جفرا نيوز : أخبار الأردن | آلية مناقشة الموازنة في الميزان
شريط الأخبار
‘‘التربية‘‘: استمرار النشاطات وايقاف الرحلات المدرسية أمطار متوقعة على فترات في الشمال والوسط ارادة ملكية بإنهاء مهام باسم عوض الله مقال الزميل ابو بيدر في جفرا قبل أسبوع كشف قصه قنديل... الأمن :التحقيقات تكشف حقيقة ادعاء قنديل بتعرضه للاختطاف ويحيل القضية للمدعي العام توقيف 5 أشخاص على خلفية "حفرة" خريبة السوق وفاة جديدة ترفع حصيلة ضحايا فاجعة البحر الميت إلى 22 إرادة ملكية بإعادة تشكيل مجلس أمناء صندوق الملك عبداالله الثاني للتنمية .. اسماء الرزاز: الحكومة ستطلق خلال أيام أولويات عملها وستطلع الرأي العام الملك والرئيس العراقي يتفقان على توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين الرزاز يلتقي القطاعين التجاري والصناعي "تفاصيل اللقاء" انقطاع متكرر للكهرباء في مدينة الزرقاء حي الزواهرة احد اطراف فاجعة البحر الميت يسقط حقه الشخصي عن كافة الموقوفين بلدية الزرقاء تشكل لجنة تحقيق بعدم توريد مبلغ مالي لخزينتها الغذاء و الدواء تضبط معمل يقوم بتزوير ماركات عالمية لمكملات غذائية ومستلزمات طبية .. صور إحالة قضية "الحفرة الامتصاصية" للمدعي العام والامانه تكشف "الحفرة مرخصة كبئر ماء" من هي الشخصيات الاردنية التي استضافتها السفارة الاسرائيلية في عيد استقلال " الكيان" ؟ رب أسرة فقيرة يناشد اهل الخير : اطفالي بحاجة الطعام ولا أجد ما يقيهم برد الشتاء الرزاز بلقائه القطاعين الصناعي والتجاري : تقديم قانون الضريبة الان ضرب من الجنون السياحة النيابية تتابع أوضاع حمامات ماعين وتوصي بمصدات للمياه وحواجز لها
عاجل
 

آلية مناقشة الموازنة في الميزان

جفرا نيوز - د.علي عبدالسلام المحارمة 

في مشهد طارئ لم يعتده المواطن الاردني؛ جرت مناقشة الموازنة وانتهت خلال جلستين عقدتا في يوم واحد، وهذا الأمر كان مفاجئاً لكل من اعتاد على متابعة مارثون طويل يمتد لاسبوع على الأقل من النقاشات والكلمات الكثيرة التي طالما كانت تنتهي بالموافقة على الموازنة كما وردت في قرار اللجنة المالية صاحبة الاختصاص الفني.
وإذ نحترم تعدد آراء الاقتصاديين والماليين أصحاب الخبرة والدراية والمعرفة بأرقام الموازنة وعجزها والبدائل المتاحة والفرص الضائعة والقيمة المضافة وسواها من المصطلحات الفنية، فإننا نناقش هنا الآلية التي تم اعتمادها في هذه التعاطي مع هذه الموازنة، وهي بمثابة نهج جديد يخط مساراً متميزاً عمّا سبقه في العمل البرلماني.
فقد كانت الكلمات تتوالى خلال ايام طويلة في التجارب السابقة حين كان يمنح كل نائب عشر دقائق ليلقي كلمته، وغالباً لم تكن كافية لقراءة كل صفحاتها المعدة مسبقاً من قبل خبراء اللغة والخطابة القريبين من النواب، فيطلبون التمديد بعد ان يقرع جرس التوقيت المعد مسبقاً لدقيقتين اضافيتين كي يتسنى لهم ختم كلماتهم التي تنتهي عادة بالدعاء للوطن وقائده وأن يرزق أهله من الثمرات، وجل تلك الدعوات لم تتحقق بعد...
وكانت تمنح اثلاث الساعات لكلمات أخرى بإسم الكتل يقرأها أحد أعضاء الكتلة نيابة عن البقية، وربما يكون هذا العضو هو ذات النائب الذي القى كلمته للتو عن نفسه وليس عن كتلته، فيكون بذلك قد القى كلمتين في الجلسة ذاتها، وغالبا كانت كلمات الكتل تتحدث عن الخطوط العريضة لسياسات الدولة ومنهجها الاقتصادي والمالي، بينما الكلمات الفردية كانت تتضمن مطالب الدوائر الانتخابية والقواعد الشعبية التي تتلذذ حين تسمع وترى نوابها يهتمون بحاجاتهم على المنابر، وهو أمر خلق حالة من التمثيل السياسي أكثر من كونه نقل لمطالب المناطق وحاجاتها.
وبالنتيجة يقوم رئيس الحكومة أو وزير ماليتها بالرد على هذه الكلمات خلال كلمة مقتضبة تتضمن المزيد من الوعود بالاهتمام والانتباه لما فات الحكومة في هذه الموازنة وما سقط عفواً من مجال مخططاتها، ثم يجري التصويت عليها برفع الايدي التي كانت تتوالى بالرفع والموافقة حتى تنتهي عملية إقرارها.
كل ذلك شكّل عرفاً برلمانيا طويلا يتم به استنزاف وقت الدولة بمكوناتها المختلفة، ويستنزف الجهد والمال أيضاً، والنتيجة كانت على الدوام واحدة.
أما ما جرى في مناقشة موازنة هذا العام فقد جاء مغايراً تماماً، حيث تم تفعيل النظام الداخلي الذي ينص على أن مناقشة التشريعات تتم خلال إجتماعات اللجان، وقانون الموازنة هو تشريع أيضاً عقدت من أجل مناقشة تفاصيله اللجنة المالية عشرات الإجتماعات الطويلة دعيّ لها غالبية الوزراء والمسؤولين في وزارات الدولة ودوائرها المختلفة، وقد حضر تلك الإجتماعات ممثلين عن كافة كتل المجلس المعتمدة رسمياً لدى المكتب التنفيذي للمجلس، وتم خلالها الاستماع للآراء المختلفة والبدائل والحلول التي قدمها النواب وكتلهم، وتم أيضا الوصول لحالات من التوافق بين هذه الطروحات اعتمدت بشكل اساسي على قاعدة الموازنة بين المتاح والمأمول، وكانت تدار الامور كخلية نحل متفاعلة.
ومن هنا تم اختصار الكلمات على الكتل بالاضافة للنواب المستقلين وعددهم محدود جدا، ناهيك عن اتاحة الفرصة بالكلام للنواب الذين حضروا اجتماعات اللجنة المالية وسجلوا خلالها مخالفات فنية واضحة، حيث ينص النظام الداخلي على ذلك.
إن لهذه الآلية ايجابياتها الكثيرة لاحقا، وسوف تؤتي ثمارها بشكل اكثر نضوجا خلال مراحل العمل البرلماني مستقبلاً، ومن أبرز هذه الايجابيات:
اولا: أنها تساعد على العمل الجماعي للنواب من خلال كتلهم، حيث يتوجب على كل كتلة مناقشة الموضوع داخل اروقتها والوصول الى قرار ملزم لكل اعضاء الكتلة من يخالفه قبل من يوافقه، وهذا الامر طالما افتقدته الكتل التي كانت بمثابة اجساد هلامية شكلية غير مجدية.
ثانيا: اعطاء اجتماعات اللجان اهميتها التي تستحق من خلال ضرورة متابعة اجندتها وانشطتها المختلفة بغية التاثير على قراراتها التي سيتم مناقشتها تحت القبة، وبالتالي اصبح لزاما على النائب المهتم ان يسعى لتسويق وجهة نظره داخل اللجنة كي تتبناها في قرارها، وهذا الامر يساعد على بناء خبرات برلمانية قادرة على الاقناع.
ثالثا: توفير في الجهود والنفقات والموارد، حيث كانت الحكومة تمر بمرحلة جمود طوال ايام المناقشات بما يفضي لتعطيل مصالح الوطن والمواطنين، فالوزراء متغيبون عن مواقع عملهم للتفرغ لهذا الحدث تحت القبة.
رابعا: الارتقاء بالخطاب السياسي البرلماني من مرحلة الشعبوية الى مرحلة المسؤولية، وهو امر فرضته طبيعة المرحلة مثلما فرضته حالة التشاركية في صنع القرار.
خامسا: ان التجربة البرلمانية الاردنية تغدو في مسارات متقدمة ونموذجية للدول العربية المجاورة، وذلك من خلال آليات العمل وسبل الاقناع والتحاور والتوافق، وهي منهجيات سياسية طالما كانت تفتقدها النظم العربية التي غالبا ما كنت تنتهج سبل الاقصاء والصراع الصفري في عملياتها السياسية.
اما ما يمكن رصده من سلبيات على هذه المنهجية فهي متعلقة بعدم تهيئة الرأي العام لها، وشح الجهود في شرح التغيرات التي طرأت على النظام الداخلي لمجلس النواب، وعدم وضع وسائل الاعلام بصورة هذه الالية قبل تبنيها واعتمادها في مناقشات هذه الموازنة، حيث ظهر للعامة أن هناك أمر ما تم حياكته بليل لتمرير قرارات حكومية ببما يشبه المؤامرة، والبسطاء غالبا يتكأون على التفسير التآمري للأحداث، وبالتالي كان يمكن تجاوز غالبية الانطباعات السلبية لدى المواطنين عن هذه الالية من خلال المزيد من الشرح والتوضيح من قبل مجلس النواب والحكومة لوسائل الاعلام وللمواطنين عبر المنابر المختلفة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*رئيس جمعية الصهيل للتنمية السياسية