جفرا نيوز : أخبار الأردن | أبو حسن العيسوي ...
شريط الأخبار
المصري : كنت بين أهلي في السعودية ولم أُحجز .. " سألوني سؤال وأجبته " الملك يلتقي رجال دين وشخصيات مسيحية من الأردن والقدس احالات وتشكيلات و ترفيعات في الوزارات - أسماء ارادة ملكية بالموافقة على تعيينات قضائية (اسماء) الملك يستقبل وزير الدفاع الكندي الضَّمان تدعو المنشآت والأفراد لتعديل بيانات الاتصال الخاصة بهم إلكترونياً ضبط شخص بحوزته لوحة فسيفسائية من العصر " البيزنطي " بدء البث الأردني الفلسطيني المصري الموحد لدعم القدس المحتلة انتهاء الخريف و بدء فصل الشتاء .. الخميس موظفوا الاحوال يشكرون الشهوان القضاة يؤجل انتخابات الغرف التجارية لموعد لاحق غير معلوم الهناندة : المصري مخلص للاردن و حزين لسماع اصوات الشماتة الملك يتدخل لتأمين الإفراج عن المصري الأردن وفلسطين ولبنان على موعد مع منخفض ثلجي عميق المصري بعد إطلاق سراحه : كل شيء على ما يرام و عاملوني بـ " احترام " سيدة مهددة بالطرد واولادها " المعاقين الخمسة " من منزلها في الموقر التيار القومي يدين قرار المحكمه الدوليه ضد ألأردن مفكرة الاحد وفيات الاحد 17/12/2017 الافراج عن صبيح المصري
عاجل
 

أبو حسن العيسوي ...

جفرا نيوز - خاص - كتب- هبوب الريح
ثمة قصصا تروي عن المسئولين في الأردن , قصصا ليست في إطار النسب أو الوراثة , أو التفضيل ولكنها في إطار الجوع الذي يصقل معدن الرجال ويرفعهم درجة تلو الأخرى..
يوسف العيسوي أو أبو حسن العيسوي كما يحب أن يلقب أمين عام الديوان الملكي , قصة تروى للناس في إطار من الود فقد شبع هذا الرجل من التشكيك ومن الهجوم ومن النكران ..
لقد بدأ الحياة جنديا مطلع الستينات في القوات المسلحة , ومن غرفة في اطراف جبل الحسين إلتحق بالجيش , كان خفيرا ..ووقف في الوظيفة ساعات , ولم يسجل عليه في تاريخه العسكري أنه حوكم على مخالفة أمر أو تجاوز ..أو تخلى عن أداء واجب ...لهذا حين أحضره الأمير زيد بن شاكر ليعيد ترتيب ديوان رئاسة الأركان منتصف الثمانينات اصيب بالصدمة من ملازم أمضى في الخدمة ثلاثين عاما , ولم يسجل في ملفه أي تجاوز أو مخالفة ..
والدته كانت في أطراف جبل الحسين تسكن وفي بيتها العتيق ..وهذه السيدة , كانت تلم نساء المخيم في دارها , كل مساء وتدعوا للأطفال وتمنح كل شيء موجود في (النملية ) الخاصة بها ..للناس هناك , وهي معروفة بدعواتها ومعروفة أنها منذ جائت للعمر لم تترك صلاة فجر إلا وأحيت الدعاء في زقاق المخيم بحجم الوجع , وبحلم العودة ..
حسنا من غرفتين في جبل الحسين انتقل الملازم أول يوسف العيسوي مطلع الثمانينات إلى أبو نصير انتقل بجسده لكنه لم يترك والدته ولا بساطته ولا عفويته وإخلاصه للجيش ..
يقول أحد رفاق السلاح , في بداية الستينيات , قررت القيادة إرسالنا إلى بيروت , لحماية سفارتنا هناك فقد كان المد الناصري والحركات الثورية تجتاح العالم العربي وكانت تحت التهديد دوما , وكان الجندي يوسف العيسوي أحد أفراد الفريق الذي قررت القيادة أن تجعله يغادرإلى هناك , كان جنديا للتو التحق بالخدمة..وشابا يافعا , يقال عنه أنه وقتها ..وتأمينا لمتطلبات الحماية الخاصة للسفارة والسفير هناك ..قرر أن يهرب مزيدا من الذخيرة والسلاح وبعلم الجيش ونفذ المهمة على أكمل وجه وتحمل اجتياز الحدود والمطار والجمرك ، ولأنه لا يوجد على مرتب السفارة طاه لفريق الحماية فقد كان هو من يطعم الجنود ويوزع الوظائف ويرتب للسفير مواعيده ...
بقي أكثر من عام وهو مزروع داخل السفارة ولم يغادرها إلا للعمل, وكان هو من يرسل البرقيات الخاصة للإستخبارات حول الوضع الأمني ... في تلك الفترة انتبهت القيادة لهذا الجندي الذي يجيد الصياغة , ويجيد استعمال أجهزة التشفير الخاصة بالسفارة , ويرسل المعلومات بدقة ..وقتها كانت تقاريره غاية في رصد الوضع بإتقان ..وللعلم في مفصل مهم , من مفاصل الصراع طلب رأسه , وهدد ولكنه اصر على أن يستمر في الخدمة ..
من جندي (حاف) وحتى رتبة عميد , خلال رحلة عمر في الجيش استمرت أكثر من أربعين عاما , يسجل له ..أنه أعاد ترتيب ديوان رئاسة الأركان وأسس نظام الأرشيف والمراسلات , وحين أحضره الأمير زيد بن شاكر للديوان ..يسجل له أنه أعاد ترتيب وتبويب ..كل الوثائق السرية وحفظها وأسس نظاما خاصا للأرشيف ..
هو الوحيد الذي كان يطلع على تقارير الإستخبارات وعلى الوثائق المهمة ولم يسجل عليه أنه أفشى سرا أو نطق بأمر خارج إطار الوفاء للجيش والوطن وللقيادة ..
حسنا هوجم بكل ما في الهجوم من كلمات جارحة , شوه تاريخه ..والبعض قال عن أم يوسف والدته أنها لم تترك المخيم ...وللعلم , هو الوحيد من بين الأولاد الذي كان يعود ويقبل قدم أمه قبل يدها ..في كل مرة كان يعود إليها ينحني لقدمها قبل يدها , وهو من يبدأ الصباح بمهاتفتها ..
وهو الوحيد في تاريخ المؤسسات الأردنية الذي امتلك هوية الجيش , لم يكن أردنيا ولا فلسطينيا بقدر ما كان عسكريا ..وطنه الشعار ووريده الزي العسكري وحياته الإلتزام , من حقنا أن نقول لهذا الرجل السبعيني الذي أوغل في الشقاء والتعب والخدمة العامة (الله يعطيك العافية) فأنت تمثل الفقراء تمثل أولاد المخيم الذين حملوا الوطن في صميم الفؤاد , وتمثل أولاد العشيرة الذين لم يمنعهم فقرهم ولا ضيق الحال من الصعود إلى الذرى ثم الذرى ..
يقول أحد المقربين أخر بدلة عسكرية إرتداها أبو حسن , ظل يحتفظ بها لليوم في خزانته , وأول مرة بكى في حياته حين جاء قرار إحالته على التقاعد , وتحويله إلى أحد موظفي الديوان ..ظل شهرا كاملا في لوعة من المشهد ...ولم يطاوعه القلب أن يترك مؤسسة هي بمثل غلاوة أمه ..
لماذا نسرد تاريخه الان ومالغاية ؟ سيسأل القاريء الكريم ..لسبب بسيط وهوأن هذا الوطن وجوده وسيرته بنيت على التحالف مع الحراثين والبدو والفقراء وأبناء المخيم ..وهاهو سفير الفقراء في الديوان , ما زال على ذات الوفاء وذات الحب ...وذات القلب ...لا يعنيه مسقط الرأس ولا اسم العشيرة ولا يعنيه نسبه فالعائلة ..التي تربى فيها تعرف الله والحب ..وذاك كان ذخيرتها في مسيرة العمر ..يعنيه فقط تراب البلد وخدمة قائد البلد ..ويعنيه أن يظل بحجم الشرف الذي كرمه فيه الجيش حين ألبسه الفوتيك ...وعلمه كيف تطحن الرجال فقرها وكيف يكون الوطن مكان القلب ..وكيف هو الله يصطفي من أحبه من عباده ..
سلامي لك وللشيبات ..ولأمك ولأهلك وللجيش الذي علمك وعلمنا معاني الفداء ...وأنت نموذج يجب أن يكرر في الدولة ..
إذا نختم المقال ..بجملة لك :- صباح الخير والود والحب يا أبا حسن.