طقس حار الجمعة الجمارك تضبط كميات من "الحشيش" نصف مصابي كورونا بالأردن لم تظهر عليهم أعراض منشورات كاذبة حول مطاردة الشرطة لسيدة تفعيل منصات التسجيل للمغتربين الراغبين بالعودة إلى أرض الوطن (روابط المنصات) وصول 40 أردنيا من بيروت النعيمي: دوام الكوادر التدريسية 25 آب الحالي والطلبة في الأول من أيلول حريق مخبز في وادي صقرة - فيديو الرزاز: الأوضاع تستوجب استدامة عمل همة وطن العيسوي والعموش في وزارة الاشغال لبحث سير العمل في عدد من مشاريع المبادرات الملكية ضبط مطلوب بحوزته مواد مخدرة وسلاح ناري ومركبة مسروقة تسجيل إصابة واحدة بكورونا غير محلية و10 شفاء مطران الأردن للروم الأرثوذكس يوجه كلمة تعزية للبنان في مصابه الجلل أجواء مناسبة لـ"حفلات الشواء" يوم غد الجمعة مركز التعايش الديني يصدر بيانا حول الحادث المُفجع في ميناء بيروت البطاينة: نهاية تشرين أول الموعد النهائي لمغادرة العمالة الوافدة المستفيدة من الإعفاءات الأوقاف: تمديد فترة الأندية القرآنية الصيفية لغاية منتصف شهر آب فتح باب قبول ذوي الإعاقة لمرحلتي البكالوريوس والتجسير الأحد "التوجيه المعنوي": المستشفى الميداني العسكري سيكون جاهزا للعمل في لبنان غدا 3400 مواطن طبقت عليه الإسوارة الإلكترونية
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الخميس-2019-12-12 |

"قراءة في الاغتيالات الإسرائيلية للفلسطينيين"

"قراءة في الاغتيالات الإسرائيلية للفلسطينيين"

جفرا نيوز - منذ بكور سبعينات القرن الماضي وصولاً لبكور الثمانينات،اغتالت إسرائيل عدداً من الديبلوماسيين الفلسطينيين في عواصم أوروبية،والسؤال هو لماذا بدأت إسرائيل باغتيال الديبلوماسسين دون العسكريين،على الرغم من أن تلك الحقبة كانت أوج العمليات العسكرية،والعمليات العسكرية أعمق تأثيراً لانها تهز الداخل الإسرائيلي وتزعج استقرار السياسة الإسرائيلية.

الذين يرجحون حسن النية يجملون ذلك في سياق استهداف الفلسطينيين عسكريين وسياسيين.

ولكن صبري البنا زعيم ما سماه الحركة التصحيحية داخل فتح،زعم انه اغتال كلّاً من عصام السرطاوي وسعيد حمامي لأنه كانا رأسي حربة في اتصالات مبكرة مع إسرائيل بدأها عرفات بهدف إرساء قاعدة مبكرة لاتفاقية سلام لاحق.

وهنا تبرز إشكالية،لماذا تغتال إسرائيل رجالاً هم صلة الوصل وجسور العلاقة معها؟

حتى نجيب على هذا السؤال لنتابع سلسلة الإغتيالات الإسرائيلية،وائل زعيتر،ماجد أبو شرار،عز الدين القلق،وعلي حسن سلامة،ولنتوقف عند علي حسن سلامة ممثل المنظمة أو فتح في بيروت،كانت معلومة شائعة أن علي حسن سلامة،كان مقرباً من السفارة الأمريكية وعلى اتصال دائم بالسفير الأمريكي، ويبدو أن البنا قد أخطأ في تشخيص دور الديبلوماسية الفلسطينية،فيبدو أن عرفات أخذ التفافة وقرر اختراق إسرائيل عن طريق أمريكا،كيف؟

بتقديم واجهة فلسطينية حضارية وثقافية،تبدي تفهماً للثقافة والعقلية الأمريكية،وتدحض الرواية الإسرائيلية عن بدائية الفلسطينيين،وأنهم لا يتقنون إلا لعبة العنف ولا يعرفون شيئاً عن العالم الحر والديبلوماسية الدولية!

إسرائيل بالطبع قرأت الموقف وقررت تعطيله بطريقتها الفجة والمتوحشة : الاغتيالات،مواصلة بذلك مسيرتها الدموية الطويلة في التعامل مع الوجود الفلسطيني.

ولم يكن إعلان عرفات لدولة في المنفى وإعلانه المستمر عن أنه عائد لفلسطين وانسحابه من لبنان بضمانة أمريكية إلا تأكيدا لهذا التوجه،حتى أن رونالد ريغان وصف مجزرة صبرا وشتيلا بالمحرقة باتصال بمناحم بيغن،وتسرب هذا التصريح إلى الصحافة الدولية،وربما أن هذه المجزرة بالذات اضطرت إسرائيل إلى تقديم التنازل للرغبة الأمريكية،وذلك لتهرب من تهمة المحرقة التي كانت ستلاحقها فيما لو رفضت محادثات السلام رفضاً قاطعاً،وهكذا تبلورت أوسلو مقصقصة على مقاس الرغبة الإسرائيلية بضغط أمريكي على الفلسطينيين ،وهكذا أجلت قضايا اللاجئين والقدس تحت بند الوضع النهائي!

ومما يدلل على أن إسرائيل قبلت حتى بالحد الأدنى هذا على مضض،أنها قاطعته بتصفية رئيس وزرائها إسحق رابين،الذي أبدى استعداداً للتنازل وإعادة القدس للفلسطينيين"بمقايضة مستقبل إسرائيل بكومة من الأحجار المقدسة"،فكلفه هذا التصريح حياته،ثم جاء اللوبي الإسرائيلي بالمسيحيين الجدد منذ جورج بوش الأب والذين دمروا دول الطوق،العراق وسوريا ،ودفعوا بالتصور الديني إلى واجهة السياسة،وروجوا لفكرة نزول المسيح،ثم الدولة اليهودية،كمقدمات لمجيء المخلص الذي سيعبر بشعب إسرائيل إلى الفردوس الأبدي،وبمعيتهم أيضاً المسيحيون الجدد،وهكذا حلت الخرافة محل السياسة،أو سُخّرت السياسة في خدمة الخرافة،فاغتالت إسرائيل عرفات،طرف السلام الآخر دافنة المشروع نهائياً وأعلنت الدولة اليهودية بمؤازرة خجولة من باراك أوباما وصريحة من دونالد ترمب،ونقلت السفارة إلى القدس وأعلنت شرعية المستوطنات،وكل ذلك لا يؤشر إلا في اتجاه واحد،أرض إسرائيل الكبرى،في انتظار نزول المسيح.

الشاهد من ذلك أن حربنا مع إسرائيل هي حرب عقيدة،وحرب دينية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى،وما كل هذا العداء السافر لإيران إلا لأنها الدولة الوحيدة التي ترفع شعار المواجهة الدينية وليس لأنها تشكل تهديدا عسكريا على الوجود الإسرائيلي،لأن إسرائيل تخشى أن يمتد هذا الشعار إلى الدول العربية،التي تريد إسرائيل أن تبقيها سجينة الشعار القومي أو العلماني اللاديني،لأنه لو علت الصرخة الدينية فسيكون الطوفان،ومن هنا الحرص على النقلة اللادينية داخل معقلها السعودية،والحرص على تحليل التحالف مع إسرائيل وضد إيران بالذات،وما يحدث في السعودية من اختراق للجبهة الدينية وفك التحالف التاريخي معها،وخطوات التقارب المعلنة والخفية مع إسرائيل إلا أكبر دليل على ذلك.فحتى شعار اللعنة على اليهود الذي يرفعه أنصار الله الحوثيون استدعى إلقاء السعودية بكل ثقلها في اليمن لهزيمة الحوثيين وإقامة نظام متماهٍ معها.

وهذا يفسر بالطبع الحملة على الإسلام السياسي والمحاولات المحمومة لإسقاط حماس في غزة فشعار حماس الديني يخيف إسرائيل أكثر بكثير من صواريخ حماس.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

نزار حسين راشد