الامن : ضبط (1300) شتلة من نبتة الماريجوانا المخدرة غرب البلقاء السياحة تهيب المواطنين والسياح بأخذ الحيطة والحذر الخارجية: العثور على أردني مفقود في مصر استمرار تأثر المملکة بحالة من عدم الاستقرار الجوي قموه: مالية النواب أوصت بإحالة وزراء سابقين لمكافحة الفساد النائب المجالي يطالب الفوسفات بالحديث عن سلامة الأرواح بدلا من الأرباح ويتساءل : الى متى رعب الأمونيا في العقبة؟ لجنتان فنيتان لتقييم كتابي العلوم والرياضيات للصفين الأول والرابع الامانة: العمل في شارع الجامعة الأردنية شارف على الانتهاء ضبط عربي مطالب بـ28 مليونا تكسير اول مركبة طعام متنقلة في عمان وفاة الأردني"أيمن الصباغ" بحرائق كاليفورنيا الخارجية: العثور على أردني فقد في تركيا 120 مليون دينار عطاءات الشراء الموحد لـ 2019 الحاج توفيق يدعو لتعزيز التبادل التجاري بين الاردن وتشيلي توقيف اربعة اشخاص من المسيئين اثناء مباراة المنتخب الكويتي 15 يوما العمل توضح حول قرار المهن المغلقة وحراس العمارات والمجمعات بالصور.. اعتداءات صارخة على مجرى سيل الزرقاء والمومني:سنحيل كل من تجاوز القانون للقضاء الصفدي : الخارجية تتابع أوضاع الاردنيين بالعالم بكل اهتمام .."خطوط ساخنة " و تقارير أسبوعية تأتي من سفاراتنا ! توقف ضخ المياه عن مناطق في الكرك - أسماء "الطاقة": ارتفاع أسعار النفط والمشتقات النفطية في الأسبوع الثاني من تشرين الأول
شريط الأخبار

الرئيسية /
السبت-2019-04-20 |

بصيرا مدينةُ الثقافة الأردنية 2019م

بصيرا مدينةُ الثقافة الأردنية 2019م

جفرا نيوز - في جنوب الطفيلة تتمددُ بصيرا على كَتِفِ هضبة تنداح جهاتُها الثلاثُ إلى واديينِ عميقينِ يصبانِ في أرض الغور تلتصق بهما سلسلتان جبليتان ، إحداهما تسمى الكُوْلا يتخللها بِطاح وسهول ووِهادٌ ورُبى أقحوانيةٌ ، وفي الجهة الرابعة تنفتحُ الطريقُ على مخرج يوصل إلى كلٍّ من ضانا والقادسية وغَرِنْدَل وأمِّ سَراب ، وفيها منابع مائية كثيرة كانت أحدَ أسباب استقرار أهلها فيها ، مثل : عين لَحْظَة ،غَرَنْدَل ، العِبْر ، الجِنَّيْن ، ادْبَيْجَا ، أم سراب ، عين مِلْح ، أم التَّمْر ، البَدّ ، رَوَاث ، الهَوَدِي ، الجَلَدَات ، خِيْرَان، قَرْقُوْق وغيرها ، ومنذ أن اتُّخِذَتْ بصيرا عاصمةً للأدوميين وهي في التاريخ تقفُ بوابةً لتصدَّ عنها عادياتِ الزمان حتى شَرُفَ ترابُها بدماء الصحابي الحارث بن عمير الأزدي مبعوث رسول الله عليه السلام للغساسنة ملوك الشام في صدر الدعوة الإسلامية ، وعلى وقع سيوف مؤتة كان الفتح والتحرير لتكونَ بصيرا بعدئذٍ إحدى حواضر الدولة الأموية ، ومنذاك ينشغل التاريخ بالقواصم من الأحداث فيغفل عنها كما غفل عن غيرها ، وقد اكتست إطلالتها منحًى جغرافيًّا جعلها حصنا منيعا ، إلى أن سكنتها عشائر السعوديين الذين قدموا من أرض الحجاز مرورا بالشوبك موطن بني عمومتهم ( الشوابكه ) أصلا وصليبةً ، وقد شرفوا بانتسابهم للعِترة الطاهرة من آل البيت بجدهم الصالح عزِّ الدين أبو حَمْرَا الذي يعود نسبه إلى سِبْط الرسول عليه السلام الحسين بن علي ، وقد استطاع أهلها مع بدايات الدولة الأردنية المعاصرة أن يشاركوا في بناء الدولة مقدمين شهداءهم الأبرار في معارك الطفايلة ضد حملات الاتحاد والترقي التركية ومنها معركة حدِّ الدقيق ؛ فقدموا خيرة بنيها شهداء : عيد السعودي ، محمد الرفوع ، خلف السفاسفة ، وغيرهم ، وكان لأهلها شرف المشاركة في معارك فلسطين ، وكان آخر الشهداء يزن السعودي الذي ارتقى إلى الملأ الأعلى في أحداث قلعة الكرك الأخيرة .

في مفتتح هذا العام اُخْتِيْرَتْ ألويةُ بصيرا وكفرنجه وذيبان معا مدنا للثقافة الأردنية للعام 2019م ، ولعل هذا الاختيارَ يكشف عن خبايا من الثقافة الوطنية التي هُمِّشَت تاريخيا انحيازا إلى مراكز أخرى لم تحتجْ إلى شهرة إعلامية وصخب ثقافي ، وقد كان في ذلك صحوةٌ لإعادة التوازن الثقافي إلى حقيقته الواقعية ، فلا زالتِ الأمكنة الأردنية تنتظر من يجلي تاريخَها وحركيتها في بناء الدولة وهي تحمل رصيدا ثقافيا غُفِلَ عنه طويلا ، فأن تكونَ هذه الألويةُ عواصمَ للثقافة يعني تجلية مساهماتها في الشعر والقصة والرواية والتأليف العلمي والفنون المختلفة وإحياء تراثها المادي ووضع ذاكرتها على مشاهد المسرح الأردني بعيدا عن الاستعراض الشخصي وتقمص أدوار أهالي هذه الألوية ، ما نريده هو إظهار تشكيلاتها الثقافية و البحث عن أبنائها المثقفين المبدعين والأخذ بأيدي أولئك الذين يبحثون عن خيوط التشابك مع الحراك الإبداعي الأردني والعربي .

بصيرا فيها من المبدعين الكبار الذين لا يحتاجون إلى إضاءات خافتة تتحكم فيها وزارة تتشعب أروقتها غير الثقافية فتقدم من تشاء حسب اعتبارات شخصية ، ولا أنسى في هذا الموطن أن أذكر ثُلَّةً من مبدعي بصيرا الذين يرتقون بإبداعهم إلى مستويات راقية شعرا ونثرا ، منهم : محمد أحمد الرفوع أبو سمور ، د. أحمد عطية السعودي ، محمد الشروش ، عدنان إبراهيم السعودي ، أحمد خليل سلامة الرفوع ، مشهور المزايدة ، د. إسماعيل السعودي ، هاني محمد حمود الرفوع وأخوه الروائي مهند الرفوع ، والشاعرالشعبي ممدوح سمور الرفوع ، والناقد د. محمد سليمان السعودي ، وغير هؤلاء من المبدعين في مجالات الإبداع العديدة الذين احتفظت الذاكرة الشعبية بنتاجهم ، وقد أرجئت مشاريعُهم الإبداعية للبعد الجغرافي وحسابات مسؤولي الوزارة في العاصمة .

إن التفاتة وزارة الثقافة للواء بصيرا وإن جاءت متأخرة لهي التفاتة ينتظر منها أن ترحِّلَ نشاطاتِها إليها وليس إلى مقر الوزارة في عمان ، المطلوب كذلك بحث متواصلٌ في التراث غير المادي وتنشيط السياحة إليها ؛ ففيها ما يغري بالزيارة كضانا وموقع بصيرا الأثري (مركز حضارة الأدوميين) وكنيسة النصرانية الرومانية ، وفي بصيرا أعيانها ورجالها الذين تلقوا المعرفة في مدرسة بصيرا التي بُدئ التدريس فيها منذ مطلع القرن العشرين ، فعندهم ما يمكن أن يُسَجَّلَ ضمن ذاكرة الوطن ، وعندهم ما يمكن أن يُروى من مشاهدات وأحداث وطنية ، فأن تكون بصيرا عاصمة للثقافة يعني أن تكون وطنا للثقافة وثقافةً للوطن كما كانت منذ البدء قلعةً ودرعا . 

المطلوب من القائمين على إدارة الحركة الثقافية في بصيرا أن يعملوا على إنشاء مركز ثقافي يشتمل على مسرح وقاعة ندوات ومُتْحَفٍ ومعرض رسم دائم ، وينهضوا بتكريم أصحاب المواهب الثقافية والفنية والرياضية ، وتأسيس فرق للمسرح والسامر وملتقى للمثقفين ، وإقامة المسابقات في مختلف ضروب المعرفة للأطفال خاصةً لعلنا نضع البذرة الأولى في إنشاء أكاديميات ثقافية فنية رياضية ، فقد تبين أن جهود عواصم الثقافية من قبلُ تنحصر في طباعة كتب - بلا تحكيم علمي حقيقي - تحفظ على رفوف الوزارة أو في مستودعاتها يعلوها غبار النسيان القاتم ، حتى أضحت مصادر لتنفيع أشخاص على حساب الثقافة وأهلها ، إذ كان تشكيل اللجان موقوفا على حسابات مصلحية ، ما يريده المجتمع هو حراك ثقافي فني سياحي حقيقي وليس استعراضًا صوريا صوتيا مكرورا. 

أ.د. خليل الرفوع