ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة بمداهمات في البادية الشمالية رفع الحد الادنى للاجور الى 260 دينار مطلع العام القادم تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية في لواء البترا حالة الطرق في جنوب المملكة - (تفاصيل) طقس غير مستقر وأجواء باردة وماطرة وثلوج على المرتفعات والحرارة إلى ارتفاع غدا - (التفاصيل) تعليق دوام المدارس في العقبة والبترا أمطار رعدية في الجنوب الثلاثاء “قروض الإسكان”.. اهتمام ملكي برفاق السلاح أسعار الألبان.. التخفيض يطال عبوات الكيلو فقط مذكرة لإنشاء أول مصنع أسطوانات غاز بلاستيكية بالمنطقة “تنظيم الاتصالات” ترفد الخزينة بـ123 مليون دينار في 2019 تأخير دوام المدارس والجامعات بالعقبة نقل موظفة صينية في البترا إلى الحجر الصحي سيول في العقبة الصحة: لا اصابات بفيروس كورونا في الأردن متقاعدو الأمن العام للملك.. ماضيين في ركب جلالتكم وأنتم من صدقتم العهد والوعد فينا وفي الوطن مفتي المملكة: الثلاثاء غرّة شهر رجب الملك يشارك كشافة زيارتهم لقصر رغدان .. صور الخدمة المدنية: 77% من خريجي الجامعات اناث وهذا خلل الأراضي: نظام قسمة العقارات سيطبق في جميع انحاء المملكة
شريط الأخبار

الرئيسية / أخبار جفرا
الأربعاء-2019-11-27 | 09:59 am

طاهر المصري ..سياسي "ناعم " بطعم الكنافة النابلسية

طاهر المصري ..سياسي "ناعم " بطعم الكنافة النابلسية

جفرا نيوز - خاص - علي سعادة
ينتمي إلى عائلة من التجار ورجال المال، ومع ذلك لا يعرف الكثير عن  التجارة أو فنونها، وحين دخل السياسة بقي على هامش التجارة وأسرارها.

نكهة خاصة في السياسة الأردنية مشبعة برائحة الصابون النابلسي، وطعم طبق من الكنافة النابلسية غارق بالقطر والجبن العكاوي.

ناعم في موالاته، وناعم في معارضته . أحيانا تختصر جملته  العفوية: "يا عيب الشوم "  كلاما كثيرا لا يبوح به حين يدركه الصباح.

لغته في الحديث مع زواره بسيطة وعفوية . اللهجة النابلسية التي يواظب عليها بعناية فائقة تجعله أكثر قربا من زوار مكتبه  بجبل عمان، منزل العائلة القديم، وهم كثر. 

لا يغضب حين يصنف ضمن "الحرس القديم" رغم رفضه أن يكون في أي معسكر سواء كان  "الليبرالي" أو "المحافظ" يفضل أن يكون: "رجل وطني بامتياز".

طاهر المصري، سليل عائلة نابلسية معروفة، ولد في نابلس عام 1942، والدته ابنة آل الصلح العائلة اللبنانية العريقة. كان جده رجلا ثريا يملك مصنعا لعود الكبريت في الثلاثينيات، كما اشتغل الجد بالحبوب والأغنام، وامتلكت العائلة مصبنة.
تفتحت عينا "أبو نشأت" على المظاهرات ضد المستعمر والمحتل تارة، وعلى الحركات القومية والعربية تارة أخرى، حين كانت نابلس معقلا للحركة الوطنية الأردنية في ذلك الوقت.

ورأى والده يقاد  إلى السجن، بعد إعلان الأحكام العرفية واستقالة حكومة سليمان النابلسي، ووضع في سجن الجفر، ثم أعيد مرة أخرى ووضع في إقامة جبرية ثم سجن من جديد.

توفي والده وهو في الغربة ولم يستطع المشاركة في جنازته لأنه كان وزيرا لخارجية الأردن. ساعده الحظ، ربما، وفقا لروايته، في تبوؤ مركز وزاري في حكومة الرئيس زيد الرفاعي الذي يعتبره صديقا شخصيا أيضا، ومعها بدأ الانطلاقة الحقيقية في حياته السياسية.

أصبح وزيرا وعمره 31 عاما، وقبلها بأيام، اختير نائبا في البرلمان الأردني عن قضاء نابلس في انتخابات داخلية جرت في قاعة المجلس نتيجة لاستحالة إجراء انتخابات بسبب احتلال الضفة الغربية، واستمر التزامن بين الوزارة والنيابة مع "أبو نشأت"  لفترة طويلة.

العلاقة بين آل المصري والهاشميين قديمة، وكانت حميمة جدا بين الملك عبد الله الأول الذي كان يأتي إلى نابلس وينام في بيت عمه الحاج معزوز المصري وعمه حكمت المصري.

يذكر "أبو نشأت"  المرة الأولى التي  بكى فيها بحرقة بعد صدمة هزيمة حرب حزيران عام 1967، صدمة لم يفق منها إلا وهو يستمع إلى خطاب الرئيس الراحل عبد الناصر، يعلن استقالته، بكى لأن كل آماله، ضاعت بلحظة من خلال استقالة عبد الناصر، ورغم كارثية "النكسة"  فقد ساعدته على بناء مرحلة من التفكير  السياسي الواقعي أكثر، مع أنه لم يكن سياسيا وقتها، وإنما كان موظفا في البنك المركزي.

من المحطات السياسية الهامة في حياة المصري كان قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية عام 1988، قرار أملته ظروف الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والقلق من تأثر الأردن بما يجري في الداخل، وكان المصري آنذاك وزيرا للخارجية فاعترض واستقال، وهو إذ أصبح اليوم يتفهم، سبب فك الارتباط، إلا أن موقفه كان أكثر من عابر للمرحلة في وقته.

يستخدم تعبيرا بسيطا وعفويا حين يصف مشاعره في تلك الفترة "كان زعلان كثير، كان متأثرا بالصدمة" كان يرفض نقل عملية فك الارتباط القانوني والإداري بين الضفتين إلى فك ارتباط داخل الأردن بين الأردنيين والفلسطينيين.

كانت هذه الاستقالة الأولى، ولكنها لم تكن الأخيرة، فهو لم يتردد أيضا في استقالته من رئاسة الحكومة "الأنيقة " التي شكلها، بعد أن قرر نواب الحركة الإسلامية إضافة إلى "الكتلة الدستورية" برئاسة النائب عبدالرؤوف الروابدة ونواب آخرين "مناكفين" أو "مستوزرين" حجب الثقة عنها.

موضوع "اسقاط" حكومته كان موضوعا سياسيا "بيطلع وبينزل" على حد وصفه، وليس قصة كبيرة. آنذاك قبل الملك الحسين استقالته رغم عدم رضاه. 

المصري فضل استقالة حكومته على حل البرلمان لتستمر الديمقراطية في الأردن، مشيرا إلى أن الملك الحسين قال له: "أشهد الله لم أتعامل مع من هو أشرف منك".

مارس "أبو نشأت" المنصب الرسمي في أحلك الأوقات السياسية الأردنية، وبعين السياسي المخضرم يقول إن: "المنطقة والقضية الفلسطينية بالتحديد تمر بأخطر مراحلها". ويرى أن الخطر على الأمن الأردني يبدأ من عند "يهودية الدولة" ومحاولة تهجير سكان الضفة الغربية إلى الأردن، رغم أنهم لن يقبلوا بذلك، فهم متمسكون بأرضهم وحقوقهم أكثر من أي وقت مضى.

المصري يعتبر أن القرار الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس لا يتوقف عند عملية النقل فقط، لكنها تعني أن " نحو 300 ألف مواطن مقدسي سيصبحوا مقيمين وليسوا مواطنين في أرضهم، وكذلك محاولة تهجير سكان الضفة الغربية والقدس نحو الأردن بشكل خاص، والتغيير الديموغرافي على الأرض".

ربما كان إجهاض نتائج وتوصيات "لجنة الحوار" التي ترأسها "أبو نشأت" وخرجت بديباجة معقولة جدا، قد سرعت في زهده بمواصلة العمل السياسي وبحثه عن الهدوء بعيدا عن الصخب.

ورغم خروجه من المنصب الرسمي إلا أنه يدعو إلى استغلال أية فرصة للبدء بإصلاح البيت الداخلي سياسيا واقتصاديا، فلم يعد نصف الإصلاح مقبولا حاليا، فالمواطن الأردني قدم الكثير وهو مستعد دائما للدفاع عن وطنه ومستقبل أبنائه.

يوافق على الوصف الذي يقول بأن الشارع الأردني يشعر أن "الدولة بلا رجال دولة". يقول: "علينا البدء بحياة سياسية حقيقية وحرية تعبير من دون مدارس وقوى، فلا يجوز التركيز اليوم على رئيس الوزراء، أين القوى السياسية المتحركة في البلد؟".
 
يبرر "أبو نشأت" قلق المواطنين، فالحياة أصبحت قاسية ووسائل التنمية لا تتقدم، والاقتصاد ريعي، من دون مشاريع أو أفكار جديدة، فيما موازنتنا تذهب إلى النفقات المتكررة، والجهاز الحكومي متضخم، والمواطن حصته ضعيفة جدا، فيما تتراجع معيشيته إلى الوراء، كما أن الخوف من عدم الاستقرار يؤرق المواطن الأردني.

قد تبدو صراحته مزعجة للبعض حين يشير إلى أن "الديمقراطية في بلادنا لم تتقدم منذ ثلاثة عقود وإن أساس العمل الديمقراطي هو الانتخابات، وأن الأردن غير جاهز للحكومات البرلمانية الآن". مشيرا بأصابع الاتهام إلى "طبقة من المتملقين سياسيا في البلد".
يقول: "للأسف أننا ما زلنا نعمل بالقطعة، والدولة لا تعمل بتناسق كامل. الدولة ليس لها استراتيجية محددة".

في جميع الأحوال يرفض  مغادرة المشهد السياسي والإعلامي الأردني، رغم أنه تعب من السياسة، لذلك يمارس أحيانا، كما يبدو،  "الحرد السياسي"، رغم أنه يجد التبريرات المناسبة للمواقف المتناقضة فحين أبعد عن مجلس الأعيان كانت العملية صدمة له وللأردنيين، رغم أنه يفسر ذلك بأنه "ليس إقصاء ولا إبعادا، إنما هي خروج طبيعي"، متسائلا: "كيف يكون ذلك إقصاء بعد خدمة 45 عاما في الخدمة العامة!".

يرفض المصري  أن يبقى باهتا لا أردنيا ولا فلسطينيا، مواليا أو معارضا، وهو يعترف أن تفاعله مع القضية الفلسطينية ربما "يزيد شوية صغيرة عن كل الأردنيين". الأردنيون هكذا، يتعاملون مع القضية الفلسطينية كقضية تخصهم، تخص أمنهم، تخص المستقبل الأردني.

أثار انسحابه من اشهار " التجمع الوطني للتغيير" بمشاركة الرئيس أحمد عبيدات الكثير من الهمس في صالونات عمان السياسية. معللا موقفه  ب" اللحظة التاريخية الحساسة " التي يمر بها الوطن، والتحديات الخارجية التي تواجه الأردن التي تتقدم على أي دعوات للإصلاح الداخلي، من وجهة نظره.

يبقى "أبو نشأت" نكهة معتقة من السياسة الأردنية، لا يعادي النظام ولا يهادن المعارضة، ولا يريد لمواقفه  أن تكون شيئا لا يؤبه به، أو محاولة فاشلة لرفع المعنويات  في بيت عزاء، فالسياسي، بحسب ما يرى، هو جزء من الشعب ويجب أن يبقى ملتصقا به.