جفرا نيوز : أخبار الأردن | نضال الفراعنة يكتب : هاني الملقي.. قصة "خليط وطني" نادر.. و"تعب مخفي"
شريط الأخبار
السلطة تهدد الاحتلال بالتوجه للأردن تجاريا الملك يهنئ خادم الحرمين بالعيد الوطني السعودي البحث الجنائي يلقي القبض على مطلوب بحقه ١١ طلب في العاصمة الغاء قرار كف يد موظفي آل البيت وإعادتهم الى العمل وفاة مواطنين غرقا في بركة زراعية في الجفر وزير الصناعة يقرر اجراء انتخابات الغرف التجارية انباء عن الغاء قرار كف يد 38 موظفا في ال البيت الأرصاد الجوية : الأحد المقبل أول أيام فصل الخريف توثيق الخطوط الخلوية بالبصمة نهاية العام اربد : كان يبحث عن خردوات فوجد جثة !! الرزاز يطلق خدمة تقييم الرضى عن خدمات دائرة الاراضي - صور لا استيراد لاي منتج زراعي في حال الاكتفاء محليا شركات الاتصالات : لا نيّة لرفع أسعار الخدمات ضبط شخصا انتحل صفة طبيب اسنان ونقابة الاسنان تطالب باشد العقوبات المعشر : إقرار "الضريبة" بصيغته النهائية من صلاحيات مجلس الأمة استثمار إيجابية و تفاؤل الملك لتجاوز الصعاب التي يمر فيها الأردن عمل الطفيلة: مصنع بصيرا خال من حشرة "البق" "المالية": صرف الرواتب يبدأ الأحد "مياه اليرموك" توقف التزويد المائي عن محافظات الشمال 9 إصابات بحادثي سير منفصلين بعمان والبلقاء
عاجل
 

نضال الفراعنة يكتب : هاني الملقي.. قصة "خليط وطني" نادر.. و"تعب مخفي"

جفرا نيوز - نضال فراعنة
في البداية لابد من اتفاق من المرجح أن لا أحد ينكره، فموقع المسؤول في بلادنا طارد تماما، فما بالك من أنوي الحديث عنه اليوم هو مسؤول المسؤولين التنفيذيين، ومن يتحمل فعلياً "المسؤولية النهائية" أمام صانع القرار الأعلى في المملكة، وفي البداية أيضا فأنا لا أريد أن أفعل ما يفعله العديد من الزملاء حينما ينفضون أيديهم من العلاقة بمسؤول ما حينما ينوون الكتابة عنه وإليه، فأنا أريد أن أقول بوضوح تام إن هاني الملقي هو رئيس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية ومن الطبيعي لصحافي أو كاتب أن يكتب عنه، ولكن ولله الحمد فأنا "المصلحة الشخصية" غير متوفرة أبدا.

كتبت من قبل وفي "جفرا نيوز" عن عدة رؤساء حكومات سابقين منهم من انتقدته، وطالبت بالتعجيل برحيله، وباسمي الصريح، ومنهم من طالبت بعدم القسوة عليه، ومنهم من امتدحته كسياسي محنك، ومنهم من قدّمته كرجل دولة، ومنهم من قلت عنه أنه "بلا قلب"، ومنهم أيضا من حرصت على صداقته ومودته رغم الاختلاف بشأن الهم الوطني، لكن عن هاني الملقي فأنت لا تكتب عن شخصية واحدة، بل عن أكثر من شخصية تداخلت لتُشكّل إنسانا واحدا لا يختلف أبدا مهما اختلفت مسمياته الوظيفية من موظف عمومي حيث كانت البداية إلى سفير ثم وزير، ثم فترة غياب، فرئيس منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، مرورا بالموقع الحالي.

هاني الملقي نظيف اليد هذا متفق عليه.. عفيف اللسان هذا مثبت بشهادة الوقائع السياسية اليومية التي لم تُقدّمه شتّاما ولا لعّاناً، وأيضا بلا أجندة سياسية ضد جهات أو خصوم، وهذا ثابت أيضا لأنه رفض بشكل قاطع أن يرفع سماعة هاتفه لطلب معاقبة أو حبس صاحب رأي سلبي ضده، ولم يتحرك قضائياً ضد افتراءات منشورة ضد، مسّت عائلته، ولو فعل لما لامه أحد فقد هرول رجال دولة في الأشهر الأخيرة صوب القضاء –وهذا حقهم- لوقف افتراءات ومزاعم ثبت بتراجع مطلقيها وتوسطاتهم أنها بلا أساس أو أصل، لكن الملقي لم يفعل.

ليست وظيفة هذا المقال أن يُفكّك أي ألغام في طريق تجربة الملقي سياسيا، فالرجل إبن بيت سياسي، وهو نجل أول رئيس لحكومة المملكة الأردنية الهاشمية في عهد جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، وهو صاحب خبرة سياسية ودبلوماسية، وقبل ذلك علمية استنادا إلى تخصصه العلمي والجامعي، فقط أحاول أن أقول بوضوح لأصحاب "العقول الحامية" أن الأساس هو تشريح تجربة الرجل السياسية لا شخصيته أو مرضه، أو راتب نجله، الذي لم يتقدم أحدا حتى الآن لإثبات أن راتبه 16 ألف دينار أردني، وهذا بعض الظلم.

لا يوجد رئيس وزراء جلس في مقر الرئاسة في الدوار الرابع لم يتخذ قرارات غير شعبية، هذه القرارات ليس رغبة شخصية لهؤلاء، بل "أقدار سياسية" لا مفر منها لبلاد مُزنّرة بخطوط النور من سوريا إلى العراق إلى فلسطين، ناهيك عن نحو 800 كيلو متر كحدود مع المملكة العربية السعودية يتولى الأردن تأمينها وحمايتها في إطار الواجب الأخلاقي مع الأشقاء السعوديين، ولاسيما وأن مملكة النخوة السعودية مستهدفة بالشر والحقد والضغينة من جهات إقليمية، والأردن لن يتردد في أن يكون أول المدافعين.

الذوات زيد الرفاعي، ومضر بدران، وزيد بن شاكر، وطاهر المصري، وعبدالسلام المجالي، وعبدالرؤوف الروابدة، وفايز الطراونة، وعون الخصاونة، وعبدالكريم الكباريتي، وعدنان بدران، وفيصل الفايز، ومعروف البخيت، وعبدالله النسور ، وسمير الرفاعي كلهم رجال دولة، ولم يترددوا في اتخاذ قرارات صعبة وغير شعبية، لكن أعترف أن بعض قرارات الذوات المشار إليهم كانت "مُتدرّجة القسوة"، وليس سرا أن العبد الفقير لله قد سُجِن ظلما في عهد عبدالله النسور، لكن ينبغي القول إن بعض قرارات الرجل لها ما يبررها.

يُداري هاني الملقي شعوره بخيبة الأمل بمن شمت بمرضه القدري، والذي لا راد له، مثلما يداري آلام وتعب بدأت تترتب على خضوعه لأقسى وأسوأ علاجات طبية عرفتها البشرية، بل ويُقال أنه تمنى على المراجع العليا أن يذهب للراحة، لكن المراجع طلبت منه البقاء لأنها تعرف قدرات الرجل، وأنه سيخرج من كبوة المرض، مثلما ارتقى بعفة اليد واللسان فوق سائر الافتراءات واغتيال الشخصية الذي تعرض له.

هاني الملقي ليس قديساً، هذا صحيح، لكن الهجمة ضده ليست مبررة، وفيها قدر كبير من الاستهجان والتساؤل ما إذا كانت أخلاق النشامى الأردنيين قد انحدرت إلى مستوى الشماتة في الأرض، وهم الذين ضلوا ل"السيف والضيف وهبات الزمان".. قولوا خير أو اصمتوا، فالتاريخ لا يرحم، والصبر يفضح الأيام، وقد نكتشف أن من أصلح الاقتصاد المشوه اليوم يستحق صورا معلقة على جدران منازل الأبناء والأحفاد مستقبلا.

وليس آخراً.. كان يمكن للملقي أن يلجأ إلى "الإبر المسكنة" للاقتصاد المحلي، انتظاراً لمغادرته الحكومة، ثم يلقي المهمة في حضن خلفه، ولكنه يعلم كرجل دولة أن بشاعة بعض العلاجات وقسوتها من حيث التأثيرات والتداعيات أفضل ألف مرة من المسكنات المكلفة والمدمرة على المديات الأبعد.