الزراعة : اسراب جراد على بعد (500) كم عن المملكة ورفع حالة الطوارئ لمكافحته (4) نواب لم يقدموا اي مداخله في العام الثالث وارتفاع معدل غياب النواب .. الدغمي والعرموطي وعطية الاكثر مداخلات مفصلية أحالات الى التقاعد في الامن العام - أسماء الحكومة تقرر اعطاء تأمين صحي شامل للأردني الذي يقل راتبه عن (300) دينار.. تفاصيل الشرفا أمينا عاما للصحة بالوكالة الخريجون القدامى يعتصمون أمام ديوان الخدمة دبلوماسيون : القراءة الاردنية تفيد ان ترامب باق لاربع سنوات..وبعد إفلاته من المحاكمة فان القطيعة مع البيت الأبيض «مكسب» مرحلي! البطاينة: الكفاءات الأردنية يمكن استثمارها بالعالم القبض على شخص يزوّر وصفات طبية لمواد مخدرة في عمّان وظائف شاغرة ومدعوون للتعيين في مختلف الوزارات - أسماء أجواء باردة نسبيا ودافئة في الأغوار والبحر الميت وفرصة لهطول الامطار ..تفاصيل وفيات الثلاثاء 18-2-2020 الأردن يدين موافقة إسرائيل على مد قطار يصل بين تل أبيب والقدس طقس بارد وفرصة لزخات مطرية النواب يحرمون معان من 270 مشروعا خدميا بتخفيض موازنة المحافظة العثور على جثة عشريني أسفل جسر عبدون ضبط شخص بحوزته 8 أسلحة نارية بالزرقاء الهاشمية تسمح بتقسيط رسوم الطلبة المستحقة أمن الدولة تؤجل محاكمة متهم بسبب المرض محكمة الاستئناف الجديدة تعود لمقرها السابق خلال شهرين
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الأحد-2019-08-25 | 12:42 pm

من ثقافة "الخبز والشاي" الى مجتمع الفساد والمخدرات والسلاح

من ثقافة "الخبز والشاي" الى مجتمع الفساد والمخدرات والسلاح

 جفرا نيوز - كتب الصحفي خلدون عبدالسلام الحباشنه

لا وقت للكلام الفارغ ، لا يجب ان ننتظر حتى تعبث الايدي الاّثمة باشرعة المركب وبوصلة الوطن ، الايدي التي تجهل " حرمة السلاح " على عتبات المعابر حتما لم ولن تكون الا ادوات الحرام السياسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي .

لا حل وسط في بلدي اما سكوت الموت او الصخب الفج ، الادب او الوقاحة ، اما النزاهة او الفساد ، اما القهوة او الويسكي ، اما استيراد او تهريب اما مسكن لصداع او مخدرات تفتك بخلايا الدماغ واخر تجليات علم النفس الانفعالي واخر عتبه يريد المصابون بلوثة الحرام ان يلجها الوطن عتبة " النار " .

البلد الذي بناه الاباء والاجداد بالعرق والجهد والدم والتضحيات ، واكتفوا " بالخبز والشاي " منه بات اليوم برسم المغامرة وشبق الثراء لدى البعض منا ، ثقافة الخبز والشاي التي منحتنا كاردنيين سحنة القمح ووعيا وكرامة في بلد ما مر عليه زمن الا وهو في اوج موجة التحدي والاستهداف ، وصانه الرجال بالفعل والصبر لا بحاشية من كلام .

مشهد " تعاطي الرصاص " في الرمثا الحبيبه الذي يقتفي اكتاف الدرك هو اعلان بيعة لشيطان اكثر منه احتجاجا على واقع معيشي واقتصادي يضغط على الجميع .

الاردن الذي يرزح منذ عقدين من الزمان تحت حصار خانق فرضته محاور الاقليم منذ سقوط بغداد شرقا والحرب في سوريا شمالا وما تبعها من تحولات تستهدف ابتزازه واخضاعه بشتى الوسائل شكلت نتيجة طبيعية لقيام واقع جديد غير مالوف ، اذا ما اضفنا اليه المديونية القياسية وتخبط السياسات الحكومية التراكمية التي فاقمت المعاناة والتي لا تتحملها حكومة بعينها جعلت من الموقف اشد سوءا ، لكن هذا الامر لم ولن يدفعنا باتجاه المنعطف المستحيل.

علينا ان نعترف ان نظامنا السياسي والامني بلغ اعلى درجات الالتزام الوطني والامنيون تحديدا خففوا من كلفة الارهاب على المجتمع عندما تقدموا الصفوف بارواحهم وعمليات اربد والكرك كان من الممكن ان تكون كلفها البشرية غير محتملة على الاردنيين لو ان قادة الاقتحام تأخروا قليلا ولو اتيح للارهابيين ان يأخذوا انفاسهم لصدم الجميع من هول المخططات التي حوتها حواسيب الارهاب ولكن اخوتنا من الامنيين على اختلاف مسمياتهم لا زالوا يعملون بصمت وهدوء .

ليس ثمة ما يدفع الى المزاودة على ارواح شهدائنا او رجال الامن والدرك بالكلام او بالرصاص ، لانهم الوحيدون الذين يحرسون حلما ووطنا وودولة في حين انشغل كثيرون منا بالتهرب والتهريب وتخلى اخرون منا عن دورهم لممارسة ادوار مخالفة .

نعم الازمة في الاردن مركبة ومعقدة لكن تحول المجتمع الا قليلا وعبر قفزة عالية في الهواء من مجتمع بسيط ومكافح وملتزم الى اخر مسكون بالاستغلال والاستهلاك وبنزوع كامل الى الفساد يكشف عن تغير جذري ضرب المنظومة الاجتماعية قبل الطبقة الحكومية او السياسية المكلفة بالانتاجية واجتراح الحلول .

الجهاز الحكومي الذي اغرقناه جميعا بحمل وظيفي ثقيل ، مجلس النواب الذي حملناه خياراتنا الضيقه والشخصية ، الحكومات التي مارست دورا تجميليا بني على اعتبارات خالية من المصداقية والتخطيط ، الدولة المدينة والشعب المدين الذي بات يطالب بعدم حبس المدين نظرا لوصول اعداد المتعثرين الى ارقام مخيفة هذا كله يجعلنا جميعا شركاء حقيقيين ومسؤولين عما وصلت اليه البلاد من ازمة .

لم نمتلك يوما ثقافة وطنية عامة تجعلنا نفكر بمصيرنا جميعا ، بل كل منا كان ولا يزال يسعى الى مصالحه الشخصية ، أيا كان مسماه رسميا ام شعبيا حتى ظهرت طبقة شكلت توجهاتها وسياساتها اما بخبث او اجتهاد الشماعة التي نعلق عليها كل مشاكلنا .
ان فتح الدفاتر يعني صدمة كبرى للجميع ، لكن الاهم هو ان نبعد اخر خندق من خنادق الوطن "الجيش والامن والدرك واجهزتنا الامنية المختلفة " عن لعبة صراعنا التي نغلفها اليوم بورق الجوع والفقر والبطالة والتهميش .

لم تمر حكومة على الاردن وضعت الرحمة قبل الضرائب ، لكن في المقابل لم يرحم الاردني يوما نفسه ، رغم حبه لوطنه ووعيه لتحديات الصعبة التي تنهش مشروعه الوطني .

لهذا كله نجدنا اليوم جميعا مطالبين ان نكون في صف الدولة ، الدولة التي بنيت بدماء الشهداء وعرق الاوفياء ، لن تثنينا احتفاليات النقد المبرمج ولا صراعات الحسابات الشخصية التي يعيها الجميع ولا موجات التشهير ، عن اعلان موقف واضح لا نختلف عليه ان الخلل يتحمله الجميع والازمة قابله للحل لكن حذار من العبث بمستقبل ابنائنا الذي هو مشروعنا الوطني الاساس وهو الدولة وعصبها العسكري والامني عبر مقامرة كسر الحاجز مع اجهزتها الامنية لان السلاح لم ولن يكون يوما الا في صف الدولة والوطن .

اما بلوغ البعض منا هوسا مجنونا يدفعه الى استثمار كل ما بوسعه للوصول الى غاياته فهو خطر محدق بنا جميعا واجبنا ان نتصدى له بكل قوة .