جفرا نيوز : أخبار الأردن | نحر السمعة .. يوسف العيسوي الضحية والجاني معا !!
شريط الأخبار
تعويض متضرري انهيارات الجوفة بمساكن جديدة ضبط مركبة عليها عبارات خادشة للحياء العام بعمان (صورة) وساطات لثني ياغي عن مقاضاة رسام كاريكاتير الملقي: دعم أسطوانة الغاز والجامعات مستمر شخصيات مقدسية: مؤتمر‘‘الوطن البديل‘‘ مؤامرة إسرائيلية فاشلة توجه لدمج ‘‘رخص المهن‘‘ و‘‘رسوم المكاتب‘‘ بقانون واحد الصفدي يدعو لحل أزمة كردستان العراق دهس رجل امن اثناء توقيفه مركبة وضبط الجاني بعد ملاحقته الملك والسيسي يبحثان باتصال هاتفي تطورات المصالحة الفلسطينية وفاة نزيل اثر جلطة دماغية في سجن الزرقاء 750 وفاة و 17 ألف مصاب سنوياً اثر حوادث المرور اغلاق وتوقيف 2100 مؤسسة غذائية ولي العهد يشهد توقيع اتفاقية شراكة بين مؤسسة ولي العهد وإيرباص القبض على فتاتين بحقهما 18 طلبا في الزرقاء 200 ألف دينار خسائر اطلاق النار على 15 محولاً بالشونة الجنوبية الفايز يدعو للعودة إلى قيم العشائر الأردنية الأصيلة قريباً تصاريح عمل الكترونية الأردن يستضيف بطولتي القفز على الحواجز المؤهلة لكأس العالم -صور بالأسماء ...مطالبات جمركية مستحقة الدفع البلديات: التعيين بالاجور اليومية ضمن الشواغر المحدثة فقط
عاجل
 

نحر السمعة .. يوسف العيسوي الضحية والجاني معا !!

جفرا نيوز - كتب – هبوب الجنوب

هو من دون عشيرة ضخمة , وليس له ارتباط بسفارة كبرى , ولا يحمل ملف مشاريع الخصخصة ولا يحمل ملف المفاوضات مع صندوق النقد , مجرد رجل تدرج في القوات المسلحة حتى بلغ مجموع سنوات خدمته للان (60) عاماوهو على مشارف الثمانين ويحن الشيب عليه أحيانا , وهو لا يراعي شيبه ولا تعب الجسد لأنه أول موظف يدخل الديوان (يوسف العيسوي ) واخر شخص يغادر هو يوسف العيسوي .
حسنا هو ليس أكثر الناس فضيلة , ومن المؤكد أنه ليس أكثرهم خطيئة ولكن الإلتباس الذي وقع , فيما تنشره الصحافة ، هو إحضار بعض (القواشين) باسم حسام يوسف ونشرها وهذا الرجل ليس ابنا ليوسف العيسوي, فقط يحمل نفس العائلة ومن ثم نشر تلك القواشين على أنها لابنه , دون التدقيق فيها علما بأن حسام خارج البلد وله مصالح في أمريكا والأمر الاخر أن موظف الديوان الملكي , يبقى مقيدا باصول الخدمة وتبعاتها ويخشى من خوض صراعات قانونية ..لأن هيبة المؤسسة تحضر ذلك.
والسؤال لماذا يهاجم الإعلام هذا الرجل , ويشحذ حرابه .باتجاهه , كان الأولى بأن تشحن الحراب , في وجه من يسمون (الديجتال) في وجه من خصخصوا وباعوا وحولوا الوطن لتعهدات , في وجه من تحالفوا مع السفارات في وجه من نظروا إلى الكرك والطفيلة ومعان على أنها مناطق نائية والسفر لها متعب وفي لحظة ربما تشكل عبئا معنويا وتنمويا وسياسيا على الدولة .
على الأقل العيسوي , أمضى فترة خدمته في الديوان , بين حارات البدو وأزقة الجنوب وأقام وحدات سكنية لمن ظلت بهم السبل , لم يغلق بابه في وجه عسكري متقاعد من رفاق السلاح , بل سانده ومنحه من مال الدولة , لم تثنيه المسافات عن أن يرحل يوميا للجنوب كي يكمل المبادرات الملكية في وقتها ويمنح الناس مفاتيح المنازل ، فهل المطلوب منه بعد خدمة في الدولة عمرها (60) عاما أن يكون (شحادا) مثلا ، وهل مطلوب منه حتى يحصل على الثناء أن يسكن (براكية) ويحظى برضى الأقلام حين يتبدل الحبر فيها بالكره .
أنا من الذين هاجموه في البداية , ولكني بعد أن عرفته وعرفت مسالك الديوان جيدا وهرمية الإدارة فيه , أدركت في لحظة أنه يمثل التطور الطبيعي لمجتمع الحراثين فهو لم يأت للمنصب على قاعدة مالية , ولا على علاقات نسب ومصاهرة ولا من فائض (الكوميشن) .
مجرد رجل بدأ حياته , كجندي في القوات المسلحة عام (58) وذهب لبيروت , مع ثلة من العسكر وكان مهمتهم حماية السفارة من الإستهداف ثم عاد للأردن ونظم ديوان القيادة العامة للقوات المسلحة , وعمل في الأرشيف ودرب الضباط والأفراد .
على حماية المستندات المهمة والسرية , ونقله الأمير المرحوم أبو شاكر إلى الديوان الملكي وهناك أمضى في الغرف المغلقة والسراديب سنوات وهو يأرشف , ويرتب ويعيد حماية الوثائق وأرشيف اللقاءات , ومن ثم يبتكر هيكلا إداريا ولأنه كما قال محمود درويش من أسرة المحراث لا من سادة جنب كان قدره الصمت , والمشقة وأن يحتما في خريف العمر أسوأ ما يقال عن الإنسان وهو المس بنظافة اليد , أو طهارة السيرة المهنية .
ولنفترض أن أبو حسن العيسوي , اشترى منزلا ضخما لنفترض ذلك ، لنفترض أنه حصل على منح وعطايا ، لنفترض أنه جمع المال على مدار (60) عاما .
ولنسأل بنفس الزاوية التي قمنا فيها بإدانة العيسوي لماذا لايحق له ذلك بالمقابل يحق لغانية تمضي ليلها في النوادي الليلة أن تمتطي افخر السيارات وتسكن منزلا فارها ويحق في ذات الوقت , لبعض من سطوا على البنوك في بغداد أبان الغزو.
وحضروا لعمان أن يشتروا رقم سيارة بقيمة نص مليون ,ويصبحوا رجال أعمال ويحق أيضا لمن قدموا للجيش الأمريكي الذي كان يذبح شعب العراق في العام 2003 لم قدموا له الماء والغذاء وباعوه من خضارنا وخبزنا ,أن يتطاولوا علينا في المباديء وأن ينصبوا قصورهم الفارهة في عبدون ولا يجرؤ أحد على إدانتهم .
لماذا يحق لمجتمع الشباب الذي لم يتعب في العمر بعد , أن يستفيد من ثورة الخصخصة ويؤسس شركات للتكنلوجيا ويستفيد من عطاءات الدولة ولا يدان بل يتبجح في جلساته أن المنصب , جعله يخسر كثيرا ويصبح في لحظة نموذجا للشباب الأردني والدولة في نظره مجرد رقم شيك أو رصيد .
لماذا يحق لهؤلاء أن يركبوا سياراتهم من دمنا ويبنوا شركاتهم من عرقنا ..وتسامحهم الدولة , ويتبادلون الأنخاب..بالمقابل تنحر الأقلام رجلا في أول الثمانين من عمره جريمته أنه اشترى منزلا جميلا ، وفي ذات الوقت والسياق , نهرب ممن قالوا في فترة ما أن إدارة الدولة تشبه إدارة الشركة ونسامحهم , بالمقابل نعاقب من كان حراثا .
من أمضى (40) عاما من عمره في زواريب الزرقاء وحارات أبو نصير , وأول سيارة منحها له الجيش كانت (فوكس فاجن) استعملها (13) عاما ولم يمر يوما عليها دون أن تذهب لمخيم الحسين , حيث كانت تقطن أمه , ويحصل منها على الرضى .
المؤسسات لا تحمي من يعملون بها , ولكن الله في لحظة سينصف الشيب وأنا لا أدافع عن العيسوي , وإنما أدافع عن شقاء وتعب رجل أمضى في الخدمة العامة (60) عاما ومن حقه في خريف العمر المبتلى بالتعب أن يسكن بيتا محترما , وأن يلم الأولاد حوله .
من حقه فالغانية في وطننا العربي تسكن قصورا , والمهرب وتاجر المخدرات .قد يبني قلعة , ومن لهطوا البلد اشتروا شققا فاخرة في ضواحي (نيس ومرسيليا) تقرب منهم الصحافة طمعا في إعلان أو عقد خدمات إعلانية ، ومشكلة العيسوي أنه لايملك شركة , تمنح إعلانات وتشتري ضمائرا .
في النهاية .. الأردن وطن , يغتال فيه الشيب وأصعب ما في العمر , هو أن تغتال شيب رجل جريمته أنه يريد العيش , ويحب الحياة وهو إن لم يكن أكثر الناس فضيلة فعلى الأقل ليس أكثرهم خطيئة .