دليل العودة إلى المدارس للفصل الدراسي الثاني تحذير من تحميل إصدارات مزيفة لتطبيق “واتس آب” طقس الاردن الخميس : أجواء شديدة البرودة في المرتفعات 110 ملايين دينار فاتورة التقاعد الشهرية الملك يهنئ الرئيس الأميركي جو بايدن إحباط ثاني محاولة تسلل من الأردن التنمر على الحكومة وخطأ المفهوم طقس الاردن: انحسار المُنخفض وموجة جليد تعم المملكة مياهنا توقف ضخ المياه لمناطق في عمان السفيرة الأردنية بواشنطن تشارك بحفل تنصيب بايدن احباط محاولة تسلل على إحدى واجهات المنطقة العسكرية الشمالية %4.19 نسبة فحوصات كورونا الايجابية الصحة : (17) وفاة و(978) إصابة جديدة بكورونا اليوم الأردن يدين طرح الاحتلال عطاءات لبناء 2572 وحدة استيطانية جديدة 545 شخصا تلقوا لقاح كورونا في العقبة افتتاح مراكز الإصلاح والتأهيل لاستقبال الزائرين الجمعة خريجو كليات الشريعة يطالبون بتعيينهم في المساجد انهيار شارع في السلط فتح باب زيارة النزلاء ايام الجمع بالاردن إطلاق دليل عودة الطلبة إلى المدارس في الفصل الثاني - رابط
شريط الأخبار

الرئيسية /
الأحد-2019-12-01 02:37 pm

رحل الباشا..

رحل الباشا..

جفرا نيوز- كتب ابراهيم عبدالمجيد القيسي
لكل أجل كتاب؛ وقد حان موعد رحيل رجل، بذل بجزالة وبصمت، ولم يكن ثقيلا لا على منصب ولا على قيادة ولا على أحد، صموتا لا يتحدث الا بمعلومة حاسمة وبحكمة أصيلة، ولا ينبض قلبه الا وفاء وولاء لقيادة ولدولة وشعب.. 
تولى الباشا مصطفى القيسي إدارة أهم وأكبر جهاز أمني أردني في أكثر مرحلة حساسية ودقة من حياة الدولة الاردنية، وأثناء أهم منعطف واجهته الأمة العربية في العصر الحديث، حيث انتقل بالوطن أمنيا بطريقة سلسة من مرحلة الأحكام العرفية الى التحول الديمقراطي والتعددية الحزبية عام 1989, وآنذاك تم انتخاب مجلس نواب عرف عنه حتى اليوم بأنه من أقوى وأهم المجالس النيابية في الحياة السياسية الأردنية، فتجلت سلاسة الإدارة الأمنية بسهولة وليونة التحول، بلا أزمات ولا حوادث مؤسفة أو شذوذ في الحوار العام ..
ثم حدثت حرب الخليج العالمية ضد الجمهورية العراقية، وكان موقف الأردن كبيرا غارقا بالتحديات، تصارعت على هامشه ملفات سياسية دولية وشعبية في الوطن العربي وحول العالم، والأمنيون فقط هم من يمكنهم تقدير حجم حساسية هذه الظروف على بلد بموقع وحجم وموقف الأردن..   ثم مضى الأردن في الطريق حتى توقيع اتفاقية وادي عربة، التي فسحت المجال رحبا لاحتمالات أمنية حرجة على كل مستوى، لكن الهدوء والسلاسة والاستتباب الأمنى كان هو عنوان الحالة الأردنية في تلك المرحلة..
وهذه ثلاثة أحداث أردنية تثبت عبقرية الباشا الراحل الذي كان مديرا للمخابرات العامة في تلك السنوات المتخمات بالتغيير والأحداث السياسية المهمة، ويمكن لأي متابع او مواطن عاش تلك الأيام وكان واع سياسيا أن يلمس التميز في الإدارة الأمنية للشأن الأردني، فبعد تلك المرحلة ظهرت تحديات كثيرة، لن نعطيها أي وصف فالجميع يفهمها.
لا يجوز لي الحديث بغير هذا عن الراحل المخلص لوطنه ولشعبه وللقيادة الهاشمية، المعروف عنه نظافة اليد وبياضها من كل شائبة.
كان آخر ما سمعته من الباشا، مكالمة هاتفية صباحية لم تكن جديدة في موضوعها:"عشت يا عمي، دايما رافع راسي بما تكتب".
وكان في كل مرة يحدثني عن اتصالات هاتفية ترده وتتحدث عن بعض مقالاتي وقليلا ما كان يسمي مصادر تلك الاتصالات، ولم أكن لأسئله بل كنت أكتفي بسعادته حول "بعض" ما أكتب.
في حديثي معه غالبا كنت مستمعا، وأتخلى عن جدالي المعروف، وهذه الحالة تسيطر علي فقط حين كنت أتحدث مع الباشا بموضوع سياسي او حتى عائلي، وذلك بعد أن تعرفت أكثر على شخصيته وقناعاته ومبادئه السياسية الوطنية.. فالرجل لا يقول الا معلومة واضحة أكيدة مختصرة لا تقبل جدلا، وهذا بالضبط ما كنت ألاحظه في تعامله مع أبنائه، يقدم لهم كل ما يمكنه من نصيحة ورأي، دون اللجوء الى جهات أخرى فالواسطة ممنوعة، وهو بيانه للمقربين منه كلما طرقوا موضوع التوسط وموقفه مع أبنائه هو دليله على الالتزام لمن يفهم الكلام، أما من لا يدرك هذا الكلام لا تلميحا ولا تصريحا، فلا يجد من الباشا الا حلما وحكمة وترفعا.
حدثني بأحاديث جميلة لم أكن أعرفها عن صديقه، أعني خالي المحامي حسن القيسي أبو نصار، وفي كل مرة يأتي فيها على سيرة الناس كانت قامته تزداد شموخا، فلا يمكنه أن يتحدث بغير مكارم الأخلاق، لأنه صاحب حكمة، قليل الانتقاد، وقلما يتمكن أحد من إضافة جديد على معرفته وثقافته السياسية الوطنية والاجتماعية الموسوعية..
رحم الله رجل الدولة الباشا أبو مازن، الذي لبى نداء السماء كريما عزيزا شامخا نظيفا ملتزما بالأردن قيادة وشعبا ودولة، ولم يسجّل عليه التاريخ موقفا واحدا يشوب سيرته العسكرية أو السياسية أو الشخصية.
إنا لله وإنا إليه راجعون.