ..لأن الجميع كان يدرك , أن حلم منيف الرزاز بعيد المنال فالأيدلوجيا شيء , وإدارة الدولة شيء ...وهذا ما دفع ميشيل عفلق للقول , حين كان منيف الرزاز يعترض على حركة التصفيات , وعلى اعتقال صديقه عبالخالق السامرائي ..الذي كان يلقب (بأبي ذر الغفاري البعثي ) ..نتيجة زهده , ونتيجة انحيازه للدين كجزء أساسي وباعث في منهج البعث ..دفع ميشيل عفلق لتبرير الدم قائلا : (إن النيل حتى يستمر في جريانه يحتاج للقرابين) والقرابين كانت عبارة عن أجمل فتاة يقدمها الفراعنة للنهر , ويتم إغراقها به ..كي يستمر في الجريان ...وكأنه يبرر لصدام حسين ما سيقوم به من تصفيات , وما قام به من تصفيات أعقاب محاولة انقلاب (ناظم كزار) في العام 71 والتي اعتقل على أثرها عبدالخالق السامرائي , وتمت تصفيته فيما بعد أثر المحاكمات المشهورة والتي لقبت بمحاكمات قاعة الخلد .
هنا شعر منيف الرزاز بأن كل الضمانات والوعود كانت كذبا , فغادر قاعة الإجتماع ...ومن منزله أرسل رسالة لصدام حسين من سطر واحد فحواها : (أيها الفتى الحالم حين كنت أقود البعث في سوريا , كنت فتى تلهو مع أقرانك على أرض العراق ) ..نقلها طارق عزيز , والذي حاول أن يخفف حدة الصراع بين منيف وصدام , ولكنه انسحب مبكرا لصالح الرئيس ,وأدرك أن مصير منيف سيكون العزل النهائي ...
شخصية منيف الرزاز كانت طاغية , ولم يجرؤ صدام على تصفيته بعد محاكمات قاعة الخلد , لأنه كان يدرك حجم ما يشكله هذا الرجل داخل الحزب وحجم حضوره , وقوته ..وفي ذات الوقت كبرياء منيف كان أكبر من البندقية والطلقة ...وكان صدام حسين يخاف من أنفاس هذا الرجل , ومن حضوره ..وحين عزله ووضعه تحت الإقامة الجبرية , كان يدرك في قرارة نفسه أن الملهم الحقيقي لحزب البعث والشخصية القادرة على إعادة إحياء النظرية البعثية وربطها بالدولة والمجتمع هي منيف الرزاز...وليس ميشيل عفلق , والبعث خسر شخصيتان لو أنهما بقيتا في السلطة , لربما تغير وجه العراق ..تماما , وهما منيف الرزاز وعبدالخالق السامرائي ..الذي كان ينظر في داخله لمنيف الرزاز على أنه المؤسس الحقيقي لحزب البعث , والقادر على إخراجه من دائرة التصفيات .
والسؤال الذي أود طرحه هنا , هو الفارق العظيم بين شخصية قومية نضالية ...حتى في اعتقالها وإقامتها الجبرية كانت ترهب العروش وهي شخصية منيف الرزاز , وبين شخصية الإبن الليبرالية عمر الرزاز..البعيدة عن الهوية والنفس القومي ,والتي تؤمن بأن محمد أبو رمان هو منظر الحكومة وصاحب الفكرة فيها والملهم أيضا ...في حين أن منيف الرزاز كان ميشيل عفلق حين يجلس في حضرته يخشاه ..لأنه ليس حزبيا بقدر ما هو منظر قومي وأسطورة في بناء الحزب وصياغة مسار الدولة , بالمقابل عمر الرزاز تحالفاته مبنية على الإستماع لوجهة نظر محمد أبو رمان ..وتبني فكرة مثنى غرايبة ..,هنا نسأل لماذا لم نجد صورة الأب وملامحه في الإبن ..,هل كان منيف الرزاز الأردني السوري العراقي القومي , سيرضى عن تصريحات إبنة الرزاز الأخيرة والتي أثارت زوبعة عنيفة حول الهوية والحياة ؟
لم أتوقف عند شخصية منيف الرزاز , بل قدر لي أن اكتب نصا لفيلم وثائقي قبل عامين يتحدث عن مسلم بسيسو ..أقدم صحفي فلسطيني وأعرق تقدمي عربي , والذي كان في الأربعينيات مراسلا لأهم وكالة أنباء غربية وهو الصحفي الوحيد الذي غطى نبأ اغتيال الملك عبدالله الأول ..,هو الذي ساعد منيف في الهروب من سوريا حين كانت البنادق تطارده ...وهو الذي يرتبط بعلاقة دم مع الرئيس الحالي ..فهو (خاله) ...وقدر لي أن أقرأ مذكرات كاتم صوت لمؤنس الرزاز ..وأن أعرف مؤنس وأجلس معه مطولا في اللويبدة ..
ميزة كل هؤلاء منيف ومؤنس ومسلم بسيسو , أنهم شكلوا حضورهم في المشهد الوطني والعربي , لأن تحالفاتهم كانت مع كل الطبقات , في حين أن عمر تحالف مع طبقة واحدة ...سرقت منه وعيه القومي , وحشرته في إطار الليبرالية ..وقدمت له الهوية كعبء ...لهذا حين شكل حكومته لم يجد سوى الأصدقاء الذين يشربون القهوة معه , فهو لايملك تحالفات داخل المجتمع مثل أبيه أو شقيقه أو خاله .....
سأكمل الجزء الثاني , وسأتحدث أكثر عن شخصية منيف ..التي لم يقرأها الرئيس كما يجب ....ولكني كبعثي وكقومي ومهووس بالتاريخ قرأتها كما يجب ودونت عنها ملاحظات بحجم جسدي , وذهلت لصلابتها ..سأكمل الجزء الثاني ..وسأتحدث أيضا عن التاريخ حين لايكون حاضرا في وجدان المسؤول وكيف تغيب البوصلة ...سأتحدث عن ضرورة أن يستعيد الرئيس شخصية منيف في سلوكه السياسي , وأن يعيد بناء تحالفاته ..وأن يعيد قراءة (طبائع الإستبداد) لعبدالرحمن الكواكبي كي يفهم العقلية العربية كما تعامل معها منيف وفهمها وكان سيدا فيها وعظيما وملهما ...وعليه أن يتذكر أن والده منيف الرزاز كان المغناطيس الذي يدير حركة البوصلة القومية والبعثية , في حين أن مغناطيس الحكومة والتي تدير حركة الرئيس ..موزعة بين أبو رمان وجمانة ....سأنثر في الحلقة القادمة كل شيء ودون خجل يذكر فلم يعد هناك مجال للخجل أو الخوف أبدا .
يتبع الجزء الثاني