«سيكا» يؤكد دعم الوصاية التاريخية الهاشمية على الاماكن المقدسة «البيان الختامي» الحركة الاسلامية تعلن وثيقتها السياسية الاثنين لا شبهة جنائية بدفن أجنة في إربد الديحاني : نقدر المعلم الأردني ولجنة كويتية تبدأ بالتعاقد مع معلمين من مختلف التخصصات منسف ضخم في عمّان - صور عائلة الطفل المعنف: والده طلب ذلك المشتري يظهر بسماء المملكة غدا الأحد "فيسبوك" يُجبر الحكومة على صيانة عيادة في عجلون الامن العام : فيديو تعنيف الطفل تم تسجيله قبل عدة أشهر وخاله يسلم نفسه وحماية الأسرة تتحفظ على الطفل وفاة طفلة بصعقة كهربائية في الكرك العجارمة: أسئلة الفيزياء من المنهاج المقرر النيابة العامة تصدر أمراً بإلقاء القبض على شخص ظهر بفيديو وهو يعتدي بالضرب على ابن شقيقته في جرش التلهوني: اجراءات ميسرة وسريعة وغير مكلفة للقضايا البسيطة قريبا المعاني يتفقد سير امتحان التوجيهي في ذيبان بالصور.. الأمير الحسن بن طلال يساعد عمال الوطن في تنظيف شوارع وسط البلد الصحة : امتحان لرفع مستوى خريجي كليات التمريض القبض على (24) متورطا بترويج وتعاطي المخدرات "الطفل المعنف" بصحة جيدة في حماية الاسرة.. والتنمية بانتظار قرار بشأنه..ومحافظ جرش يتوعد الفاعل بأشد العقوبات ! وفاة سيدة اثر حادث تدهور في عمان الطراونة : وحدتنا سبيلنا لمواجهة التحديات والروابدة: الاردن يعمل بهدوء .. والمصري: صفقة القرن ليست قدراً
شريط الأخبار

الرئيسية /
الأربعاء-2018-06-13 | 12:04 pm

هل انتهت الازمة الأردنية ؟!

هل انتهت الازمة الأردنية ؟!

جفرا نيوز - كان ضروريا ان تنعقد في مكة قمّة خليجية مصغّرة دعا اليها الملك سلمان بن عبدالعزيز من اجل المساعدة في اخراج الأردن من ازمته الاقتصادية التي سعت اطراف خارجية الى استغلالها. لم يكن طبيعيا ترك الأردن يغرق في ازمته نظرا الى ان ذلك يمكن ان تكون له انعكاسات على الاستقرار الإقليمي برمته. يدخل دعم الأردن في سياق الحرب التي تخوضها الدول العربية المعتدلة والواعية التي اصبحت في مواجهة مكشوفة مع ايران. اخذت هذه الحرب بعدا جديدا منذ سقوط صنعاء قي يد الحوثيين في ايلول – سبتمبر 2014. وقتذاك بدأت ايران في استغلال اليمن، بطريقة مكشوفة اكثر، كي يكون شوكة في خاصرة كلّ دولة خليجية، خصوصا المملكة العربيّة السعودية.
كان استهداف الأردن من بين ما ترغب فيه ايران من جهة والأخوان المسلمون من جهة أخرى. هؤلاء يحاولون استعادة ما فقدوه في الأردن في العامين 2011 و2012 عندما اعتقدوا انّ هناك دولة عربية اينعت وحان قطافها. كان اخوان مصر الداعم الاوّل في تلك المرحلة للتحرّك الاخواني في الأردن. بدأت امدادات الغاز المصري للاردن تتوقف بين حين وآخر نتيجة سياسة متعمدة من جهة وتفجيرات للأنابيب التي تنقل تلك المادة الحيوية من سيناء من جهة أخرى. كلّف ذلك الأردن الكثير في تلك المرحلة القصيرة التي تحكّم فيها الاخوان بمصر. اضطره ذلك الى البحث عن مصادر أخرى للطاقة في ظروف اقلّ ما يمكن ان توصف به انّها صعبة ومعقّدة. كان استخدام الغاز المصري الذي يتزود به الأردن جزءا لا يتجزّأ من الضغوط التي مورست على المملكة.
لم يدرك الاخوان ان الأردن كان قادرا على تجاوز عاصفة "الربيع العربي" بأقلّ قدر من الخسائر. استغلوا أخيرا الفتور في العلاقات بين عمان والعواصم الخليجية من اجل دقّ اسفين بين الأردن وحلفائه التقليديين الذين ارتبط بهم بعلاقات ذات ابعاد مختلفة، من بينها البعد الامني، منذ فترة طويلة.
من حسن الحظ ان هناك وعيا خليجيا لما هو على المحكّ في الأردن في وقت تسعى ايران الى خروج من الازمة التي تعاني منها في سوريا والعراق. في سوريا، هناك امام ايران خياران احلاهما مرّ. امّا الخروج من البلد او استمرار تلقي الضربات الإسرائيلية التي لا تستطيع الردّ عليها في ظل رغبة روسية في لعب دور المتفرّج. وفي العراق، تزداد كلّ يوم الدلائل على انّ هناك وعيا في العمق للخطر الايراني ولضرورة ايقاظ الروح الوطنية العراقية التي مكنت البلد من الصمود ثماني سنوات وتحقيق شبه انتصار على ايران بين العامين 1980  و1988.
يشكل الأردن حلقة من حلقات الصمود في وجه المشروع التوسّعي الايراني والاخواني. لذلك كان لا بدّ من مساعدته بغض النظر عن أي تقييم لمرحلة السنوات الثلاث الأخيرة التي شهدت نوعا من التجاذب بين عمان والرياض، خصوصا بعد اكتفاء الأردن بخفض مستوى التمثيل الديبلوماسي مع قطر حين قررت الدول الأربع (السعودية والامارات والبحرين ومصر) مقاطعتها في الخامس من حزيران – يونيو من العام 2017.
تجاوز الأردن ازمة خطيرة أخرى كانت تشكل تهديدا له ولغيره. هذا لا يعني ان الامور ستعود بسرعة الى طبيعتها وان لا حاجة الى اصلاح الأخطاء التي حصلت في المرحلة التي كان فيها الدكتور هاني الملقي رئيسا الوزراء. كلّ ما يمكن قوله عن تلك المرحلة، التي توجت بتظاهرات كبيرة ضد مشروع قانون ضريبة الدخل واستقالة حكومة الملقي، انّه كان هناك سوء تسويق للإصلاحات الاقتصادية المطلوب تنفيذها. اكثر من ذلك، هناك تجاهل، او عدم استيعاب، لطبيعة التحديات التي يمرّ فيها الأردن في هذه المرحلة بالذات وذلك على الرغم من كلّ النيات الطيبة التي، ربّما كانت لدى هاني الملقي.
ما لا بدّ من الاعتراف به ان أخطاء حصلت من الجانب الأردني، وذلك بدل الاكتفاء بالقاء المسؤولية على الآخرين. صحيح ان الملك عبدالله الثاني بذل جهودا كبيرا ليكون على اطلاع على ما يدور في الشارع وعلى ما يعانيه المواطن العادي، لكنّ الصحيح أيضا انّه لم يوجد من يشرح للمواطن ماذا يدور داخل الأردن وللخارج ما هي هموم الأردن في هذه المرحلة ومدى معاناة المملكة من كلّ ما يدور حولها في ظل وجود ما يزيد على مليون لاجئ سوري في أراضيها.
لم يمتلك الأردن أي استراتيجية علاقات عامة من ايّ نوع لا في الداخل ولا في المحيط العربي في وقت هناك إدارة أميركية لا يهمّها شيء غير الاستجابة لما تطلبه إسرائيل. لم تجد هذه الإدارة غضاضة في نقل السفارة من تل ابيب الى القدس في ظلّ ترهل ليس بعده ترهّل للقيادة الفلسطينية في الضفّة الغربية وغياب أي وعي من ايّ نوع لدى القيادة الفلسطينية الأخرى في قطاع غزّة.
وجد الأردن نفسه في وضع لا يحسد عليه. كان لا بدّ من مساعدته. من يساعد الأردن انّما يساعد نفسه أيضا ويخدم الاستقرار في الاقليم ويقطع الطريق على مخططات ايران والاخوان المسلمين في الوقت ذاته.
تبقى نقطة أخيرة لا مفرّ من التوقف عندها. احسنت الدول الثلاث في تحديد الطريقة التي ستقدّم فيها المساعدات المخصصة للاردن وقيمتها الاجمالية ملياران ونصف مليار دولار. لم يتضمن المبلغ أي هبات. يعطي ذلك فكرة عن تحوّل في التفكير الخليجي. ثمّة حاجة اردنية الى التكيّف مع هذا التحوّل الذي يعكس حصول نقلة نوعية في النظر الى العلاقة مع الدول الأخرى. الأكيد ان الأردن سيكون قادرا على التعاطي مع المعطيات الجديدة والتكيّف معها، خصوصا ان عبدالله الثاني رجل يمتلك صفات كثيرة في مقدّمها استشراف المستقبل. مكّنه ذلك من تجاوز صعوبات كثيرة وطرح المشاكل التي يعاني منها الأردن والمنطقة بصراحة ليست بعدها صراحة، خصوصا عندما يتحدث عن التعليم وكيفية مواجهة التطرّف بكل اشكاله ودور الإسلام المعتدل في ذلك.
هل انتهت الازمة في الأردن؟ الجواب ان المساعدات الخليجية ضرورية، لكنّ مسؤوليات كبيرة ستكون ملقاة على الحكومة التي سيشكّلها الدكتور عمر الرزّاز الذي يعرف تماما، بفضل خبرته في هذا المجال، كيف التعاطي مع الإصلاحات المطلوبة من المؤسسات الدولية الدولية على رأسها صندوق النقد والبنك الدولي. قامت الكويت والامارات والسعودية بالمتوجب عليها وقام عبدالله الثاني بما كان عليه القيام به عندما تحدث الى الأردنيين مؤكدا انّه يقف مع المواطن العادي ويتفهّم موقفه ومعاناته. جاء الآن دور تشكيل حكومة تكون في مستوى ما يمرّ به الأردن وما تمر به المنطقة التي تقف على عتبة تطورات مصيرية في ظل ما يجري في بلدين على حدود الأردن هما سوريا والعراق.
خير الله خير الله / إعلامي لبناني