عشرينية تنتحر شنقا في ماركا الجنوبية الامن : ضبط (1300) شتلة من نبتة الماريجوانا المخدرة غرب البلقاء السياحة تهيب المواطنين والسياح بأخذ الحيطة والحذر الخارجية: العثور على أردني مفقود في مصر استمرار تأثر المملکة بحالة من عدم الاستقرار الجوي قموه: مالية النواب أوصت بإحالة وزراء سابقين لمكافحة الفساد النائب المجالي يطالب الفوسفات بالحديث عن سلامة الأرواح بدلا من الأرباح ويتساءل : الى متى رعب الأمونيا في العقبة؟ لجنتان فنيتان لتقييم كتابي العلوم والرياضيات للصفين الأول والرابع الامانة: العمل في شارع الجامعة الأردنية شارف على الانتهاء ضبط عربي مطالب بـ28 مليونا تكسير اول مركبة طعام متنقلة في عمان وفاة الأردني"أيمن الصباغ" بحرائق كاليفورنيا الخارجية: العثور على أردني فقد في تركيا 120 مليون دينار عطاءات الشراء الموحد لـ 2019 الحاج توفيق يدعو لتعزيز التبادل التجاري بين الاردن وتشيلي توقيف اربعة اشخاص من المسيئين اثناء مباراة المنتخب الكويتي 15 يوما العمل توضح حول قرار المهن المغلقة وحراس العمارات والمجمعات بالصور.. اعتداءات صارخة على مجرى سيل الزرقاء والمومني:سنحيل كل من تجاوز القانون للقضاء الصفدي : الخارجية تتابع أوضاع الاردنيين بالعالم بكل اهتمام .."خطوط ساخنة " و تقارير أسبوعية تأتي من سفاراتنا ! توقف ضخ المياه عن مناطق في الكرك - أسماء
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الثلاثاء-2019-06-18 | 04:37 pm

وثيقة الأخوان بين المضمون والعنوان

وثيقة الأخوان بين المضمون والعنوان

جفرا نيوز - المحامي علاء مصلح الكايد

كنت قد إنتقدت في مقالاتٍ سابقة عدم تقديم الأحزاب و القوى السياسيّة للرّؤى الحقيقية والبرامج المنطقية التي تُعين على إحداث الفارق في إدارة الشؤون المحلّية .

ورغم مبادرة أذرع حركة الأخوان المسلمين بتقديم ما أسمته " الوثيقة الإصلاحيّة " إلّا أن الفجوة كانت كبيرة بين الإعلانات التشويقيّة ومضامين الوثيقة النهائيّة ، بعد أن صبَّ أغلب الظنّ في زاوية أنّ الجماعة ستغيّرُ من شكلها و مضمونها للوصول إلى ما تصبو إليه من طموحاتٍ سُلطويّة ، إلّا أن الفرضيات راوحت الدرجة الطبيعيّة ولم تلعب الخبرة دوراً في عرض العضلات السياسيّة ، و تطابق سابق التوقعات مع لاحق الطروحات .

شكليّاً ، غابت (البَسمَلة) عن المقدمة وأُسقِطَ الدعاء من الخاتمة في أسلوبٍ مُغايرٍ للبيانات السابقة للجماعة دون أن تُعرَف الغاية من المُخالفة .

أمّا من حيث الموضوع ، كانت أشبه بالوثيقة التعريفيّة بتيّارٍ جديد لا الوثيقة الإصلاحيّة البرامجيّة لتيّارٍ عتيد ، و إكتفت بما بيّنت من خطوطٍ عريضة و أهدافٍ و سَردٍ إرتدّت على الجماعة بالنّقد ، فتوكيدات الوثيقة في نظر الموضوعيّين من المتعاطفين ( حشوٌ) ومن لزوم ما لا يلزم ، و في نظر النّاقدين أدلّةٌ على صدق بعضٍ ممّا إنتُقِدَت به الجماعة سابقاً من تفرُّدٍ و عُزلة و أجندة عابرة للحدود ، فالتأكيد على ضرورة الإنفتاح على الآخر و تكافؤ الفرص والعدالة الإجتماعية وغيرها مما ذُكِر مُسلّماتٌ وقواعد إنطلاق لمن أراد الإنضمام لساحة العمل السياسيّ في الأردنّ و نقاط وصولٍ متّفق عليها لدى الكافّة - أو ينبغي لها أن تكون - و لا تليق بجماعةٍ مستقرّةٍ تجاوز عمرها عقوداً من الزمان ، و يبقى الفيصل المفقود والذي يُميِّزُ كلّ فئة أو طيفٍ سياسيّ عن الآخر هو فيما يطرح من سُبُلٍ لتحقيق تلك الثوابت لا الإكتفاء بالتأكيد عليها .

و الأصل في الوثائق التي تطرحها أو تستحدثها القوى السياسية العتيقة هو إماطة اللِّثام عن جديد الأفكار و الوسائل التي تكون أشبه ببرامج العمل الحكوميّة لا سيّما إذا كان المُعلِنُ راغِبٌ في الوصول إلى السُّلطة ، لكنّ السّجع و المترادفات و البلاغة اللّغويّة سيطرت على السّياق وأطبقَت على المضمون الحذر و شبه الخالي من الأدوات المطلوبة الناقلة للحركة ، ليكون المنتج النهائي أكثر تواضعاً من البينات الإنتخابيّة الفرديّة الشكليّة و مُجهضاً لأطماح الجماعة التوسّـعيّة .

كذلك سعت الوثيقة لترك مسافات أمانٍ و الإبتعاد عن بعض خطوط التماسّ الحسّاسة و أصابَت جزئيّا في إقرارها بـالخطأ الذي يرافق أي مسيرة بشريّة في إستجلابٍ لما نُقِل عن الإمام " محمد عبده " الذي يرى بأن " الدولة بشريّةٌ و خطّاءةٌ بينما الإسلام دينٌ كاملٌ مُنزّه عن الخطأ " ، لكنّها أبقت نفسها بمعزلٍ عن مبدأ الفصل هذا و الذي يقرّبها إلى فكرة الدولة المدنيّة التي غابت عن الوثيقة قصداً بما يناقض ما أعلنه أحد قياديّوها مؤخّراً ، ما يؤكّد إستمرار تأثّر الجماعة بعرّابيّ الفكر القديم كـ " سيّد قطب " الجدليّ و المؤرِّق و بما يؤشِّرُ على نزاعٍ داخليٍّ مُطبِق .

كما صرّحت الوثيقة في ثبات الجماعة على نهجها السالف بإستحضارها لسيرة مؤسّسها " حسن البنّا " حينما أكدت على المباديء التي أرساها ، و كان الأجدر تجاوز هذه الأغلال المكبّلة للتغيير و لما يشكّله هذا الإستئناس من خطورةٍ بما يُرجِعه من ذاكرة لدى العارفين بتلك الحقبة التي لفّها السّواد على الأراضي المصريّة من فوضى وعمليّات إغتيالٍ قادها التنظيم السّرّي للجماعة - و إن كان البنّا قد تبرّأ منها - ، فكان من الحصافة الإبتعاد عن محفّزات الفكر السلبيّ و من السلامة إشاعة الطمأنينة لدى المتلقّي ، فالسياسة نظريّاتٌ و تاريخٌ ليس إلّا ، و إن إثبات الإختلاف و التغيير يستلزم التأكيد على نهجٍ جديدٍ و بعيدٍ عن النماذج المقلقة - أو تجنّب ذكرها على الأقلّ - أو إستبدالهما بالتأكيد على الإلتزام بسنّة الرسول صلى الله عليه و سلّم - الغائب تماماً عن الوثيقة - وهذا كله يسجّل عليها و لا يحسب لها .

و بناء على ما ذُكِر ، لم يجد حتّى مريدو الأخوان ضالّتهم في مادّةً دسمة تساهم بتسويق فكرهم و تقديم نسخة مختلفة الجوهر عن النسخ القديمة لها أو المثيرة للحساسية في المحيط ، رغم أن مهمّة التيارات السياسيّة الدينية - لأيّ دينٍ سماويّ - هي الأيسر في إستقطاب الجماهير مقارنة بغيرها ، فهي التي تجمع مؤيدين متعاطفين من غير المُسَيَّسين ، وتحصد أصواتاً إنتخابية منها و من القواعد التي لم تُجَيَّر لصالح الأطياف الأُخرى من باب الإيمان الفطريّ لا العقائديّ السياسيّ ، لكنّ هذه المكاسب لن تستمرّ مع الجمود ، فالمدارس السياسية حول العالم المتغيّر لا تعيش طالما بقيت ثابتةً تراوح أفكارها ، و لا أدَلّ على ذلك ممّا نُقل عن الرئيس الرّوسيّ " فلاديمير بوتين " حينما قال " أن من لم يأسف لسقوط الاتحاد السوفيتي إنسان بلا قلب ، ومن يريد إستعادته إنسان بلا عقل " و هذا ما يشبه " النظرية السياسيّة الرابعة " لصاحبها " ألكسندر دوغين " ، فحتى " الليبرالية " ستتآكل عمّا قريب و ستنسحب جبراً إلى نظامٍ مُختلطٍ أشبه بالذي يتبناه جلالة الملك و الأقرب إلى اليسار فيما يتعلق بالخدمات الأساسية كالتعليم و الصحة و إلى الرأسماليّ في باقي نواحي الحياة التي يثريها التنافس و يحقّق مصلحة الشعب بما يقدم من بدائل مختلفة .

أخيراً ، عجزت القوى السياسية عن تقديم أيّ جديدٍ يُذكر على صعيد الملفّات الوطنية جميعها رغم أن مهمتها المرحلية تقتصر على الرّأي دون عبء التطبيق ، و كلّما سعت إحداها لفتح شهيّة الجماهير المتعطّشة كُلّما كرّرت نفسها و ثبّطت العزائم ، فلا غيّرت الوجوه و لا بدّلت الصفوف ، و غلبت التقليديّة على نهجها و أدوات خطابها ، وعجزت جميعها عن محاكاة الواقع فالجميع في هذا الوطن هم أبناءٌ أو أحفادٌ لمحاربين أو مُهجَّرين عايشوا أحداثاً صعبة و دقيقة ، و عليه ؛ فالجميع هنا يعلم مدى إرتباط السياسة بأحوال البلاد عامّة و إنعكاسها عليها سلباً و إيجاباً ، لكنّ المتنافسون لا يدركون هذه الدرجة من اليقظة و الدِّراية الشّعبيّتين و اللتان تستلزمان طروحاتٍ أكثر واقعيّةً و أفكاراً من خارج الصندوق .

فهل تقدّم باقي الأطياف الموجودة على السّاحة فكراً محفّزاً أم بات ما دعونا إليه مراراً من ضرورة إستحداث كيانات سياسيّةٍ بديلة و جديدة هو المخرج الوحيد ، و أنّ البعض يلعب في الوقت بدل الضائع ؟