الرياطي: وزير متهم بـ150 قضية فساد ضباب وأمطار وطقس بارد ليلا الإثنين بحث تعزيز العلاقات العسكرية بين الأردن وقطر “المحاسبة 2018 “: “المخاطر الزراعية” يصرف 600 ألف دينار تعويضات غير مستحقة 27.7 مليون دينار إجمالي ديون المطاحن لصالح الحكومة “المحاسبة” يكشف مخالفات مالية وفنية في مديريات “تربية” 9 ملايين دينار مخصصات لدعم النقل والبنية التحتية العام المقبل المرشح طارق المومني: مهمة النقيب تتطلب التفرغ الكامل لخدمة المهنة الصحفية العمل تتبرأ من العاملات المصابات بأمراض سارية الكهرباء:فصل التيارعن بلدية معان بعد مخاطبات ومطالبات بتسديد ذممها المالية الملك يلتقي طلبة جامعيين أردنيين حققوا نتائج متقدمة في مسابقتين عالميتين للبرمجة الرزاز : الجرائم الواقعة على المال العام لا تسقط بالتقادم بلدية الزرقاء توضح حقيقة الغداء الذي كلف 1650 دينار فرصة استثمار لإنشاء شركة طيران خاصة بالعقبة أمطار غزيرة يصاحبها البرق والرعد والبرَد هذه الليلة الملك يفتتح المبنى الجديد للمعهد القضائي الأردني (صور) الآلاف يشيعون جثمان الشهيد أبو دياك إلى مثواه الاخير وعطية يحمل النعش على كتفه (صور) ضبط مصنع يقوم بتعبئة عبوات الشامبو ومزيل العرق بعد جمعها من النفايات وزارة الداخلية توضح اجراءاتها المتعلقة بملاحظات ديوان المحاسبة اجهاض اردنية اثر تعرضها لضرب مبرح من زوجها في الشونة الجنوبية
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الخميس-2019-07-13 |

إعجاب ترامب بعباس مغازلة خادعة لإشراكه في الجريمة

إعجاب ترامب بعباس مغازلة خادعة لإشراكه في الجريمة

جفرا نيوز - مهدي مبارك عبد الله

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه سدة الرئاسة وهو يدير السياسة الخارجية الأمريكية والعلاقات الدولية على طريقة المومسات في مواخير الدعارة اللواتي يستجلبن زبائنهن من خلال الدلال والغنج والاحتيال والكلام المعسول تارة ثم يظهر وجهه الغليظ الفض وأسلوبه الهمجي بالبلطجة والفتوة والتهديد وفرض الخاوات والإتاوات والكلام البذيء والتغريدات الهابطة والمهرجانات المجنونة والسلوك العدواني والتنمر على الآخرين سواء كانوا أفراد أو دول تارة أخرى وفي لحظة إعجاب مفاجئة ومشاعر حب مباغتة صرح " جارد كوشنر " مستشار الرئيس الأمريكي وصهره خلال مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة الأمريكية واشنطن نقلته وسائل الإعلام المختلفة قبل عدة أيام بان الرئيس دونالد ترامب " معجب جدا " بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وانه " يحبه كثيرا على المستوى الشخصي " ومستعد للتواصل معه بخصوص خطة السلام في الوقت المناسب وان أبواب الإدارة الأمريكية مفتوحة دائما أمام القيادة الفلسطينية

وقد جاءت هذه المغازلة ومحاولة كسب الود الفلسطيني بعد أن أثبتت سياسة الضغط وفرض الأمر الواقع فشلها في إخضاع الرئيس عباس بعد رفضه خطة الرئيس الأمريكي التي تهدف إلى إعادة رسم خريطة المنطقة لتصفية القضية الفلسطينية وبناء مشروع سلام إقليمي يدشن تطبيعا عربيا مجانيا مع إسرائيل وبعدما عجزوا عن ترويض غزة واحتواء حماس انتهوا إلى قناعة راسخة بأنه لن يستطيع أي طرف أو قوة فرض الصفقة أو تمريرها طالما لا يوجد أي طرف فلسطيني يقبل بها ولهذا وفجأة وبسرعة قصوى وقع ترامب في " غرام وهيام ابو مازن " وهو كل يوم يبيع الوهم التفاوضي للعرب ويخدم الهوية العنصرية الصهيونية ويفتح ابواب الأمل المخادع بنزاهة أمريكا وقدراتها الأخلاقية ومكانتها وحيادها وهي تتبرع سنوياً بأربع مليارات دولار لدعم وتطوير الصناعات الحربية الإسرائيلية

كوشنر مهندس صفقة ترامب الخرقاء وعرابها ومختلق هذه الرواية السخيفة صهيوني وعنصري وكذاب اشر ومفضوح يعلم بان ( الحب كل الحب لنتن ياهو وإسرائيل ) وكيف نصدق نحن هذه المشاعر الغرامية الجياشة والمزيفة اليوم والواقع إمامنا يشي بعكسها وهل يمكن أن يخدعنا كوشنر اللعوب بقناع اللهو الخفي مرة أخرى والحقيقة المرة لا زالت تحرق أكبادنا بالغدر والخيانة وأي إعجاب عظيم او حب شغوف يسوقه علينا هذا المجرم الخرف الأرعن بعدما بانت سوءته وانكشفت مؤامرته بمناصرته ودعمه للمحتل ضد الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وهل ترامب يعرف المشاعر الإنسانية وهل كانت يوما من شيمه وحبه الأول وإعجابه واعتزازه الأخير هو لإسرائيل وقادتها اليمينيين المتطرفين

لقد سعت إدارة ترامب من بواكير أيامها للضغط على السلطة الفلسطينية للقبول بصفقة القرن بشتى الوسائل والطرق وقد واجه الشعب والقيادة ذلك بالرفض المطلق ما أدى إلى تصعيد أمريكي غير مسبوق ضد الفلسطينيين وهو ما رآه الفلسطينيون مساعي لتصفية قضيتهم بكل جوانبها والرئيس ترامب المعجب بعباس الآن هو من أغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن وأوقف المساهمة الأمريكية في الأونروا وأصر على إغلاقها وشطبها ومنع الدعم عن مستشفيات مدينة القدس والعاشق " آبا ايفانكا لأبو مازن " هو نفسه الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارته إليها ولا يزال بمشاركة دول عربية يحاصر الفلسطينيين ماليا ويوقف المساعدات عنهم وهو راعي وصاحب مشروع صفقة القرن المشبوهة التي تستهدف تصفية قضية فلسطين والوجود التاريخي والجغرافي والإنساني للفلسطينيين ثم يأتينا كوشنر على ظهر بغلته العجفاء يتشدق بأن ترامب هذا معجب حتى الثمالة بمحمود عباس ( هل هو استغفالا أم استغباءا أم استحمار ) أم (هي شرك خبيث ومصيدة قاتلة وفتنة عمياء للتفريق بين القائد وشعبه ) أراداها الفتى كوشنر والعجوز ترامب وشاركت فيها تل أبيب وبعض الأنظمة العميلة بعد فشل ورشة البحرين وتعثر طريق صفقة القرن بسبب الموقف الفلسطيني الرافض لحلقات المخطط الأمريكي المتتالية

وأي إعجاب هذا الذي يتحدث عنه كوشنير صهر ترامب السامري وطاقمه الإجرامي يبحث عن البديل للرئيس عباس ويرسم خطط إقصاء القيادة الفلسطينية هل تذكرون تصريح ديفيد فريدمان السفير الأمريكي بإسرائيل العام الماضي وهو المعروف بقربه من الحكومة الإسرائيلية وبدعم سياسات التوسع الاستيطاني في المناطق الفلسطينية ومجاهرته بوصفه الضفة الغربية بأنها منطقة متنازع عليها كم مرة صرح عن مواقفه بشكل علني وفي أكثر من مناسبة حين نصب نفسه مدافعا عن المستوطنين ومتحدث باسم إسرائيل قائلا يجب ( استبدال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حاله استمرار رفضه بالدخول في مفاوضات السلام ومقاطعته للإدارة الأمريكية وقال أيضا ( الوقت لا يتوقف عند أحد وإذا لم يكن عباس مستعدا للتفاوض أنا متأكد من أن شخصا آخر يود فعل ذلك وإذا أحدث غياب عباس فراغا ما أنا متأكد من أن شخصا ما سوف يملأه ثم نمضي قدما في عملية السلام )

ثم هل يصدق الإعجاب الترامبي للرئيس محمود عباس وقد شاهدنا غرينبلات وفريدمان الصهيونيان قبل أيام قليلة وهما من طاقم الرئيس الأمريكي المقرب يشاركان الصهاينة بالمطارق الحديدية في حفر وفتح نفق ما يسمى " درب الحجاج " أسفل الأماكن الدينية التاريخية في مدينة القدس المحتلة نقول ونحن على يقين بان كوشنير اختلق عبارة " إعجاب ترامب بعباس " ككلمة حق أريد بها باطل وكمصيدة عاطفية لحلحلة الجمود وإنهاء حالة القطيعة ومحاولة لسحب رجل عباس باتجاه استئناف اللقاءات والمحادثات والاتصالات المعطلة منذ سنوات من خلاله شخصيا وبصورة منفردة بعيدا عن الحكومة والقيادة بقصد تشويه صورته وزعزعة مكانته وتقويض احترامه واستغلال بعض العناصر والشخصيات المحلية المعارضة التي لا يهمها الرئيس ونهجه وموقفه للترويج والدعوة إلى استغلال هذه الفرصة من الإعجاب والحب والغرام الترامبي الجلي والحار لمصلحة القضية والوطن والهرولة نحو واشنطن وهم يعلمون قبل غيرهم ان قلب ترامب صهيوني خالص وإعجابه وعشقه لرئيس فلسطين مسرحية دجل ونفاق وخديعة ولا يوثق به أبدا فجرائم مؤامراته ضد الفلسطينيين كثيرة ومستمرة والحقيقة ان مغازلة الإعجاب هذه تلتقي في خطورتها ومراميها مع صفقة القرن وتشكل مدخلا منتظرا لتعديلها وهي جزء من لعبة مبرمجة لإحياء مرحلة الدهاليز الارتباطات والاختراقات والمصافحات من تحت الطاولة وفي الغرف الخلفية واللقاءات السرية

ومن الغريب ان مسالة المشاعر الطارئة هذه أنها جاءت ضمن أسبوع حافل بالمكرمات الأمريكية للدولة العبرية حيث جاء " الإعجاب المفرط " بعد أيام قليلة من حضور وفد أمريكي رفيع المستوى الى إسرائيل لتدشين حملة تبرع عالمية كبرى لبناء الهيكل المزعوم في باحة المسجد الأقصى المبارك

الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقيادته تنبهوا مبكرا للفخ والمصيدة ومحاولة إيقاع الفتنه وهو يعلم جيدا أن " من الحب والاعجاب ما قتل " حيث سارع إلى تأكيد موقفه السياسي بأنه لن يسمح لأية جهة خارجية أيا كانت ألتدخل في تقرر مصير الشعب الفلسطيني وكرر بأن الإدارة الأمريكية لم تعد وسيطا نزيها في المفاوضات بعدما بدأت أول خطواتها بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة إسرائيل ونقل سفارتها من تل أبيب إليها ودعا إلى تشكيل ائتلاف دولي يقود العملية التفاوضية ورفض بشدة المخطط الأمريكي للسلام المعروف باسم صفقة القرن وصرح بأن القيادة الفلسطينية تدرس إلغاء جميع الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل في حال واصلت رفض تنفيذها وقبل ذلك كان قد أوقف الاتصالات السياسية مع الإدارة الأمريكية منذ قرار ترامب الخاص بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل نهاية عام 2017 وفي المقابل أعلن إنه سيكون مستعدا للتوجه إلى البيت الأبيض فورا في حال أعلنت واشنطن قبولها بحل الدولتين وأن القدس الشرقية مدينة محتلة والشرعية الدولية هي الأرضية لأي حوار مستقبلي

وفي رسالة واضحة لنظيرة الأمريكي أوضح عباس فيها بان ( المسألة ليست قصة مشاعر وإعجاب بل هي مصير وطن وشعب يقفان إمام مؤامرة تمس القدس كقضية مركزية وتستهدف وعي الشعوب العربية والشعب الفلسطيني بحقوقه وخاصة حق العودة وأكد بان القدس ستبقى عاصمة لدولة فلسطين ولا يجوز ضمها أو إخراجها من المفاوضات والقضية الفلسطينية أهم مني كفرد من ملايين الفلسطينيين وأنا لن أغامر ولن أقامر بمصلحة شعبي ولن أتنازل عن أي من حقوقه التاريخية ولن أكون شريكا في هذه الجريمة النكراء

في الآونة الأخيرة حذر عدد من السياسيين والأكاديميين والمراقبين أميركا وإسرائيل والأطراف العربية المساهمة في الصفقة بأنهم سيكونون أمام " الانتفاضة الفلسطينية الثالثة " اذا استمر الظلم والضغط تماما كما حدث حينما رفض عرفات في كامب ديفيد عرضا أكثر تقدما من صفقة ترامب فرفضها الفلسطينيون معه وفجروا انتفاضة الأقصى الرهيبة وقد أظهرت سوابق تاريخية عديدة أن القرارات العدوانية الظالمة التي تفرض على القيادات والشعوب بالقوة والإكراه تؤدي إلى نتائج معاكسة تماماً لما هو مطلوب منها فمثلا أدى اجتياح أمريكا للعراق إلى خسائر كبرى وظهور تنظيمات متشددة وأجيال متعاقبة من المتطرفين فضلا عن صعود نجم إيران في المنطقة وكذلك دخول السوفييت في نهاية السبعينيات إلى أفغانستان قادهم إلى ألهزيمة العسكرية المرة ثم انهيار منظومة الاتحاد السوفيتي أما محاولة إخضاع الفلسطينيين منذ أكثر من سبعين عاماً فلم تؤدي إلا إلى مزيد من الخراب الهائل والفشل المستمر والحروب والصراعات الطاحنة والتي لن تنتهي إلا بسلام حقيقي وعادل يعطي الفلسطينيين حقوقهم المشروعة كاملة

mahdimubarak@gmail.com