شريط الأخبار

الرئيسية / عربي دولي
الأربعاء-2019-09-18 | 11:21 am

تعادل بالانتخابات والكيان أمام فوضى سياسيّة وأمنيّة عارِمة.. فهل ستجري جولة ثالثةٍ ؟

تعادل بالانتخابات والكيان أمام فوضى سياسيّة وأمنيّة عارِمة.. فهل ستجري جولة ثالثةٍ ؟

جفرا نيوز - قبل الولوج في نتائج الانتخابات التشريعيّة التي جرت يوم أمس الثلاثاء، السابع عشر من شهر أيلول (سبتمبر) 2019، لا بُدّ من تذكير القرّاء والقارئات العرب بأنّ المُنافسة بين رئيس الوزراء الحاليّ بنيامين نتنياهو وبين القائد العّام السابِق لجيش الاحتلال، الذي قاد العدوان ضدّ قطاع غزّة، وأوقع حوالي خمسة آلاف شهيد منهم اطفال، الجنرال في الاحتياط بيني غانتس، لم تكُن على السلام المفقود أوْ على كيفية إحياء ما تُسّمى بالعملية السلميّة، بل تمحورت حول تورّط نتنياهو في قضايا فساد، وتلقّي رشاوى وخيانة الأمانة والاحتيال، أيْ أنّ الخيار الذي كان مطروحًا أمام الناخبين الإسرائيليين هو السّفاح أمْ المُجرِم!

تُكتَب هذه السطور يوم الأربعاء صباحًا، وفق التوقيت المحليّ لفلسطين، ووفقًا لنتائج الانتخابات الرسميّة والحقيقيّة فإنّ نتنياهو لم يُهزَم وغانتس لم يفُز، وبهذا بقي التعادل بين الطرفين سيّد الموقِف، 32 مقعدًا حصل كلٌ منهما، وحسنًا تفعل وسائل الإعلام العربيّة في الوطن العربيّ والمهجر بعدم تسميّة الجنرال السفّاح غانتس بالـ”يساريّ”، لأنّه أبعد عن اليسار على الأقّل ألف سنةٍ ضوئيّةٍ، وخلال المعركة الانتخابيّة وعد باحتلال غزّة وتسويتها، أيْ هدمها وإعادتها إلى العصر الحجريّ، ومن هنا كان لافِتًا أنّ رئيس القائمة المُشتركة (حصلت على 12 مقعدًا)، النائب أيمن عودة، أعلن عن إمكانية انضمام المُشتركة (11 عربيًا ويهوديًّا واحِدًا) إلى حكومة بقيادة غانتس إذا قام الأخير بتلبية عددٍ من الطلبات التي تخدِم فلسطينيي الداخل، الذي يُشكّلون أكثر من عشرين بالمائة من سُكّان الكيان، وبحسب وسائل الإعلام العبريّة، صباح اليوم الأربعاء، فإنّ غانتس هاتف النائب عودة واتفقا على اللقاء بينهما لدراسة الإمكانيات.

وزير الأمن الأسبق، أفيغدور ليبرمان، المُستجلب من أوكرانيا، حيثُ وُلِد هناك في العام 1958، بنا شخصيته الانتخابيّة على كُره العرب، وتارةً طالبهم بالتوقيع على كتاب عدم خيانة إسرائيل، ومرّةً أعلن أنّه يجب طرد سكّان المثلّث الشماليّ إلى السلطة الفلسطينيّة، ناهيك عن الألفاظ البذيئة التي وجهها ضدّ الزعماء العرب، بالإضافة إلى تعهده بهدم السدّ العالي في مصر، وقتل رئيس المكتب السياسيّ لحركة المقاومة الإسلاميّة (حماس)، السيّد إسماعيل هنيّة، خلال 48 ساعة من تسلّمه وزارة الأمن في كيان الاحتلال.

ليبرمان، هو الفائز الحقيقيّ والوحيد في الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء، ففي الانتخابات التي جرت في نيسان (أبريل) من العام الجاري اجتاز بصعوبةٍ بالغةٍ نسبة الحسم وحصل على أربعة مقاعدٍ فقط، ولكنّه مع هذه المقاعد أفشل نتنياهو ومنعه من تشكيل حكومةٍ، الأمر الذي قاد الكيان، وتحديدًا الـ”ساحِر” نتنياهو، إلى انتخاباتٍ جديدةٍ جرت أمس، والتي فاز فيها ليبرمان حيثُ حصل على تسعة مقاعد تؤهله لأنْ يكون قبّة القبّان، ولا يُمكِن لا لنتنياهو ولا لغانتس تشكيل حكومةٍ بدون أنْ يكون ليبرمان فيها، وهنا تكمن الصعوبة، إذْ أنّ هذا المُتطرِّف والعنصريّ، بالإضافة إلى رفضه الكامِل الجلوس مع العرب في حكومةٍ واحدةٍ، فإنّه خلال المعركة الانتخابيّة الحاليّة عاد وأكّد مرارًا وتكرارًا أنّه لن يسمح بإقامة "دولة إسرائيل المسيحانيّة، التي يُسيطِر عليها المًتدينون اليهود”، وبالتالي فإنّه اقترح في خطاب النصر صباح اليوم تشكيل حكومة وحدةٍ وطنيّةٍ بمُشاركة نتنياهو وحزبه (ليكود)، غانتس وحزبه (أزرق أبيض)، وحزب ليبرمان، ووفقًا لهذا الاقتراح فإنّ عدد أعضاء الحكومة يصِل إلى 71 عضوًا وهي ليست بحاجةٍ لا للمتدينين ولا للعرب.

الخبراء والمُحلِّلون للشؤون الحزبيّة والسياسيّة في الإعلام العبريّ باتوا يُحّذِّرون من اليوم من دخول الكيان إلى حالةٍ من الفوضى السياسيّة العارمة بسبب عدم تمكّن الأحزاب من تشكيل حكومة وفق النتائج التي أفرزته الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء، وبرأيهم، على الرغم من أنّ نتنياهو-الساحر تلقّى ضربةً مُوجِعةً وصفعةً مُجلجلةً، فإنّ إسرائيل قد تصِل إلى حالة من عدم الاستقرار السياسيّ والأمنيّ، لأنّه منذ حوالي السنّة يُدار الكيان من قبل حكومةٍ انتقاليّةٍ، تُمنَع بحسب القانون الإسرائيليّ من اتخاذ قراراتٍ مصيريّةٍ، وأكبر دليل على ذلك، هو قيام المُستشار القضائيّ للحكومة الإسرائيليّة، أفيحاي مندلبليط، بمنع نتنياهو من تنفيذ مخططه بشّن حربٍ واسعةٍ وشاملةٍ على قطاع غزّة بهدف تأجيل الانتخابات.

رئيس تحرير صحيفة (هآرتس) العبريّة، ألوف بن، قال اليوم في مقالٍ تحليليٍّ نشره إنّ نتنياهو تلقّى ضربةً مؤلمةً جدًا من الناخبين الإسرائيليين، الذي قالوا له بالحرف الواحِد: ولّى زمنك، على حدّ تعبيره، ولكن مع ذلك، حذّر رئيس التحرير من الاستعجال بنعي نتنياهو سياسيًا، مع أنّ الأمل في أنْ يبقى بالحلبة السياسيّة بات ضعيفًا جدًا، حيثُ توقّع الكاتِب أنْ يأمر نتنياهو المُحامين، الذي يُدافِعون عنه، بالذهاب إلى المستشار القضائيّ للحكومة والتوقيع على صفقة ادعاء في ملّفات الفساد المفتوحة ضدّه: إلغاء لوائح الاتهام، مُقابِل اعتزال نتنياهو الحياة السياسيّة والعودة لزوجته سارة، التي كان لها التأثير الأكبر في سقوطه المُدّوي.

الرأي اليوم