الشرفا أمينا عاما للصحة بالوكالة الخريجون القدامى يعتصمون أمام ديوان الخدمة دبلوماسيون : القراءة الاردنية تفيد ان ترامب باق لاربع سنوات..وبعد إفلاته من المحاكمة فان القطيعة مع البيت الأبيض «مكسب» مرحلي! البطاينة: الكفاءات الأردنية يمكن استثمارها بالعالم القبض على شخص يزوّر وصفات طبية لمواد مخدرة في عمّان وظائف شاغرة ومدعوون للتعيين في مختلف الوزارات - أسماء أجواء باردة نسبيا ودافئة في الأغوار والبحر الميت وفرصة لهطول الامطار ..تفاصيل وفيات الثلاثاء 18-2-2020 الأردن يدين موافقة إسرائيل على مد قطار يصل بين تل أبيب والقدس طقس بارد وفرصة لزخات مطرية النواب يحرمون معان من 270 مشروعا خدميا بتخفيض موازنة المحافظة العثور على جثة عشريني أسفل جسر عبدون ضبط شخص بحوزته 8 أسلحة نارية بالزرقاء الهاشمية تسمح بتقسيط رسوم الطلبة المستحقة أمن الدولة تؤجل محاكمة متهم بسبب المرض محكمة الاستئناف الجديدة تعود لمقرها السابق خلال شهرين الملك يفتتح مركز العقبة للتعليم والتدريب البحري "المرصد الطلابي" يستنكر اقتحام عمادة "الاردنية" مقرات اتحاد الطلبة لجنة مشتركة في وزارة العدل لمناقشة امتناع المحامين عن المرافعة في محكمة استئناف عمان الجديدة الملك يزور محطة العلوم البحرية في العقبة
شريط الأخبار

الرئيسية / أخبار جفرا
الثلاثاء-2019-09-10 | 12:48 pm

هبوب الجنوب يكتب : نحر الدولة ..

هبوب الجنوب يكتب : نحر الدولة ..

جفرا نيوز - خاص - كتب- هبوب الجنوب

..هنالك مجموعة من الملاحظات , يجب أن توضع على طاولة القرار في الدولة الأردنية , بعد أزمة المعلمين الأخيرة , وأجزم ...أن الدولة , في لحظة إذا تنتبه لما يحدث وتقرأ المشهد بتمعن , فبوادر الإنهيار قادمة

أولا : ثمة إعلام مرعوب خائف مرتجف , ترك الدولة منفردة ...في معركتها مع الأخوان - ولا أقول النقابة - وهذا الإعلام المرعوب , هو ذاته الإعلام الذي تخلى عن ناهض حتر , حين تم اغتياله بشكل سافر ولئميم ...وصار يتذكر دم ناهض حتر , كلما أراد أن يقف لمناصرة الدولة ...علما بأن طارق مصاروة , وجورج حداد ..رفضوا في أيلول الكتابة باسم مستعار , وأصروا أن يذيعوا النشرات والتعليق السياسي بأسمائهم ..حتى حيدر محمود , رفض ذلك أيضا ....القلم والصوت الوطني يظهر في الملمات , أما الخوف والتردد , ومشهد ناهض حتر المظلوم والغارق بدمه فيظهر لكتاب الجبن , والذين يلعقون الأحذية عند تجار الغاز المسال ....والذين يجيدون فتح حسابات بالريال , والدولار ..ويكرهون العملة المحلية .

ثانيا : أما الطبقة الأخرى الإنتهازية , فهي طبقة الوزراء السابقين والمسؤولين , الذي انجرفوا في تيار متعاطف مع قضية المعلمين , وبدأوا عبر الفيس بوك ينثرون , عبارات التأييد , وبعضهم خط بعض الرسائل للجماعة , من أجل إعادة فتح الخط الساخن معهم ...هؤلاء ومن تحت الطاولة يريدون ترميم , علاقاتهم مع الأخوان , فثمة إشارات تصلهم تؤكد أن الحكومة القادمة إخوانية , وأن شروط الجماعة ستفرض ..وبالتالي من الممكن أن يكون لهم نصيب من الكعكة , حتى أن واحدا منهم أطلق اللحية ..وصار يصلي في المسجد الحسيني , وينشر صوره على صفحته بالدشداشة ...هؤلاء الفئة الإنتهازية , هم ذاتهم من حاولوا ذبح مصر حين انقلبوا على الجيش والدولة زمن مرسي, وبعد انتصار الجيش المصري على الفوضى , صاروا يتباكون على الشاشة , ويقدمون البراءة لعماد الدين أديب عبر برامجه , ولكن الشعب المصري رماهم في أحواض المجاري التي تسرح مع مخلفات الطمي في نهر النيل .


ثالثا : ثمة مخطط معد ومدبر , هدفه الصدام (الشرق أردني ) , فبعد الربيع العربي , وبعد أن تبين أن المخيمات الفلسطينية , محصنة ...وأن خوفها على البلد وأمنه , أكثر من اهتمامها بلقمة الخبز , وبعد فشل بعض المكونات ..في إحداث صدام بين الدولة والمخيم , وبعد أن تبين لها أن حضور الدولة في المخيمات , أكبر من كل التنظيمات ..لجأت إلى تغيير شروط الصدام , عبر زج المكون الشرق أردني في صدام داخلي ..عناوينه (العشيرة والأمن) ..والجهة التي تعمل على بلورة هذا الصدام كواقع في الشارع , تؤمن أن انهيار الدولة الأردنية , لا يأتي إلا عبر تفكيك التحالف التقليدي , بين المؤسسات العسكرية والأمنية , وبين العشيرة ...لهذا فصدام المعلمين مع قوات الدرك , كان مخططا ومدروسا ..وتم التركيز على معلمي الجنوب , عبر إحضارهم من طرق قريبة من الرئاسة , وعبر تثويرهم ..وتأمين الحافلات لهم ....بالمقابل لم يكن لأي معلم من عمان أو أطرافها , دور في الصدام ...أو حتى دخول المعتقل .

رابعا : المطلوب هو انهيار الدولة , والإنهيار لايتم , إلا عبر أمرين مهمين
أ - تكسير المجتمع العشائري , وتخفيض منسوب الولاء لديه , عبر إغراقه في المشروع المطلبي , وتقديم الدولة بصورة المعادية لهذا المكون والمتامرة عليه
ب- مسح الصورة الرمزية المرتبطة بالضمير والشرف والكرامة , لدى الأردني عن مؤسساته الأمنية , وتقديمها بصورة الأداة العرفية الشرسة التي تنتقم من شعبها

خامسا : المعلمون تبين أنهم كتلة شرسة , لديها أزمة اجتماعية مرتبطة بالمكانة والدخل , ولم تنتبه الدولة , لتغلغل التنظيم داخلها ..وكان عليها أن تحضر هي داخل هذا الجسم , فمن يدفع الرواتب ومن يرعى البيروقراط ومن أسس العملية التعليمية هي الدولة , ولكن الذي حدث ليس اختطاف نقابة ..وإنما اختطاف المؤسسة التعليمية كاملة , ومن يدري فالمعلم رفع شعارا مطلبيا هذه المرة , وهل تضمن الدولة لنا بأنه لن يرفع في المرات القادمة شعارا سياسيا مرتبطا بالملكية الدستورية مثلا, مستفيدا من هذا التعاطف والتجيش .

سادسا : الحكومة لا تملك خطاب مواجهة , والأصل أن كل حكومة لديها خطابا يتكيف مع الظرف والزمن , الحكومة بالأصل ليس لديها خطاب ..وتفتقر للعقل الذي ينتج مبادرة أو مشهدا مضادا , دعوني أفسر المسألة بقليل من التفصيل : كان على الحكومة أن توظف تلفازها الوطني , لتعرية الحقيقية كاملة , لكنك تصدم حين تجد مذيعا في التلفزيون الأردني , يشتم الدولة ويمتدح المعلم ...ويتحول من موظف يدافع عن مشروع الدولة إلى موظف يدافع عن مشروع الإخوان , هذا يعني أن ثمة شرخ لدى الموظف العام قد تأصل , وهذا الشرخ مرتبط بفقدانه الإيمان بمؤسساته الوطنية , وبخذلانه لمهنته ...والسبب هو غياب الرقابة , وميوعة القيادات .

سابعا : المعلمون كتلة بشرية هائلة, وخطاب ال 50% هو بداية , أما الخطاب القادم فسيكون سياسيا بامتياز , فقد حاولت حكومات سابقة , حشر النقابات في الزوايا المهنية وفشلت , وأظن أن إعادة مرحلة ما قبل 24 اذار والتحشيد الجماهيري من داخل المؤسسات الرسمية وليس من خارجها , صار حتميا بامتياز

ثامنا : ثمة قيادات سياسية , التبس عليها الأمر في الأردن , وصارت تعتقد أن الدفاع عن الدولة يعني الدفاع عن عمر الرزاز , وثمة فارق بين فشل حكومي عارم , وبين دولة تحتاج لمن يقدم مبادرة ..وصوته يحترم في الشارع ..لم نسمع مثلا : عبدالكريم الكباريتي , عبدالهادي المجالي ,أحمد عبيدات , ليث شبيلات , مروان الحمود , عبدالرؤوف الروابده ...الخ , هؤلاء جميعهم لديهم موقف منطقي وعقلاني من الحكومة الحالية , ولكن القصة هي قصة دولة وليست حكومة لهذا تعففوا عن الرد خوفا من أن يفهم كلامهم كدفاع عن الرزاز ...وهذه الطبقة السياسية التي تفكر بهذا التفكير , هي ذات الطبقة التي حرضت السادات على محمد حسنين هيكل , حين زجه في السجن منتصف السبعينيات , وبعدها كتب كتابه خريف الغضب الذي عرى فيه مجتمع السادات السياسي , وفسر خطورة الصمت ..أزاء انهيار الدولة وانقسام المجتمع .

تاسعا : إن أخطر شيء مرتبط بالطبقة السياسية , التي ذكرتها في النقطة السابقة ,يتعلق بأنها تمارس الوعي على الدولة , فهي في قرارة نفسها تعتقد أنها أكثر وعيا من الحكومة والديوان والمخابرات , لهذا تمارس نوعا من التعفف , علما بأن محمد حسنين هيكل كان وعيه متقدما على عبدالناصر بقرون , لكنه وظف وعيه في خدمة القائد والرمز والمشروع ..تماما كما فعل عبدالحليم خدام , وفاروق الشرع , ونجاح العطار في زمن حافظ الأسد ..تماما كما فعل طارق عزيز السياسي والمفكر , في زمن صدام حسين ..لكن مشكلتنا في الأردن , هي صغر حجم السلطة في عين هؤلاء ..وبالتالي طرحوا أنفسهم كمشاريع أكبر من السلطة ذاتها .

الدولة عليها أن تحسم وتفرز , من معها ...ومن هو الانتهازي الذي يوظفها لخدمته , عليها أن تفهم أن الخطاب البرجماتي بات بليدا ولا يصلح ..وعليها أن تحسم.

حمى الله الملك وعاش وطني .