الحكومة : الإجراءات التي اتخذت للحدّ من عمليّات التهريب تشمل جميع المعابر البرية والبحرية والجوية مصدر رسمي ينفي وفاة مواطن بغاز مسيل للدموع اصابة ٣ من مرتبات الدفاع المدني بتدهور آلية توقيف نقيب المهندسين الاسبق عزام الهنيدي المياه و(الديسي )تنفيان( فبركة) المستحقات المالية وتؤكدان وقف الضخ بسبب اعتداء الملك يهنئ البرهان بتوليه رئاسة المجلس السيادي بالسودان جمعية انتاج لوزير الاقتصاد الرقمي والريادة: هذا لم يحدث مطلقا فرق ميدانية للتربية منع ادخال أكثر من كروز دخان ضبط مُتلاعب بعداد تكسي الحرارة ترتفع بشكل لافت الجمعة ضبط سارق 12 منزلا وعربي اشترك بسلب مبلغ مالي مواصفة السجائر الإلكترونية لم تنجز بعد إسرائيل تعتقل أردنية بعد ورود عدة شكاوى , غوشة تتفقد عددًا من مديريات أمانة عمّان بتوجيهات ملكية.. اللواء الحنيطي يوعز بترميم وتوسعة بيت سيدة مسنة القوات المسلحة تشيع جثمان اللواء المتقاعد صابر المهايره ولي العهد: الزرقاء غالية علينا وأحب أن أراها بأحلى صورة ويجب معالجة الأوضاع البيئية فيها هذه المناطق ستنقطع عنها المياه في العاصمة والزرقاء والرصيفة لـ(5) ايام- تفاصيل ! البطاينة: تسفير (4890) عاملا تم ضبطهم من أصل (7952) مخالف - تفاصيل
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الخميس-2019-07-13 |

لماذا لا توزعون ارض الدولة ؟

لماذا لا توزعون ارض الدولة ؟

جفرا نيوز - المهندس عادل بصبوص
لماذا لا توزعون أرض الدولة ؟ سؤال طرحه بقوة وإلحاح الأستاذ ماهر أبو طير في مقال نشره منذ أيام، وقد سبق له ونشر المقال ذاته بنفس العنوان – وصياغة مختلفة قليلاً أواخر كانون أول 2012، السؤال موجه بالطبع للحكومة والهدف إستغلال المساحات الواسعة من أراضي الخزينة الممتدة من شمال المملكة حتى جنوبها، في توفير قطع أراضي للمواطنين لأغراض السكن أو الزراعة، وهنا يبرز السؤال لماذا لم تستجب الحكومة لطلب الأستاذ أبو طير قبل سبع سنوات، وهل من الممكن أن تأخذ الحكومة الحالية الموضوع على محمل الجد، وتشرع بتوزيع الاراضي على المواطنين في خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة رحبة للآلاف من الأسر وتنعش الاوضاع الإقتصادية التي تعاني من تراجع غير مسبوق

على الرغم من وجود مساحات شاسعة فعلاً من الاراضي المملوكة للخزينة، إلا أن الغالبية العظمى من هذه المساحات هي أراض صحراوية او شبه صحراوية لا تصلح للإستغلال، كما أن المشاريع التي نفذتها الدولة خلال الخمسين سنة الماضية وخاصة في مجال الإسكان – وكانت آخرها مبادرة سكن كريم لعيش كريم - قد إستنفذت غالبية الاراضي الصالحة للإستعمال، فلم تعد هناك مساحات تذكر لمثل هذه الاراضي حول المدن والتجمعات الرئيسية الكبيرة حيث يرتفع الطلب بشكل حاد على الأراضي السكنية، وقد إنعكس ذلك بشكل واضح على مشاريع المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري ذراع الحكومة ووجهتها التنفيذية في مجال الإسكان، ولم يتبقى لدى المؤسسة إلا القليل القليل من الاراضي السكنية والتي سيتم إستغلالها في تنفيذ المشروع الذي أعلنت عنه الحكومة مؤخراً والمتضمن توفير (1700) قطعة أرض سكنية بمساحة (350) متر مربع للمواطنين بأسعار معقولة وبالتقسيط. 
 
إن وجود مساحات كبيرة من الاراضي المملوكة للخزينة في الكثير من المناطق، يمثل للكثيرين حلاً سحرياً ومخرجاً ملائماً لمشاكل الإسكان والإكتظاظ التي تعاني منها المدن الكبيرة في المملكة، وهو ما حصل بالضبط مع حكومة د. هاني الملقي التي خرجت علينا بمشروع "مدينة عمان الجديدة" والتي كان من المفترض أن يتم إنشاؤها بالكامل على أراض حكومية، بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يشمل المشروع ضمن عناصره المختلفة توزيع قطع اراضي على جمعيات إسكان موظفي القطاع العام، وقد شككك الكثيرون في حينه بإمكانية تنفيذ المشروع والذي يتطلب توظيف إستثمارات هائلة من قبل القطاع الخاص لتوفير الخدمات والبنى التحتية، إلا أن غياب عناصر جذب حقيقية للقطاع الخاص للمغامرة بدخول مثل هذا المشروع، قد دفع الحكومة الحالية لصرف النظر عن الفكرة برمتها، ذلك أن توفر الاراضي بحد ذاته دون وجود الخدمات الأساسية – إضافة لفرص العمل بالطبع- لا يشكل ضمانة لنجاح المشروع،.

ليس من المطلوب من الحكومة أن توزع قطع أراضي على المواطنين بالمجان، فهذا يفوق قدرتها وقدرة الحكومات عموماً في مختلف الدول، ما يفترض ان تقوم به الحكومة هو تمكين المواطنين من تملك قطع الاراضي التي يحتاجونها بأسعار وشروط مقبولة تتلائم مع ظروفهم الإقتصادية والإجتماعية، فقد إرتفعت أسعار الاراضي في المدن الرئيسية خلال العقدين الماضيين بمعدلات غير مسبوقة، بحيث أصبح سعر المتر المربع الواحد من الارض في كثير من المناطق يزيد عن الدخل الشهري لفئات واسعة من المجتمع، لماذا تسارع الحكومة إلى التدخل وإعلان حالة الطوارىء إذا إرتفع سعر الدجاج مثلا عن حد معين، ولماذا تستنفر وزارة الصحة أجهزتها وكوارها المختلفة في حال المبالغة في أسعار الدواء والمستلزمات الطبية، وبالمقابل لماذا لا تتدخل الحكومة وهي ترى أسعار الاراضي تتضاعف عشرات المرات، أليس السكن حاجة أساسية لا غنى عنها كالغذاء والدواء والكساء، لماذا تفتقر الحكومة إلى وجود سياسات لإدارة الاراضي (Land Management Policies) مثلما هو موجود في غالبية الدول، حيث تتدخل الحكومة من خلال أدوات معينة لضبط أسعار الاراضي سواء من خلال فرض ضرائب ورسوم مرتفعة على قطع الأراضي التي يبقيها أصحابها سنوات طويلة خارج السوق خالية من البناء أو من خلال إنشاء بنك للاراضي (Land Banking) تقوم الحكومة من خلاله بشراء أو إستملاك مساحات واسعة من الاراضي على أطراف المدن والتجمعات الرئيسية بأسعار رخيصة، ثم تقوم بعرض هذه الاراضي في السوق عندما يصلها العمران، بأسعار معقولة تلبي إحتياجات فئات واسعة من المواطنين وتحد من إرتفاع الأسعار إلى مستويات غير مقبولة. 
 
لا تمثل قضية الاراضي المشكلة الوحيدة التي يعاني منها قطاع الإسكان، فثمة قضايا اخرى لا تقل أهمية عن ذلك تتصل بتوفير التمويل الميسر والتشريعات الملائمة ومواد وتقنيات البناء المناسبة، وفوق ذلك كله وجود جهة حكومية قادرة وذات صلاحيات تتولى إدارة هذا القطاع الهام الذي يوفر حاجة أساسية للمواطنين، ويمثل واحدا من محركات الإقتصاد الوطني، تُبقي هذا الملف بنداً رئيسياً دائماً على أجندة الحكومة، وليس مجرد مبادرات متفرقة لا تسمن ولا تغني من جوع.

أخيراً وبالعودة إلى تساؤل الاستاذ أبو طير نقول لو كان توزيع أراضي الدولة مجدياً، لما ترددت هذه الحكومة بتنفيذه فوراً، فالشعبية التي يمكن أن يحققها لا حدود لها، وهي طوق نجاة تحتاجه الآن أكثر من أي وقت مضى.
ويكي عرب