جفرا نيوز : أخبار الأردن | حوار مع حلاق الباشا..!
شريط الأخبار
الحريري: "أمي تعيش في الأردن" ترجيح تنفيذ قرار دخول الجنسيات المقيدة للعلاج بآذار تساؤلات نيابية حول مبررات التعديل الحكومي أجواء باردة بأغلب مناطق المملكة اعمال شغب بمركز احداث في الزرقاء وانباء عن فرار 5 نزلاء الملقي: الحكومة استطاعت تثبيت الدين العام وتخفيف العجز في الموازنة 233 متقاعدا برتبة وزير منذ 2001 يتقاضون 578 ألف دينار شهريا غرفة صناعة الزرقاء تتهم الزميلة ديمة فراج بالتجييش ضدها ، و الأخيرة ترد لا يهمني سوى الوطن اللواء الفقيه يوجه رسالة لمنتسبي الأمن العام السيرة الذاتية لمدير الأمن العام اللواء فاضل محمد الحمود الملك يبدأ زيارة رسمية إلى الهند الثلاثاء جمعية وكلاء السياحة والسفر تبارك لابو البصل وتفتح باب التعاون مبيضين والحمود .. خيارا الملقي لتصحيح الخلل في المنظومة الامنية فاضل الحمود العربيات مديرا للامن العام بالفيديو .. الزعبي : "وزير خارجية منح صاحب اسبقيات جواز سفر دبلوماسي" السفيران الزعبي والحمود وعدد من المحافظين الجدد يؤدون اليمين القانونية أمام الملك الملك يترأس اجتماعا لمتابعة خطط وبرامج أمانة عمان في عدد من القطاعات الحيوية بدء امتحانات البورد الاردني في المجلس الطبي الامانة تتعامل مع 241 بيتا مهجورا الملقي بعد التعديل: سنعزز سيادة القانون و نقر بوجود خلل في المنظومة الامنية مؤخرا
عاجل
 

حوار مع حلاق الباشا..!

جفرا نيوز/ محمود كريشان
عمان في القلب أنت الجمر والجاه.. ببالي عودي مري مثلما الآه
لو تعرفين وهل إلاك عارفة.. هموم قلبي بمن بروا وما باهوا
عمان..يا كلَّ الخير..كلَّ العشقِ..كلَّ المحبة.. ويا أهلَ عمان..طبتم منبتاً.. وطبتم نشأة..ونحن نمضي بمعيتكم في جولة نرصد خلالها معالم تراثية بارزة في وسط المدينة، حيث يفوح منها عبق الآصالة وأريج العراقة، وهي تروي حكاية الأماكن التي تشتاق لها القلوب النابضة بالحب الممتد الى شرايين العشق نحو وسط المدينة حيث تكمن الحكايات الجميلة..
حكايتنا اليوم من اعرق صالونات الحلاقة في وسط البلد على الإطلاق، وتحديدا في شارع طلال بمحاذاة سوق الخضار، حيث تقودك الخطى الباحثة عن الاناقة والرقي والجمال، لتكون بمواجهة صالون الأصدقاء، الذي يشمخ في مكانه منذ عام 1950 ويقدم خدمات الحلاقة المتنوعة والرشيقة لنخبة من الشخصيات والمسؤولين والاعيان والوجهاء، الذين عرفوا المهارة والخُلق الرفيع الذي يتحلى به اعرق الحلاقين العمانيين حنا قرموط «ابويوسف».
هذه حكايتي
جفرا نيوز ذهبت نحو الصالون العماني العريق ونبشت ذاكرة حلاق البلد الثمانيني العم ابو يوسف القرموط، الذي خالف العُمر وعاد سالف اعوامه، وهو يسرد جزءا من ذكرياته مع المهنة التي احبها وعشقها منذ نعومة اظافره.. وقال: اعمل في هذه المهنة منذ عام (1948) وكانت البداية يوم نزوحنا من الرملة في مدينة السلط، بعد ان تعلمت المهنة من والدي الذي كان يعمل بمهنة الحلاقة في مدينة الرملة في فلسطين، ومن ثم انتقل الى السلط ومن ثم في عام 1951 انتقلنا الى هذا المكان في شارع طلال وواصلنا سوية المشوار.
ويواصل قرموط استعادة شريط الذكريات الجميلة ويقول: عمان في الستينيات من القرن الماضي كانت صغيرة لكنها ايضا كانت كبيرة بأهلها، الذين كانوا اشبه ما يكون بالعائلة الواحدة، وكان في العام 1966 نحو (12) صالون حلاقة في عمان، واعتقد انني آخر حلاق من الرعيل الاول، وكان هناك عدد من الزملاء في المهنة منهم من غيبه الموت وارتبطت معهم بعلاقات محبة وصداقة وزمالة محترمة مثل صالح شقير واداور بوري ابوبندلي ونبيل شقير والمحتسب ومروان الكردي وقصيباتي وحجير واخرين.
شلن وبريزة
ويسترسل العم ابويوسف في ذكرياته بالقول: كانت اسعار الحلاقة زهيدة جدا وبـ القروش الحمراء و الشلن و البريزة لكن في ذلك الزمن كانت النقود فيها بركة، والناس كانت متحابة تتكافل في اعانة بعضها البعض.. كان شارع طلال يجسد حقيقة الحركة التجارية، وقد كان يضم ولايزال سوق السلاح والاسواق التراثية مثل سوق اليمنية وموقف باصات وسيارات عمان/ ناعور وكان عشائر الشركس والعجارمة ممن يقطنون ناعور من زبائني.
باشوات في الصالون
وعن ابرز زبائن صالون الأصدقاء يقول قرموط: زبائن الصالون منذ مطلع الخمسينيات من القرن الماضي وحتى الان هم من نخب المجتمع العماني يتمتعون بعشقهم للآصالة العراقة ويعشقون المكان ومن ضمنهم: مدير المخابرات الاسبق الباشا محمد رسول كيلاني والمحافظ علي البشير ونجله المهندس فواز البشير والاديب البارز الياس فركوح «مالك العمارة التي فيها الصالون» ووزير الصحة الشهيد الدكتور محمد البشير والشيخ عبدالكريم المبيضين «ابومعن» بالاضافة للشيخ عبدالحليم النمر واتذكر انه استدعائي الى مستشفى المعشر في عمان للحلاقة للشيخ النمر الذي كان يرقد على سرير الشفاء.
واضاف: عرفت في جميع زبائن الصالون الاخلاق الحميدة والكريمة والتواضع وحب الخير والانتماء الصادق.
إحلق.. اتعشى واتمشى
وعلى صلة.. وإن رغبت أن تستنشق الهواء العماني منسوجا بذكريات الرضا والصبر، وإن شئت الجلوس على كرسي الأناقة والثقافة والعراقة، فما عليك إلا أن تستعد لمزاج عال من القصص الشيقة والروايات المنعشة التي حفرها شيخ الحلاقين العمانيين واعرقهم على الاطلاق حنا القرموط على رأس كل زبون على امتداد سنوات طويلة جدا، من الاخلاص للمهنة والمبادىء الطيبة، بعد ان تكون قد حلقت شعرك وذقنك لتخرج من صالون الأصدقاء معتقا، منتعشا بـ الكولونيا ونكهة الرشاقة المحببة.. وتمضي مشرقا في شوارع عمان العتيقة وازقتها.. لتبقى دوما عمان في القلب وكما تردد فيروز بصوتها الملائكي القشيب:
سكنت عينيك يا عمان فالتفتت إلي من عطش الصحراء أمواه
وكأس ماء أوان الحر ما فتئت ألذ من قُبلٍ تاهت بمن تاهوا.