تعيين (1000) موظف منهم (350) طبيباً في«الصحة» شويكة: نمو السياحة لم يأت فجأة قمة ثلاثية تجمع الملك عبدالله الثاني وعبدالفتاح السيسي وبرهم صالح في نيويورك.. ماذا قالوا احباط تهريب 6200 كروز دخان مهرب البدور : التنازلات مطلوبة "الخارجية" توضح بشأن إدعاء تعيين فتاة حديثة التخرج الحباشنة ردا على محامي محافظ الكرك: من يعتذر لمن؟ وزير الصحة يتفقد عيادات البتراوي التابعة لمستشفى الزرقاء - صور غنيمات: تعليق الإضراب لا يلغي مطالب المعلمين ولا يتجاهلها الامن : اصابة (3) ضباط وسيدة أثناء محاولة القبض على مطلوب بجريمة قتل في مخيم حطين الجمارك : منع مرور بضائع الدخان الى سوريا عبر معبر جابر .. وثيقة رئيس مجلس الأعيان يلتقي السفير الكويتي للتباحث حول العلاقات الثنائية بين البلدين الأرصاد الجوية للأردنيين: غدا الاعتدال الخريفي وفصله يستمر (90) يومأ الرزاز يطلق المرحلة الاولى من البرنامج الوطني للاسكان في الزرقاء فرص عمل جديدة للأردنيين في قطر بالفيديو .. العمل تُعلن عن إجراءات "قوننة" وتصويب لأوضاع العمالة الوافدة غنيمات: نتطلّع لتوسيع قاعدة الاستثمارات السعودية في الأردن واستقطاب المزيد منها تربية البادية الشمالية تزود مدارسها بمعلمين على حساب التعليم الإضافي لتدريس الطلبة غنيمات : تعليق الإضراب ضروري لمصلحة الطلبة لأنهم ليسوا جزء من الازمة ..تفاصيل انحسار الموجة الحارة و اجواء خريفية معتدلة الحرارة اليوم ..تفاصيل
شريط الأخبار

الرئيسية /
الأربعاء-2019-05-15 | 02:42 am

هبوب الجنوب يكتب : الأردن وصراع الهوية

هبوب الجنوب يكتب : الأردن وصراع الهوية

جفرا نيوز - خاص - كتب – هبوب الجنوب .

قبل أيام لفت انتباهي تعليق لوزير سابق حول الهوية الأردنية ؟ فقد أنكرها تماما ..وذاك واقع يومي نجابهه ,فالبعض يعتبر الأردن جزء أصيلا من سوريا الطبيعية , والحديث عن الهوية الأردنية ..مجرد تمزيق للتاريخ , والبعض يعتبر أن الأردن تشكل كوطن ثم تشكلت هويته , بناء على تجمع العرب فيه واستقطابه للنخب المثقفة , وهذا الرأي يستند على الجغرافيا في تفسير الهوية ..علما بأن التاريخ يقول أن الهوية هي التي تصنع وطنا , بالمقابل الأوطان لاتصنع هوية ...وهناك مجموعات تعتقد أن الهوية الأردنية ارتبطت عضويا وجغرافيا بفلسطين , وتشكلت من خلال نضال الأردني بفلسطين ...ومن خلال اعتبار القضية الفلسطينية هي قضية الأردني , ومن خلال إطلالة الدولة على العالم ..سياسيا بملف القضية الفلسطينية , حتى أن البعض قال : أن التاريخ الإجتماعي والعسكري للدولة الأردنية كله قام على القتال في فلسطين ...وحجم التضحيات التي قدمها الأردني ..فالتاريخ الحديث للجيش العربي كله تشكل على الأرض الفلسطينية , والتاريخ السياسي للعشيرة الأردنية كله أرتبط بالقضية الفلسطينية ..وهذا واقع نستطيع مناقشته , والإعتراف بجزء منه وليس بمجمله .
...الهوية الأردنية ترسخت حقيقية في بداية القرن التاسع عشر , حين استقر البدو وانخرطوا في إطار الدولة ...(كيركبرايد) في كتابه قعقعة الأشواك , ينحاز للمجتمعات البدوية ويعتبرها هي الأساس في تشكيل الهوية الأردنية , ويسرد عن المجتمعات العشائرية فصولا طويلة وكيف مارست الغزو , وهددت استقرار دول من حولنا مثل العراق ...ولكن حتى المجتمعات العشائرية , في الأردن مثل الحويطات و(بني صخر) ..حتى قبل تأسيس الدولة ..كانت مستقرة في إطار جغرافي محدد ..ولم تكن متنقلة ..مثل مجتمعات الجزيرة العربية .
الأردن ليس اسما مرتبطا بالدولة , لو قرأت التاريخ ..ستكتشف أن الأردن هو كيان رسمت حدوده من عهد الرسول الأعظم محمد ...وجند الأردن في التاريخ , هو الجغرافيا الممتدة من الجولان وجنوب لبنان وحتى (ام الرشراش) ...والهوية لا تترسخ بدون مشروع اجتماعي سياسي يحمله أهلها ..وقبل تأسيس الدولة كانت (هية الكرك) التي تزعمها قدر المجالي وقاتل الأتراك , والهية لم تكن ثورة بل كانت مشروعا سياسيا اجتماعيا هدفه التحرر من قبضة تركيا , والزعيم حسين الطراونة حين أسس المعارضة الأردنية ..لم تكن المعارضة قصة مرتبطة بالمناكفة السياسية , بل كانت مرتبطة بصياغة كيان يقوم على المشاركة السياسية ...وإعطاء الحقوق , حتى ثورة ماجد العدوان لم تكن تمردا كما حاول البعض أن يفسرها , بل كانت هبة ..ترفض أن تمحى امتيازات القبيلة أمام الدولة ...ماجد العدوان حين تقرأ حركته , ستعرف أنه حمل مشروعا مرتبطا بالقبيلة ووجودها في ظل محاولة الإنجليز إلغاء الإمتيازات في الأراضي , وإعطاء الدولة صفة التملك وحشر القبائل في زوايا ترسمها الدولة بالتعاون مع المستعمر ..حكومة علي خلقي الشرايري هي الأخرى كانت مشروعا ..يرتبط بالأساس في المشاركة في القرار وعدم احتكاره .
أي هوية في العالم تحتاج لمشروع تحمله , والأردني كل مشاريعه ...التي خاضها على شكل معارضة أو ثورة أو تمرد , هي مشاريع حقيقية هدفها الحفاظ على هويته ...وربما نجح في بداية تأسيس الدولة , بأن لايتعارض وجودها أبدا مع كيانه الإجتماعي المتمثل بالقبيلة ...لهذا القبيلة لدينا هي التي شكلت الدولة , بالمقابل لم تستطع الدولة أن تمحو القبيلة ....
لاحظوا ..في العراق وبعد العهد الملكي ذابت القبيلة لصالح الحزب والدولة , وفي سوريا ..انتهت القبيلة تماما , وحل بدلا منها المشروع الحزبي الذي غلفته الطائفة , وفي اليمن ...زمن الغشمي وابراهيم الحمدي ذاب مفهوم الإمامة والقبيلة وحلت الدولة مكانهما ...حتى في الجزائر وبعد الثورة تماما ,صار مفهوم الأمازيغية ..مرتبطا بالأقلية وليس بالقبيلة....وفي لبنان ذابت الطائفة التي تشبه في تكوينها القبيلة لصالح الدولة , التي خرجت من مقياس الهوية الفرعية إلى المجتمع المدني وحالة التنوير وقفزت ..نحو مفاهيم وأفكار جامعة . 
في الأردن ظلت القبيلة , ولم تذب في إطار الدولة ..وأكبر تعبير عن بقائها , تمثل في تحالف المؤسسة الأمنية والعسكرية ..عبر تكوينهما وهيكليتهما ..مع البنى الإجتماعية القبلية , والتي مازالت للان بنفس البناء والتركيب
الهوية الأردنية ..ربما هي الوحيدة التي شكلت الدولة , في حين أن دولا ..أخرى في الإقليم , فشلت في الحفاظ على الهوية , وحاربتها , وحاولت صهرها لصالح الدولة..ولكنها دون أن تدري , أنتجت هويات فرعية ...متناحرة وأقرب مثال على ذلك سوريا ..التي وضحت الأزمة فيها حجم هشاشة المجتمع , وليبيا التي أفرز فيها سقوط القذافي حجم الإنقسامات التي يعاني منها المجتمع .
أمين معلوف في كتابه (الهويات القاتلة), يفسر مفهوم الهوية بأنها تصبح شرسة قاتلة حين تخضع للتهديد الوجودي ..والهوية الأردنية , خضعت للتهديد مرتين ...الأولى في بداية عهد الملك عبدالله الثاني ..وقد خضعت للتهديد من الداخل وليس بفعل تأثير خارجي , وكان أول نماذج العهد الجديد هم عبدالرؤوف الروابده وعبدالهادي المجالي ...وهما نتاج مجتمعات فلاحية وتحمل إرثا بدويا ...واحد هو نتاج بيروقراط الدولة والاخر نتاج المؤسسة العسكرية ...عبدالرؤوف لم يستطع أن يبني مشروعا في العهد الجديد , أو يقدم مفهموما جديا للدولة ...كان مرتبكا نوعا ما , وسار خلف المؤسسة الأمنية ولم يسر أمامها ...وخاض صراعات مرتبطة بتثبيت وجوده , وليست مرتبطة أبدا بالهوية ..وحاول أن يقلد نموذج وصفي التل , لكن النموذج انهار تماما ..حين استرسل في الصراعات ,ولم ينتبه لإنتاج صورة جديدة لعهد جديد ....بالمقابل عبدالهادي المجالي هو الاخر , حاول ممارسة الوعي على السلطات كلها , فهو رئيس وزراء ورئيس برلمان وحزبي وقائد سياسي وزعيم عشائري ..ولم يطل على المجتمع من زاوية المشروع بل طل عبر نافذة الصدارة ...وأخطر شيء في الأردن ينهي السياسي تماما إن تناساه هو : أن النظام من يشكل قاعدة الوعي السياسي والإجتماعي ..وهذه القاعدة لا تصنع شخصيا ...وربما وصفي التل بكل حضوره وما يمتلكه من مشروع في الإدارة والسياسة والإشتباك مع إسرائيل , ظل دائما يعمل من تحت عباءة النظام ..ولم يحتكر الوعي أو يمارس الفوقية السياسية ....
انهار نموذج عبدالهادي ونموذج عبدالرؤوف , وهما من تجليات ونتاج الهوية الأردنية ..التي انخرطت في سلك الدولة , وقاتلت بشراسة عن حضورها ووجودها الشخصي , ولم تقاتل دفاعا عن الشخصية الأردنية ...أمام هذه النماذج كان لابد للنظام السياسي أن يعيد بناء صورة الدولة ..لابد له أن ينخرط في مشروع اقتصادي , يعيد رسم دور الأردن ويشكل شخصيته الجديدة ويعيد تقديم نفسه للعالم بما يتلائم مع الظرف والمشهد ...ويسجل للملك عبدالله أنه فتح هذا المشروع للجميع , وتحالف مع كل طبقات المجتمع , وحاول أن يصنع من الأردن نموذجا جديدا في المنطقة ..نموذجا عصريا , لايحشر نفسه في إطار صراعات الدور ...ولكن ما حدث هو أن الهوية الأردنية بكل تعبيراتها تعاملت مع المشروع بالشك , وظلت تحوم حول الأطر والأدوار الكلاسيكية للدولة , في حين أن من حمل مشروع الدولة العصرية ذات الأولوية الإقتصادية هم طبقة من الإنتهازيين ...والتكنوقراط ...والذين في خطابهم , أطلوا علينا من زاوية تحديث بناء الدولة ..وفي دواخلهم كانوا يريدون تذويب الهوية ..وتفتيت البناء الإجتماعي .
الملك عبدالله حين تسلم حكمه , كان يدرك أن بقاء الدولة في ذات الإطار , ربما سيشكل فيما بعد تكلسا للمؤسسات , وربما سيعيدها إلى المربع الأول ....ولأنه ملك جديد كان لابد أن يحمل مشروعه الخاص , كان لابد أن يكون له رؤيته ...وقد نجح في تجنيب الأردن تبعات خطيرة , ربما لن ندركها الان وسندركها مستقبلا , أولها سقوط بغداد ..وثانيها عدم التورط في الملف السوري , وميزة الملك أنه أبقى الملف الخارجي بيده ..ولو أنه ترك هذا الملف للشخصيات البيروقراطية , أو للشخصيات التي تدعي الخوف على الهوية والوطن ....وتتمسك بالأطر التقليدية الإجتماعية , لكنا قد تورطنا في مرحلة سيدفع البلد كاملا ثمنها , لكنه أبقى الملف الخارجي بيده , ونجح في التملص من الضغوطات وفي البقاء ثابتا ..على موقف محايد ...
ونجح أيضا ..في أن يجنب الأردن الدم في مرحلة الربيع العربي , وكانت تلك أكبر وأهم أولوية له ..فنحن الدولة الوحيدة في العالم العربي ذات التكلفة الأقل دموية ...أبان الربيع العربي , وهذا الأمر لم تلاحظه القوى الليبرالية ..ولا حتى القوى الكلاسيكية .
نعود إلى الهوية الأردنية..في تعاطينا معها , لابد أن نعترف بأن ثمة تيار انتهازي في المشروع الإقتصادي للدولة , يملك موقفا من الهوية الأردنية ..ويسعى لتذويبها عبر طرح قصة التغير الإجتماعي قبل أي تغير اقتصادي , وهذا ربما تسبب في حالة خوف لدى الأردني ..فقفز عن الحديث في الهوية , إلى المعارضة غير المنظمة أحيانا ...فهو يدرك أن التغير الإجتماعي هي مجرد كلمة حق يراد بها باطل , بالمقابل ثمة بعض المتقاعدين من نتاجات البيروقراطية والفشل , يحاولون أن يركبوا موجة التذمر في الشارع ..ويقدموا أنفسهم كقادة إجتماعيين وأوصياء على الهوية , وهؤلاء حين كانوا في السلطة أنتجوا كما هائلا من الثروات ..ومشروعهم هذا لايهدف في داخله إلى المحافظة على الهوية بقدر ما يهدف إلى إعادة إنتاج أنفسهم من جديد كأوصياء على البلد ..وقرارها . .وأوصياء علينا أيضا .
أزمة الهوية في الأردن موزعة بين طرفين , بين تيار ليبرالي انتهازي يريد تذويبها ..لصالح مشروعه المتمثل باستحواذه على القرار , وبين شخصيات كلاسيكية ..من صلب البنى الإجتماعية الأردنية تصرخ أحيانا وتخرج عن الخط , فقط لأجل أن تعيد انتاج أدوارها مرة أخرى ...والضحية من ..بالطبع هم الناس .
في النهاية ..تصبح الهوية شرسة حادة , حين تخضع للتهديد ...والأردن حسب ظني , لم يصل لمرحلة الشراسة في الهوية ..لكنه بحاجة الان , ليعيد النظر في المشروع الإجتماعي ..بحاجة لإعادة انتاج تحالفات جديدة في البنى القبيلة والعشائرية , بحاجة لحوار جديد ...يكون على قاعدة فهمنا للاخر وفهم الاخر لنا ..وبحاجة لأن يؤخر المنتجات الليبرالية ..في مفاصل الدولة , أو أن يحيدها قليلا ...حتى يلتقط أنفاسه من جديد , ويقف ..وأظنه سيقف لابد أن يقف , وأجزم أن الملك يقرأ المشهد بصورة أدق ..وتغيرات القصر الأخير , لم تكن عادية ..فالشخوص الذين أتى بهم الملك للمشهد ..هم بحجم المرحلة تماما , ولديهم القدرة على استيعابها ...
 
ويكي عرب