إحالة قضية المعلمين إلى محكمة بداية عمّان العضايلة : أمر الدفاع (11) يفرض عقوبات على كلّ منشأة لا تلتزم بارتداء الكمامات لبنان يشكر الملك على المستشفى العسكري عربي يقتل مزارعاً أردنياً في غور الصافي على إثر خلافات بينهما 2934 طن خضار وفواكه ترد إلى السوق المركزي تحذير هام من الدفاع المدني للمواطنين تشكيل أولى القوائم الانتخابية في ثالثة العاصمة _ أسماء ضبط 4 شاحنات بازلت مخالف في الهاشمية والضليل اغلاق محلي شاورما ومخالفة 10 لعدم التزامها بالشروط الصحية في معان فتح باب التسجيل في تدريب مهني سحاب تنقلات ادارية في التربية وتعيين خمسة مستشارين - أسماء الملك يوجه إلى تجهيز مستشفى عسكري ميداني لإرساله إلى لبنان المستفيدون من صندوق اسكان ضباط الجيش - (أسماء) بدء الامتحانات العملية لصيفية الشامل أجواء صيفية عادية في اغلب مناطق المملكة اليوم وفيات الاربعاء 5-8-2020 الديوان الملكي يُنكّس علم السارية لمدة (3) أيام حدادا على ضحايا "مرفأ بيروت" الملك يعزي الرئيس اللبناني بضحايا انفجار بيروت ويؤكد استعداد الأردن لتقديم المساعدة أردنيان مصابان بانفجار بيروت بيان صادر عن شباب قبيلة بني حسن حول أزمة المعلمين: سياقات لا يتمناها كل وطني
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الخميس-2020-07-09 |

المخدرات آفة العصر !!

المخدرات آفة العصر !!

جفرا - ميز الله عز وجل الإنسان وكرمه على سائر خلقه بالعقل فلولا العقل لما عرف الإنسان دين الإسلام والنبوة والخير والشر والحق والباطل والمعروف والمنكر قال تعالى ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ سورة الإسراء (70) وعلى العبد أن يتفكر في نعم الله تعالى عليه ويتذكرها ولا ينساها ويؤدي حق شكر الله تعالى على هذه النعم قولاً وفعلاً وحالاً واستشعاراً .

ومن العجب أن بعض هؤلاء الناس يعبث بما أنعم الله عليه به كعبثه بصحته وعقله وذلك بأن يقوم بتناول المخدرات التي تذهب بعقل المرء وتجعله لا يدرك ولا يتحكم بتصرفاته.

ولقد انتشرت آفة المخدرات عند فئة الشباب بشكل كبير في الآونة الأخيرة مما جعل الدول تدق ناقوس الخطر لحماية هؤلاء الشباب من هذه الآفة المدمرة كما أن المخدرات تسبب الانحلال والفساد الخلقي والكثير من المشاكل الاجتماعية إضافة إلى أنها تضغط على ميزانية الدولة لما تستنزفه من أموال طائلة لعلاج المدمنين والأضرار المرافقة للإدمان .

وبشكل عام فإن المخدرات تؤثر على كافة أجهزة الجسم ويختلف تأثيرها باختلاف أنواعها وكمياتها واعتياد الجسم عليها وفي جميع الأحوال فإن المخدرات تؤدي إلى اضطرابات في عملها والجهاز العصبي هو الجهاز الذي يتأثر أولاً وبتأثيره يتم التأثير على كافة الأعضاء الأخرى فهو المحرك والمدير للجسم وعلى المدى البعيد يتسبب في نقص المناعة وسرطانات خاصة في الفم والحنجرة والرئتين .

ومما لا شك فيه فأن الإسلام لا يرضى للمسلم هذه العادة التي تضره قال الله تعالى ﴿لاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ , وقال سبحانه وتعالى ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿لا ضرر ولا ضرار﴾ فوجب على المجتمع بجميع فئاته التصدي لهذه الآفة الفتاكة .

وسنتطرق إلى الأسباب التي تؤدي إلى تعاطي الفرد للمخدرات ويمكن أن نحصر هذه الأسباب في ثلاث نقاط رئيسية وهي : أسباب تعود للفرد نفسه وأسباب تعود للأسرة وأسباب تعود للمجتمع .

أولاً : أسباب تعود للفرد نفسه: هناك عدة أسباب هامة تكمن وراء الإقدام على تعاطي الفرد للمخدرات ويمكن حصرها كالآتي: ضعف الوازع الديني ومجالسة رفاق السوء والشعور بالفراغ وحب التقليد وتوفر المال بكثرة والهموم والمشكلات الاجتماعية وانخفاض مستوى التعليم .

ثانياً : أسباب تعود للأسرة : تعتبر الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع وهي التي ينطلق منها الفرد إلى العالم ولعل من أهم الأسباب التي تعود للأسرة والمساهمة في تعاطي الفرد للمخدرات : القدوة السيئة من قبل الوالدين وإدمان أحدهما على المخدرات وانشغالهما عن الأبناء والقسوة الزائدة عليهم والضغط عليهم من أجل التفوق .

ثالثاً : أسباب تعود للمجتمع : إن مختلف الجماعات التي ينتمي إليها الفرد تشكل البيئة الاجتماعية الثانية وقد تدعم هذه الجماعات ما تبنيه الأسرة وقد تهدمه وتعطل تأثيره وهناك أسباب عدة تعود للمجتمع في تعاطي الفرد للمخدرات ومنها : توفر مواد الإدمان عن طريق المروجين والمهربين و وجود بعض أماكن اللهو من بعض المجتمعات و قلة الدور التي تلعبه وسائل الأعلام والعمالة الأجنبية والمتمثلة في محاولة البعض إدخال المواد المخدرة بغرض الكسب المادي .

الآثار الاجتماعية والاقتصادية والصحية والقانونية الناتجة عن تعاطي المخدرات : تعتبر مشكلة تعاطي المخدرات أو إدمانها من المشكلات الاجتماعية التي تؤثر على بناء المجتمع وأفراده بما يترتب عليها من آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية وصحية سيئة تنسحب على كل من الفرد والمجتمع ، كما أنها ظاهرة اجتماعية مرضية تدفع إليها عوامل عديدة ، بعضها يتعلق بالفرد ، والآخر بالأسرة ، والثالث بالبناء الاجتماعي العام للمجتمع ويتمثل ذلك كالآتي :

أولاً : من الناحية القانونية : اضطرار المتعاطي أو المدمن إلى السرقة والقتل وانهيار القيم الأخلاقية .

ثانياً : من الناحية الاقتصادية : تنفق الدولة أموالا طائلة في مجال مكافحة المخدرات كان من الممكن استثمارها في عملية البناء والتنمية .

ثالثاً : من الناحية الاجتماعية : تتمثل خطورتها في كون المدمنين خطرًا على حياة الآخرين من حيث أنهم عنصر قلق واضطراب لأمن المجتمع حيث يسعى كل منهم إلى البحث عن فريسة يقتنصها سواء بالسرقة أو القتل .

رابعاً : من الناحية الصحية : حيث يؤثر تعاطي المخدرات على الجهاز الهضمي , والجهاز التنفسي , كما يؤثر على الأعصاب .

أهم العوامل الوقائية التي تساعد الفرد على تجنب تعاطي المخدرات: يتفق الجميع على أن الوقاية من المخدرات وحماية الشباب ضرورة قصوى يجب أن تترجم إلى أفعال ملموسة ومن أهم تلك العوامل :

أولاً : التربية السليمة للأبناء : إن التربية السليمة للأبناء تخلق جيلاً واعياً ومستقبلاً أفضل لهم مما يساعد على بناء شخصية سوية جسمياً ونفسياً وروحياً وفكرياً وعليه يجب أن يكون الوالدان على قدر من المسؤولية والأخلاق والسلوك الحسن حتى يكونان قدوة للأبناء .

ثانياً : استغلال الوقت : أوقات الفراغ أحياناً تكون مرهقة للإنسان أكثر من الوقت الذي يعمل فيه إذا ما استغلها في المفيد الجيد وإذا لم يستغلها سوف يشعر بالضجر والكآبة واستغلال الوقت يخفف من حدة التوتر النفسي وتشعر الإنسان بالمسؤولية الاجتماعية وتقيه من الوقوع في الرذائل .

ثالثاً : تمكين الشباب وتعزيز قدراتهم : من حيث تعزيز فرصهم في المشاركة والإسهام الإيجابي في خدمة أنفسهم وأسرتهم ومجتمعهم .

رابعاً : الرفقة الصالحة: إن اختيار الرفقة الصالحة لها دور كبير في تربية الأبناء والمحافظة على سلوكياتهم من الانحراف فالمرء من جليسه ودور الوالدين الاستمرار في متابعة الأبناء ومعرفة من يصاحبون خوفاً من دخول شخصيات غريبة تفسد أكثر مما تصلح.

خامساً : ضبط وجوه الإنفاق المالي : إن الإشراف الأسري على الأبناء ومراقبة سلوكهم وتصرفاتهم وخاصة في ضبط وجوه الإنفاق المالي لديهم من أهم العوامل التي تساعد على عدم الانحراف لأن توفر المال بكثرة في يد بعض الأبناء قد يدفعهم إلى شراء أغلى أنواع الطعام والشراب وقد يدفعه حب الاستطلاع إلى البحث عن المتعة الزائفة كشراء أغلى أنواع المخدرات والمسكرات .

سادساً : التوعية الدينية : إن تقوية الإيمان في نفس المسلم هي السبيل الأمثل والطريق الأقوم لتحصينه من الوقوع في شرك المخدرات والمسكرات وهي السد المنيع لحمايته من التقليد الأعمى .

رسالة: إن فقدان الأسرة للاستقرار العاطفي والنفسي أو التفكك العائلي بالإضافة إلى ضعف الرقابة الأسرية يسهل في انحراف الأبناء أو تعاطيهم للمخدرات والمسكرات وإن لقرناء السوء دور كبير في التأثير على اتجاه الفرد وسلوكه وان لفئة الشباب طاقة كبيرة لا بد من استغلالها في جوانب ايجابية مفيدة وعكس ذلك فان النتيجة هي الانحراف والانزلاق في ارتكاب السلوكيات الخاطئة .

من كتاب قضايا ومشكلات اجتماعية معاصرة
الكاتب والباحث الاجتماعي - سرهاب البسطامي