وفاة 30 معتمرا بحادث مروع في السعودية الخارجية: مشروع قرار لليونسكو يطالب إسرائيل بوقف انتهاكاتها في الاقصى تغيير لمنهاج الثاني والخامس العام المقبل الاعتداء على مرشد تربوي في عمان الأرصاد تحذر من الانزلاقات والسيول الخميس قرارات مجلس الوزراء (التفاصيل) إحالة الزيناتي والخصاونة على التقاعد من الديوان الملكي الامانة تباشر تعديل بطاقة الإتجاه لمركبات التكسي الأصفر تدهور حافلة سياحية تقلّ 31 سائحا ألمانيا في رأس النقب افتتاح المهرجان الدولي الثاني للتمور الأردنية التنمية تحيل ملف تحقيق فرار المتهم بقتل الطفلة نبال من مركز احداث للمدعي العام التربية تعلن بدء صرف المستحقات المالية لمعلمي الطلبة السوريين الحواتمة: أعلى درجات التكامل والتنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تفويض صلاحيات من قاضي القضاة - تفاصيل 99٪ من الأردنيين يؤيدون موقف الملك بعدم نقل السفارة الأميركية إلى القدس تحويلات جديدة بسبب "الباص السريع" - تفاصيل حريق في مشروع للطاقة الشمسية بالسلط وخسائر تقدر بـ(3) ملايين دينار "شاب غزيّ" تسبب المرض بشلله يناشد جلالة الملك تغطية نفقات علاجه في المدينة الطبية ليعاود الوقوف مجددا بالصور .. إغلاق مصنع منظفات بالشمع الاحمر في الزرقاء وفاتان اثر حادث تدهور في محافظة المفرق
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الأحد-2019-09-22 | 12:25 pm

"الوقف ".. بناء المستقبل"

"الوقف ".. بناء المستقبل"

جفرا نيوز - روى البخاري ومسلم عن أبي ذر،رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجلٌ يمشي بطريق اشتدَّ عليه العطشُ فوجد بئراً فنزل فيها ، فشرب، ثم خرج، فإِذا كلبٌ يلهَثُ ، يأكل الثَّرَى من العطش .. فقال الرجل : "لقد بَلَغَ هذا الكلبَ من العطش مثلُ الذي كان قد بلغ مني". فنزل البئرَ ، فملأ خفَّه ماءً ، ثم أمسكه بفيه حتى رقِي فسقى الكلب .. فشكر الله له ، فغفر له . قالوا : "يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم أجرا؟. فقال : في كل كبِد رطبة أجرٌ ) 

بداية نقول انه لا يخفى على منصف أن الدين الإسلامى اولى أهمية كبرى لحل مشكلات المجتمع المختلفة، وخاصة الاقتصادية، من خلال الحث على أعمال الخير لمنفعة الآخرين وتجلى ذلك في عدة صور 

منها ما هو واجب كالزكاة والتي هي ركن من أركان الإسلام .. ومنها ما هو ذو طابع تطوعي بحت مثل الصدقات التطوعية والتي من أهم صورها الوقف الذي سيكون أهم لبنة بناء في المستقبل، وهو محور حديثنا في هذه المقالة والتي تأتي مساهمة في نشر ثقافة التوعية والتوجيه بالوقف ومقاصده الشرعية بين أفراد المجتمع، بشكل عام، و لأصحاب الأيادي البيضاء من أصحاب الأموال المحسنين والمتبرعين بشكل خاص .. حيث تسببت قلة المعرفة في هذا المجال في حالات كثيرة إلى الحد من دور الوقف في خدمة المجتمع وحل مشكلاته في كل المجالات ؛ وانحصار الوقف في بناء المساجد والإنفاق عليها، حيث يعتقد الكثير من الواقفين والمتبرعين أن الوقف لا يكون إلا في هذا الجانب، فاتجه كثير من المحسنين الى هذا الاتجاه ، فأصبحنا نعاني من كثرة واضحة في بناء المساجد في بعض الأحياء والبلدات والقرى، والعمل على تزيينها لدرجة البذخ الذي يتناقض مع رسالة المساجد، والتي هي في الغالب لا تمتلئ بالمصلين إلا يوم الجمعة فقط، مما يجعل طاقتها الفعلية مهدورة في غير نفع عام، بينما قد تفتقر هذه المناطق إلى الكفاية من المدارس والمستوصفات ورياض الاطفال وغيرها من الأمور التى يحتاجها المجتمع المحلي .

وفي هذه الأيام التي تعاني فيها أمتنا من تنوع أزماتها وكثرة مشكلاتها وخاصة الإقتصادية ، يجب علينا أن نتحدث عن أهم الحلول التي ستكون ذات شأن عظيم في المستقبل، بالرغم من أن الكثيرين قد غفلوا عن هذا الحل ألا وهو" الوقف " ووظيفته الأساسية التي شرع لها ، وأن نوجهه لخدمة قضايانا المستقبلية خاصة وأن الوقف يعد مورداً مالياً لا يستهان به .
ومن المعلوم أن المال له قدرة فائقة على حل معظم المشكلات والتغلب على جل الصعوبات، مما يستوجب علينا مستقبلا إعادة إنتاج ثقافة جديدة " للوقف " تحقق رسالته ومقاصده النبيلة، واستشعار دوره المناط به في المجتمع .

** بعض النماذج الوقفية :

علينا في المستقبل أن نسعى لتخصيص أجزاء من أموال المحسنين لسد حاجة من حاجات المجتمع في مجالات متعددة من مجالات الوقف قد تخفى على الكثيرين من المتبرعين، نتحدث عن بعضها على سبيل المثال لا الحصر :

اولا - الوقف التعليمي كبناء المدارس والمعاهد والجامعات ودور العلم أو الإنفاق على تعليم عدد من الطلبة في عدة مجالات علمية ومهنية أو شراء مستلزماتهم التعليمية كالمقاعد والكتب والقرطاسية وغيرها ، علما بأن الوقف على التعليم والبحث العلمي للأسف يأتي في مرتبة متًدنية في سلم الوقف الخيري ، مع أن الوقف على التعليم والبحث العلمي ورياض الأطفال وغيرها من الأمور الحياتية التى تهم الفرد .. وهذا الفرد هو الذي ينهض بالمجتمع ويعمل على تطويره ويساعد على حل مشكلاته 

ثانيا - الوقف الطبي مثل بناء المستشفيات والمراكز الصحية والإنفاق عليها .. أو شراء أجهزة طبية ومعدات مهمة مثل أجهزة غسيل الكلى او تفتيت الحصى وغيرها من المستلزمات الطبية 

ثالثا - عمل مشاريع وقفية تساعد في خلق فرص عمل للفقراء والمحتاجين في المستقبل وجعلهم أصحاب حرف وابتكارات لينهضوا بالمجتمع بدلا من أن يكونوا أفرادا غير فاعلين 

* أثر الوقف :

١- على المجتمع :
إن الوقف بمفهومه الواسع أصدق تعبيراً وأوضح صورة للصدقة التطوعية الدائمة ، بل يتعدى الأمر الى خصائص ومواصفات تميزه عن غيره ، وذلك بعدم محدوديته واتساع آفاق مجالاته، وكل هذا كفل للمجتمع المسلم التراحم والتواد والتفاعل بين أفراده على مر العصور بمختلف مستوياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا التفاعل تحقيقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) . وايضا القضاء على الفقر والبطالة .. وهذا الشعور بالانتماء يشمل الطرفين الواقف وأجره الكبير عند الله ونظرة الاحترام والتقدير له من أفراد المجتمع .. والمستفيد من الوقف الذي سينظر بعين التقدير والرضى عن هذا المجتمع ومدى حاجته للانتماء لجسد المجتمع الواحد من خلال نظام الوقف الذي جعله فردا عزيزا كريما.

٢- على الواقف :
فالمسلم حين يتنازل عن حر ماله طواعية فهو يتمثل الرحمة المهداة في الإسلام للبشرية أجمع و يتحرر به من ضيق الفردية و الأنانية متجاوزا الأنا إلى الكل شاملاً المجتمع بخيرية الفرد ، ويستشعر بالطمأنينة وراحة الضمير عدا عن أجره الكبير عند الله 

٣- على المحتاجين :
- نقل المحتاجين نقلة نوعية من مستهلكين يستجدون العطف والمعونة نهاية كل شهر .. الى أفراد منتجين يشعرون بقيمتهم في المجتمع 

- إن المستفيد من الوقف سينظر للواقف نظرة حب وتقدير وإحترام لا نظرة حسد وحقد .

- المستفيد من الوقف يستشعر حينها بأنه أصبح عنصرا فاعلا في المجتمع بعيدا عن الوقوع في شراك الرذيلة او الجريمة او الانحراف .

*وبناءً على الحكم الشرعي الصادر من دار الإفتاء العام رقم 2/3/1/591 بتاريخ 9/5/2019 والمتضمن بيان الرأي الشرعي حول حث المواطنين على التبرع لمشاريع الوقف الخيرية الاخرى غير المساجد كالوقف لبناء المدارس أو المراكز الصحية أو التبرع لإقامة مشاريع وقفية اقتصادية حيث أكدت أن الوقف باب عظيم من أبواب الخير ، وهو من أعظم أنواع الصدقات ، فهو صدقة جارية ثوابها دائم لا ينقطع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أوعلم ينتفع به أوولد صالح يدعو له) . كما أكدت أن الوقف لا يقتصر على المساجد فقط بل يشمل جميع جوانب الخير الأخرى كالوقف على المستشفيات والمدارس وإقامة المشاريع الاقتصادية التي تسهم فى معالجة مشكلة الفقر والبطالة .. .

** وختاما...
إن أي عمل يقدمه المسلم ويبتغي به وجه الله تعالى فإنه يكون صدقة يؤجر عليها .. ولكن المتصدق الماهر الحذق هو الذي يعرف اين يضع صدقته بحيث يحصل على اكبر وادوم أجر .. كمن كان سببا في إنقاذ حياة مريض (.... ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) .. أو كان سببا في تعليم طبيب ينقذ الله على يديه آلاف المرضى .. او معلم يتخرج من تحت يديه آلاف الطلاب والطالبات ، وهكذا .. فهؤلاء لا يعلم أجرهم إلا الله .. علما ان ثواب الوقف ليس مقتصراً على الإنسان وحده ، بل يتعدى ذلك الى الانفاق على النبات او الحيوان .. فقد غفر الله للرجل الذي سقى الكلب اجلكم الله .. فكيف بمن سقى إنسانا ...
جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

شعبة العلاقات العامه والاعلام
دائرة الاوقاف الاسلاميه