جفرا نيوز : أخبار الأردن | الوعي الإستراتيجي !
شريط الأخبار
بدء تطبيق تخفيض وإعفاء سلع من ضريبة المبيعات اعتبارا من اليوم اغلاق مخبز واتلاف 7 اطنان من المواد الغذائية بالعقبة العيسوي يلتقي وفدا من نادي البرلمانيين اعمال شغب في مستشفى المفرق اثر وفاة شاب وتحطيم قسم الطوارئ 66 اصابة في 122 حادثا الغذاء والدواء تتلف أسماكا فاسدة كانت معدة للتوزيع على الفقراء في مخيم اربد - وثائق البدء بتأهيل شارع الملك غازي في وسط البلد قريبا تفكيك مخيم الركبان وآلاف النازحين سينقلون إلى مناطق سيطرة الدولة السورية "الخارجية": لا رد رسمي بشأن المعتقلين الأردنيين الثلاثة المعشر: الأردن يُعاني من غياب الاستقلال الاقتصادي أجواء معتدلة نهارا ولطيفة ليلا الاتفاق على حلول لخلاف نظام الأبنية سي ان ان : ألمانيا تمدد الأردن بـ 385 صاروخا مضادا للدبابات "القوات المسلحة: "علاقة الياسين بشركة الولاء" عارٍ عن الصحة تشكيلات أكاديمية في "الأردنية" (أسماء) الطاقة : احتراق مادة كبريتية هو سبب المادة السوداء وفقاعات "فيديو الازرق" السلطة تهدد الاحتلال بالتوجه للأردن تجاريا الملك يهنئ خادم الحرمين بالعيد الوطني السعودي البحث الجنائي يلقي القبض على مطلوب بحقه ١١ طلب في العاصمة الغاء قرار كف يد موظفي آل البيت وإعادتهم الى العمل
عاجل
 

الوعي الإستراتيجي !

جفرا نيوز - الدكتور يعقوب ناصر الدين

كنت منشغلا بتحضير محاضرة لمناسبة معينة حول التخطيط الإستراتيجي في الدولة عندما تابعت حديث جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين لكبار ضباط القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي ، على نشرة الأخبار في التلفزيون الأردني ، وأدهشني التطابق بين تعريفات الوعي الإستراتيجي ، وبين التسلسل التطبيقي الدقيق لتلك التعريفات في حديث جلالته !

فالوعي الإستراتيجي يقاس بمدى امتلاك " المفكر الإستراتيجي " للحس الانتمائي للمتغيرات المحيطة ، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها ، ومعرفة درجة خطورتها ، بحيث يكون المفكر قادرا على التمييز بين المتغيرات الزمانية والمكانية بسرعة فائقة فكرا وممارسة ، مستندا إلى فهم المتغيرات وتفسيرها ، بناء على وجود موقف واضح ، ورؤية سليمة .

حديث جلالة الملك أحاط بالأبعاد الثلاثة للدولة الأردنية ، فبدأ من الإطار الدولي حيث لخص الموقف في جمل مختصرة لشرح التحديات التي يواجهها بلدنا " كنت في أمريكا وتحادثت مع عدد من قادة الدول ، وسياسيا وضعنا جيد " ذلك يعني أن نتائج المحادثات التي أجراها جلالة الملك على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بما في ذلك المحادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دلت على تفهم وتقدير للموقف السياسي الأردني من التطورات الإقليمية والدولية .

في البعد الإقليمي ، حيث المخاطر الأمنية تشكل التحدي الأكبر لأمن واستقرار الأردن وضع جلالته ذلك التحدي في مساحة اللون الأحمر ، مؤكدا بصورة حازمة قدرة المملكة على حماية حدودها مع سوريا ، مستعيدا قيمة الأردن الإقليمية والدولية ، من خلال الإشارة إلى الاتفاق الأردني الأمريكي الروسي ، بشأن وقف إطلاق النار في جنوب سوريا ، وهنا لا بد من التذكير بحصيلة سنوات من التعامل المضني مع التطورات المأساوية في كل من سوريا والعراق ، وما نتج عنها من تكلفة باهظة لحماية حدودنا مع البلدين الشقيقين ، ولاستيعاب اللاجئين ، وتحمل الأعباء الاقتصادية الناجمة عن إغلاق الحدود مع من وصفهم بالشركاء التجاريين الرئيسيين للأردن .

ثم يأتي حديث جلالة الملك عن البعد الثالث والأهم ، أي البعد الوطني المتأثر سلبا ليس على اقتصاده وحسب ، بل على مجمل الحياة العامة فيه ، نتيجة استضافة اللاجئين السوريين ، وغيرهم ممن يقيمون على الأرض الأردنية ، مما زاد عدد السكان في غضون فترة وجيزة حوالي عشرين بالمئة ، واستنزف ربع موازنة الدولة ، في ظل تقصير دولي ملموس ، وهنا يتساءل الملك " هل هناك دولة في العالم يمكن أن تأخذ هذا الحجم من موازنتها لتصرفها على اللاجئين " ؟!

وأواصل متابعتي لحديث جلالة الملك ، وأنا ألاحظ التطابق بين مفهوم الوعي الإستراتيجي ، وبين أفكاره ، وكيفية التعبير عنها لأصل إلى نقطة مفصلية ، حين شرح رؤيته لكيفية التخفيف من الأزمة الاقتصادية دون المساس بقدرات القوات المسلحة ، ولا بالفقراء ومتوسطي الدخل ، مع إشارة واضحة بأن على ربع السكان من غير الأردنيين أن يتحملوا معنا أعباء أزمتنا الاقتصادية ، تلك النقطة التي لخصها في جملة واحدة مفيدة " لا نريد أن يكون عام 2018 أصعب من عام 2017 " ففي ذلك أصدق معاني الوعي الإستراتيجي ، عندما يكون وصف الحالة دقيقا ، والهدف واضحا ، والوسائل ممكنة أيضا .

coub@meuco.joya www.yacoubnasereddin.com