"الأمن" يدعو لمراقبة الأطفال عند مشاهدة التلفاز أو استخدام الإنترنت التلهوني: 504 جلسات محاكمة تمت عن بعد في محاكم المملكة اخماد حريق أعشاب جافة في اربد وفاة سيدة اثر حادث دهس في الزرقاء موافقة على استخراج مياه الآبار غير المرخصة قبل 2014 الحكومة تعد مشروعا “لتصفية الشركات” بعد إلغائه بنظام الإعسار رفع أجور النقل وفق التطبيقات الذكية بنسبة 30% عن التكسي الأصفر .. ووقف ترخيص شركات جديدة الأجواء مستمرة أدفأ من المعتاد الرزاز: لم يكن الأردن ليتخلى عن شبر واحد من أراضيه ضبط زيت زيتون مغشوش في إربد لفتة إنسانية من أطباء و كوادر مركز الحسين للسرطان- فيديو إخماد حريق أعشاب جافة وأشجار حرجية في محافظة اربد إرادتان ملكيتان بتعيين الخصاونة مفتيا عاما للمملكة والربطة قاضيا للقضاة الحكومة توافق على مشروع "الاسوارة الالكترونية" بعد وصول تكلفة السجين الواحد الى (750) دينار شهريا رغم الموزانة الضخمة .. "المملكة" في ذيل قائمة القنوات التي يشاهدها الأردنيون احتفالات شعبية بعودة الباقورة والغمر..المواطنون يزورونها.. ورئيس هيئة الاركان يتفقد المنطقة 15 بالمئة زيادة على رواتب العاملين في بلدية السلط الكبرى "التنمية" تضبط 191 متسولا في عمان خلال تشرين الأول "امن الدولة" تقرر حبس عصابة لصوص سلبوا محلات صرافة ومحطات محروقات 12 سنة الملك وولي العهد زارا الباقورة وصليا فيها اليوم - فيديو وصور
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
السبت-2019-11-09 | 11:24 pm

إلى غازي الهواملة..مع الحب

إلى غازي الهواملة..مع الحب


جفرا نيوز- كتب- جورج شميطلو

أنت تجتاح الفيس بوك الان , والكل يصفق لك ...وأنا أعرفك وخضنا ذات يوم حوارا , أوجعنا فيه الشارع بصراخنا , لكن الحب كان ديدننا وإن اختلفنا ..فبيني وبينك الفقر والخبز والحلم والجنوب , وبيننا الأردن ..الرحيم الجميل الطيب .

عزيزي غازي ...

في العالم كله , لم تنجح معارضة فردية أبدا , ولكن المعارضة المستندة إلى تنظيم وفكرة ومنهج هي التي تنجح فقط , وتذكر أنك بذات الوقت الذي شحنت فيه قلوب الأردنيين , والتم حولك الكثير منهم ..ثمة رجل في المشهد الاخر هو الجنرال حسين المجالي فحين قاد الأمن العام في أزمة الربيع العربي , وحد الأردني صورة الجنرال مع قلبه ..واجتاح هذا الرجل مواقع التواصل , وأنتج الأردنيون حركة سموها (فزعة وطن) بحيث تدافع المئات منهم لمديرية الأمن العام نصرة للجهاز ...وحقدا ورفضا للربيع العربي ...في النهاية من هو في صف الولاء قادر على الحشد واستلاب عقول الناس ومن هو في صف المعارضة قادر أيضا فالشعوب لايوجد لها مسطرة , ومن يعتقد أنه يحتكر الحقيقية فليعتبر نفسه غارقا في الإثم .

أزمتنا يا صديقي ليست في النظام , ولكن ثمة أزمة متجذرة في المجتمع أيضا ..وهي نسيانه مسألة الهوية , وانغماسه في الفساد ولقمة الخبز ..ومن سرق ومن جنى , ومن هبش ومن صعد ومن صار وزيرا , في النهاية معركة المجتمع صارت الفيس بوك ...الأردني نسي يا صديقي غازي ...حسين الطراونة الذي أسس المعارضة الأردنية وأنت نسيته , وحسين هوية ووطن ..والمجتمع الأردني غفل ..عن تاريخه فكل دول العالم تدرس تاريخها الحديث في المناهج , إلا نحن ...هبة الكرك غائبة ووصفي التل غائب ..وحركة الضباط الأحرار غائبة , وتطور المجتمع الأردني وتحالف الحالة البدوية والفلاحية ..غائب أيضا , السلط غائبة والمفرق التي احتضنت في الخمسينيات حركات التنوير والحزب الشيوعي غائبة ...مثقال الفايز وعلي خلقي الشرايري وكليب الشريدة , غائبون أيضا ...كل ذلك كان ممنهجا ومنظما , فما يزعج السلطة دوما ليس لقمة الخبز ..والحديث عنها , وإنما المجاهرة بالهوية وتثبيتها .

,انت لم تفعل ذلك أنت خضت , الطريق السهل ..وقفزت للنظام وكأنك تستنسخ مشروع ليث شبيلات ...وتعيد إنتاجه من جديد , ونحن نحترم ليث ونقدره لكن في ذات نجزم أن ليث كان حالة فردية من دون ظهر ولا تنظيم لهذا خفت صوته .

العزيز غازي

صدقني أن شخصا مثل عمر الرزاز , مشروعه في الدولة ليس الهوية وهو فرح لحالتك جدا , وثمة أطراف خارجية هي الأخرى فرحة , وثمة طابور خامس في الدولة فرح ...هل تعرف لماذا ؟ ..لأن الدولة تنهار في حال انفرط التحالف التقليدي المكون للعشيرة مع النظام السياسي , وأنا للأسف أرى محاولات فرط هذا التحالف ...ويتم الأمر عبر حكومات تؤمن بأن تغريب القرار في الدولة هو البوابة المناسبة , لإثارة حنق الأردني وجعله ينقلب على تحالفاته التقليدية التي أنتجت الدولة ..وحمت النظام , إقرأ يا صديقي غازي الهواملة ..عن الحركة الشعوبية في العصر العباسي , واقرأ كيف قامت هذه الحركة بالتحالف مع العقل الأعجمي ..ونبذت العرب وبالتالي انهارت أكبر إمبراطوريات التاريخ ...ما يدور الان في الدولة وما يمارسه الرزاز هو (الشعوبية الجديدة) التي تهدف إلى تغريب العقل , فهو يحب العقل الغريب في حكومته ..البعيد عن إرثنا الإجتماعي , المرتبط بالسفارات تمويلا , والمؤمن بإسرائيل كحالة طبيعية في محيط عربي مضطرب ...

صديقنا العزيز غازي ..

معركتنا ليست مع النظام , ومعركتنا خاسرة إن ابتعدنا عنه ..ودعني هنا أقدم لكم جزئية خطيرة في قياس العلاقة من الأنظمة , وهذه الجزئية هي نتاج موروثنا العربي الإسلامي ..وهي تقول : أن ممارسة الوعي على النظام السياسي لأي أمة , هو استصغار لهذا النظام ونتائجه غياب السلطة وفقدان الدولة للهيبة , وبالتالي انهيار المجتمع ...وما يدور في الفترة الأخيرة من أراء عند بعض النخب السياسية , وبعض الذين لفظتهم السلطة ويريدون العودة للكراسي , وبعض الإنتهازيين , هو ممارسة وعي مزيف على النظام ...في تاريخنا العربي ثمة ما يؤيد ذلك فالرفيق ميشيل عفلق , مؤسس حزب البعث ومنظره والمتنور السياسي العظيم , لم يتجرأ أن يمارس وعيا على رئيس جمهورية العراق صدام حسين ..وإن كان العراق ديكتاتورية متنورة في ذاك الوقت , وحين انقلب صدام حسين على بعض رفاقه وأعدمهم في محاكمات قاعة الخلد الشهيرة ..قال ميشيل عفلق معلقا على سلوك الرئيس : ( لابد من تقديم القرابين للنيل حتى يستمر النهر في جريانه ) ...وحين سأل عن سبب هذا الرأي : كان يؤكد دائما أن ثمة فارق بين الرأي الذي ينتج عبر جلسة وبين قيادة دولة ...

حتى محمد حسنين هيكل المفكر العربي الكبير , وفي كل حواراته لم يتجرأ يوما أن يقول أنه قدم رأيا لعبدالناصر وسار عليه , مع أن الكل يعرف أن هيكل كان منظر النظام ومنتج الناصرية والمؤسس الحقيقي لحركة عدم الإنحياز , وفي النهاية تم زجه في بداية الثمانينات في السجن من قبل السادات وهناك ..أنتج كتابه خريف الغضب , الذي عرى أزمة السلطة في مصر .

عزيزي غازي المحترم ..

أنت لست أكبر فكرا من محمد حسنين هيكل , ولست أكثر معرفة من ميشيل عفلق , ولست بقوة طارق عزيز ..لكن هؤلاء في علاقتهم مع السلطة لم يمارسوا وعيا عليها , أنت أخطأت حين تجاوزت النقد إلى ممارسة الوعي على السلطة وتسخيفها ...وتلك مشكلتنا في الأردن أننا كلنا نؤمن بأننا عباقرة وفلاسفة , وأكبر من السلطة .

الناس تصفق لك الان , والناس تحبك وأنا أعرف ذلك وأنت تعرف , ولكن الشعوب في حركتها متقلبة , وإياك أن تعتقد أنها ستبقى في صفك ..إقرأ نقد العقل العربي لمحمد عابد الجابري ..وستعرف أزمة العقل العربي وحجم تقلبه , اقرأ مجتمع الكراهية لسعد جمعه ..وستدرك أننا ننتج من الكره أكثر مما ننتج من الحب , واقرأ عبدالرحمن الكواكبي طبائع الإستبداد , وستعرف أن الشعوب هي من تنتج الديكتاتوريات والقتلة , عد يا غازي لقصة (الدو مورو) , للمفكر الإيطالي العظيم الذي خرج من بطن الشارع , أستاذ القانون ... والذي أسس مشروعا سياسيا اجتماعيا خطيرا في إيطاليا وهو (التسوية التاريخية) , واقرأ رسائله حين شعر أن الشعب الإيطالي الذي كان يصفق له قد خذله , وتركه للألوية الحمراء كي تنفذ فيه حكم الإعدام ..ولم تتوشح إيطاليا وقتها بالسواد بل عبرت وكأن شيئا لم يكن ...عد يا غازي , لمرسي الرئيس الشهيد الذي مات مظلوما وتذكر كيف , خرج (4) مليون مصري للإستماع إلى خطابه أثناء تنصيبه , وحين مات في المعتقل , لم يجرؤ أحد على فتح بيت عزاء له ...

إياك يا غازي أن تخضع لمزاج الشعوب , لتكن بوصلتك قلبك فقط ..وانتبه فأنت بخطابك هذا تؤسس نهجا , لمجموعة من الشباب الأردني كي يسيروا فيه ويمارسوا الإستقواء على النظام السياسي , وهذه الحالة تخدم بالدرجة الأولى مشروع (الأن جي أوز) , تخدم من جاءوا ليحكموا حلمنا وصبرنا بالباراشوت , وتخدم الطابور الخامس المرتبط بأمريكا وإسرائيل ..وستخدم أيضا (المشايخ) , فهم يريدون فك التحالف التقليدي بين مجتمع العشيرة والنظام .

راجع نفسك ولتكن معركتك القادمة , هي معركة الهوية ...فما يزعج إسرائيل , وتوابعها هو الحديث الصريح عن هوية أردنية حقيقية حاضرة في المشهد السياسي والإجتماعي , وما يخدم إسرائيل هي الحركة الشعوبية التي تجذرت والتي تهدف إلى تقديم المجتمع الأردني بصورة العبء ..والمكون المتمرد .

حماك الله يا صديقي ..وحمى الله الوطن .