النقابات المهنیة تسلم مسودة مقترحاتها حول تعدیل ”الخدمة المدنیة“ إصابتان بتدهور مركبة على الصحراوي الدين العام الداخلي للحكومة يرتفع 639 مليون دينار انخفاض على درجات الحرارة الرزاز: حققنا الفوز في الملعب والمدرجات معاً صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد الاردني 2.2% الرزاز يبارك للاردن فوز منتخبنا الوطني البطاينة: تم تأمين 32 ألف فرصة عمل منذ بداية 2019 ومشكلتنا أكبر الأمير على بن الحسين يصطحب شفيع للمستشفى للإطمئنان عليه جلسة سرية للأسيرة اللبدي الخميس توقيف موظف في وزارة العدل على خلفية جرائم الكترونية الملك يوجه بتقديم مساعدات عاجلة للبنان وطائرتان عسكريتان تغادران للمشاركة في اخماد الحرائق انخفاض عدد الشركات المسجلة وارتفاع قيمة الشيكات المرتجعة إلى 135.2 مليون دينار في حزيران الخلافات بين المحامين وضريبة الدخل مستمرة حول الفوترة وخبراء يحذرون من انقلاب باقي النقابات الركود يضرب قطاع العقار في المملكة .. تراجع المبيعات ومخاوف من هجرة الاسثمارات الاوقاف : باب الرحمة سيبقى مصلى ومقر كرسي الامام الغزالي لبنان : طوافة اردنية لاطفاء حرائق "الشوف" تحويل صاحب بئر ماء للجهات القضائية لمخالفته قوانين الصحة والسلامة العامة في الزرقاء حيمور يؤكد على تنفيذ اتفاقيات رؤساء البلديات مع الموظفين اربد : اهالي منطقة عزريت يعانون من شح المياه .. ومطالب بأيجاد حلول
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الخميس-2019-06-19 |

وقفةٌ أكاديميةٌ أمامَ تعيينِ حملة الدكتوراه

وقفةٌ أكاديميةٌ أمامَ تعيينِ حملة الدكتوراه


جفرا نيوز - كانَ الابتعاثُ والتعيينُ ضمنَ الدوائر المُغَلَّقَةِ أبوابُها لبعضِ رؤساءِ الجامعات السابقينَ الأولينَ الذين كانوا يفعلونَ مَا يشاؤونَ بلا ضوابط َعلميةٍ أو معاييرَ موضوعيةٍ ، فكان وَفْقًا لمآربِهم الخاصة حتى عهد قريب ، ثم تغيرت تلك الضوابط والمعايير حسب أهواءِ وزراء التعليم العالي والمجالس التي يشكلونها ويختارون أعضاءَها ، أقول كان أولئك الرؤساء غفرَ الله لميتهم وحيِّهم هم المتحكمون الآمرون ؛ فلم تكن ثمة قوانين وأنظمة وتعليمات دقيقة صارمة تكبحُ رغباتِهم ، ولم يتوقف الأمر على ذلك بل كانوا أحيانا يُعَيِّنُون غصبًا عن مجالس الأقسام والعمداء، وتجاوزًا لصلاحياتهم ، ألم يوجدْ نصٌّ مكرورٌ في أعقاب الأنظمة والتعليمات " أنه يحق لرئيس الجامعة ما يشاء " 

 و كان للجهويةِ والقربى والأوامر نصيبٌ غيرُ قليل في التعيين والابتعاث ، والأمثلةُ كثيرةٌ فكلُّ مَنْ عُيِّنَ أو اُبْتُعِثَ بلا حقٍّ فإثمُه في رقابِ أولئكَ الرؤساء ؛ لأنها ليست تجاوزاتٍ بل خطايا لا ينفعُ معها إلَّا ردُّ الحقوقِ لأصحابِها وهيهاتَ هيهات! ففي حقبة أحدهم كان أغلبُ المبتعثين والمُعينين من منطقته وهو الذي ملأ الحياةَ الأكاديميةَ وطنيةً ساذجة ، فالزعمُ أن كثيرًا من حملة الدكتوراه الباحثين في وطنهم عن عمل مشرِّفٍ بالحق وليس بالباطل قد تخرجوا في جامعات ضعيفة بالانتساب قولٌ يُرَدُّ عليه بأن في جامعاتنا أساتذةً تخرجوا في الجامعات نفسها بل وأسوأ منها ، وهناك من درَّسَ سنواتٍ طوالًا ورُقِّي إلى أعلى الرتبِ بلا شهادة دكتوراه ، والأمثلة بينة معروفة ؛ فالمقياس في عصر العولمة هو لمستوى طالب الوظيفة وليس للجامعة ، وحينئذٍ فجميع المسوِّغات بعدم تعيين حملة الدكتوراه لتلك الحجة تسقط تواليًا ، أمَا آنَ لنا أن نتخلص من واقعيةِ الاستعلاء الأكاديمي في سيطرة الغنى على الفقر لتوجيه المساراتِ! فقد اُبْتُعِثَ البعضُ وعُيَّنَ آخرونَ في غفلة من التاريخ والمحاسبة ولم يُنْظَرْ إلى جامعاتهم ومعدلاتهم وأعمارهم ، كما أن الزعم أن الأساتذة غير الأردنيين لا يُفَرَّطُ بهم لأنهم يحملون الأستاذية هو كلام باطلٌ إن وُجِدَ أردنيٌ في التخصص نفسهِ؛ لأنَّ أولئكَ لم يعينوا في بداية عملهم الأكاديمي برتبة الأستاذية ، وبعضٌ من حملة الدكتوراه لهم أبحاث علمية رصينة وخبرات فائقة في التعليم وغيره من المسارات .

إن جامعاتنا تحتاج اليوم إلى من يعيد إلى قوانينها وأنظمتها الهيبةَ العلميةَ والوقارَ الأكاديميَّ بعد أن عاثتْ فيهما مآربُ بعضِ التنفيذيينَ السابقين فسادًا بيِّنًا، كان من نتائجه هذه المستويات العلمية المتدنية مقارنةً بالجامعات العالمية والعربية المرموقة، وتحتاج كذلك إلى لجنة من الحكماء والخبراء الأكاديميين لم تدخل الوساطة في ابتعاثهم وتعيينهم لِتُعَدِّلَ الأنظمةَ والتعليماتِ فتطبق في كلِّ الجامعات الحكومية والخاصة ، فهل يعقل أن تكونَ إحدى الجامعات الخاصة حِمًى لمالِكِها ، يعينُ من يشاء ويرجئُ إليه من يشاء حتى أضحى جميعُ أبنائه المدرسين فيها عمداء .

ويكفي أن التعيينات على الحالات الإنسانية تُفْرَضُ على جميع الجامعات الحكومية فرضًا ، وكأنَّها مؤسساتٌ اجتماعية خيريةٌ تنفيعية ،فلا ينظر إلى الجامعات التي تخرجوا فيها و لا إلى مستوياتهم العلمية ، فَلِمَ لا يقولُ المسؤولون الإداريونَ رأيهم في ذلك ، ولِمَ يوافقونَ على علامات المفاضلة في الابتعاث والتعيين حسب المنطقة التي توجد فيها الجامعة ، حتى أُخْرِجَتْ جامعاتنا من كونها علميةً وطنيةً إلى تقزيمها في دائرة العشيرةِ فالمنطقةِ مدرسينَ وطلابًا وإداريينَ.

إن مطالبات بعض حملة الدكتوراه لتعيينهم بأساليب ملتوية أو ضغوطات أو اعتصامات بطرق شتَّى هي ضرب من الفساد الذي يحاربونه أصلا . وهم باحثون عن العمل ، وليسوا مُتَعَطِّلين أو متُعَطَّلين كما يُسَمَّوْنَ، فَلَمْ يُعَطِّلُوا أنفسَهم ولم يعطلْهم أحد . وهم كذلك ليسوا أَكِفَّاء أو أكْفَاء ، فالصحيح أن نقول : أكْفِيَاء من كَفِي ، وهم الأشخاص الموصوفون بالدِّراية ،أي أنهم جديرون بالشيء وهو المعنى المقصود ، أما أكْفَاء ، فجمع كُفْءٍ ، وهم المتساوون والمماثلون ، وأما أكَفَّاء فجمعُ كفيف وهو الأعمى.

قيل إن نسبة المتخصصين من حملة الدكتوره الباحثين عن العمل في الدراسات الإنسانية خمس وتسعون بالمائة ، و لغة الدراسات الإنسانية التي يُفّكَّرُ و يُكْتَبُ ويحاضر بها هي اللغة العربية إذا ما اسْتُثْنِيَتْ بعضٌ من التخصصات القليلة ، لكن ما لفت نظري كثرةُ الأخطاء في المقالات التي تتضمن رفضًا لتعيينهم والأخرى المؤيدة ، وقد بلغت في مقالينِ مُتَضادَّيْنِ متتابعينِ أكثرَ من مائة خطأ لغوي وإملائي ، وأنا لا أتحدثُ هنا عن أخطاء مطبعية غير مقصودة ، وما ذكرتُ ذلك إلا لِيُعْلَمَ أن القومَ جميعًا لا يحرصون على اللسان العربي، وحجةُ من يرى أنه غير متخصصٍ في علوم العربية لا قيمة لها ؛ فهو ابنُ اللغة ومُعَلِّمُ الطلبةِ الذين يُزْعَمُ أن لهم حقًّا في أنْ يدرسَهم أساتذةٌ أكفياء .

أ.د. خليل الرفوع