وصول أولى حافلات الأردنيين العائدين من السعودية إلى معبر "الحديثة- العمري" سيل الزرقاء .. صيد أسماك غير صالحة وعرضها للبيع ارتفاع قليل على درجات الحرارة إدانة الأردني طاهر خلف بالشروع في قتل إسرائيليين تعديل أسس عمل لجنة ايقاف العمل في المؤسسات والمنشآت أميركا تقدّر وقوف الأردن إلى جانبها بمجابهة كورونا ︎لليوم الثاني على التوالي,, لا إصابات بفيروس كورونا "محليّة أو خارجيّة" بالاسماء - ترفيع قضاة الى الدرجة العليا "تنظيم الاتصالات" :نراقب أداء الشركات ومدى التزامها بجودة خدماتها المقدمة الأوقاف تفتتح المراكز الصيفية الاعتداء على موظف كهرباء في اربد لفصله التيار عن مشترك الخارجية : مقتل شاب اردني في الولايات المتحدة الأمريكية " التعليم العالي" توضح بخصوص طلبة الطب الأردنيين الدارسين في الجزائر 3079 طن خضار وفواكه واردات السوق المركزي إغلاق نفق الصحافة اليوم والجمعة والسبت لأعمال خرسانية الحواتمة: ضرورة تعزيز الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين لمنع كافة أشكال الجريمة وزير الدّولة لشؤون الإعلام يستقبل السفير التركي أسماك نافقة في سيل الزرقاء وتحذير من تناولها طبيب أردني يحوّل عيادته لحديقة مليئة بالمئات من النباتات لمساعدة مرضاه على الاسترخاء متنزهات الكرك السياحية ملاذ ومتنفس للأسر بعد رفع الحظر
شريط الأخبار

الرئيسية /
الأحد-2020-03-29 | 06:01 pm

هبوب الجنوب يكتب : صبيح المصري ..

هبوب الجنوب يكتب : صبيح المصري ..


جفرا نيوز - خاص - كتب – هبوب الجنوب

كل يوم وفي الساعة الثامنة مساء , يمر بسيارته موديل (2012) تويوتا , من باب ديوان أبناء الكرك , قادما من منزله ويتجه لمطعمه المفضل (الويسبرز) ..يتناول العشاء ثم يعود لمنزله , ويتحدث في الطريق مع الأحفاد فقط ...ويسألهم عن تحصيلهم ودراستهم ...وللعلم هولا يحب أن يكون معه السائق فهو وإن بلغ من العمر عتيا , لكن القلب مثل طفل تربى على الغزل والدلال
صبيح المصري , لديه الكثير من المليارات , لديه الكثير من العقارات , لديه البنوك والأراضي ...لديه جامعات ومصانع ...لكنه لم يقف يوما أمام الإعلام ويمارس الوعي على الشعب الأردني , ولم يطل من برج عاجي , ولم يقدم نظريات في الإقتصاد ..ولم يهدد الناس ويتوعدهم ...احترم العمر والشيب وفلسطين والأردن , واحترف الزهد ...
جلست معه كثيرا , لم أسمعه يوما يستشهد بترامب , ولا بمراكز الدراسات الأمريكية ...كان يستشهد بنابلس , بزيتها ورائحة الصابون فيها , وكان يستشهد بجامعة النجاح ..وكم خرجت من الطلاب والشهداء , وكان ينثر حبه للبلد وأهلها دون خجل من أحد ..ولو أراد فالملايين التي يملكها قادرة على شراء الحب , لكنه وظف شخصيته البسيطة الصادقة في الحب ولم يوظف ملاينه .
في الأزمة الحالية تبرع البنك العربي بـ (3) ملايين , دون جميلة ولا منة ...
وأنا لا أريد أن أقدم صبيح بصورة النبي أو الملاك , أعرف أنه لايحتاجني أبدا ولا يحتاج لمقالاتي ..فهو لو أراد لاشترى ألف محطة إذاعية ومئة تلفاز ونصبها في جبال عمان , كي تتحدث عن إنجازاته وما فعل .
ذات يوم قال لي : أنا أعمل منذ (60) عاما , أفتخر بأن أول وظيفة عملت بها , كانت عامل نظافة ...لهذا لم أشاهد نفسي يوما فوق الناس بل كنت مثلهم ....وأقل منهم أحيانا .
في الجنوب حيث مزارعه الشاهقة , يعطي أحيانا محاصيله للمجتمع المحلي , ويفتحها للناس كي تقطف ما تشاء , دون وجود كاميرات ولا مواقع تكتب ...
الجندي من دون رجولة لايصبح جنديا أبدا الجندية والرجولة صنوان, والإقتصاد كذلك فالثروة قتال وجهد ولكنها تحتاج لرجولة , وما فائدة المال إن كنت بنظر الناس مكروها ومتعاليا ...ما فائدة المال إن مارست وعيك على الناس ؟ ونظرت لنفسك أنك أكبر من الدولة ومنظوماتها ...وما فائدة المال إن خاطبت شعبا احتضنك بلغة التصغير , ما فائدة المال ..إن لم يصن الحياة ويعلي مقادير الشيب تماما ..كما يعلي العمر سيقان النخل ؟
صبيح المصري لا يحتاج لشهادتي , ولكنه حافظ على شيبه ..لم يسمح لموقع مغمور بالهجوم عليه , لم يتسلل في الإعلام ويمارس النكايات , ولم يزاوج بين السياسة ورأس المال ...بل تمثل نابلس التي أنجبته , كانت أخلاقه مثل جبالها : شرسة وعرة قاسية ...ولكن في الصيف إذا هبت نسمة سكرى فوق جبل النار جرحت خد العاشق وأرهقته .

من يريد أن يجمع المال فليكن ماله مدرسة في العطاء , لا مدرسة في النظريات والتعالي ..وأسوأ ما في صاحب المال هو ممارسة الفوقية , والنظر لدولة أنجبت وصفي التل وهزاع وحابس ..أنجبت كايد المفلح وعرار , أنجبت شفيق ارشيدات ...ومثقال الفايز , أنجبت عطالله غاصب ..وحمد بن جازي ..أن ينظر لها على أنها مجرد جزء من تفكيره العظيم , أو مجرد ورقة عمل يقدمها في ندوة ....
حابس المجالي لم يبرد شوارع عمان بنظريات الإقتصاد , بل برد النار فيها بالبارود والعتاد الصائب ..والوطنية الحقيقية .
سنضيف في دفتر تاريخنا شيئا عن صبيح المصري , وعن شيباته النبيلات ..وعن نابلس التي أنجبته ..سنكتب في صفحات التاريخ التي شهدت , أزمة الكورونا الخانقة ..أن هنالك رجلا لم يهرب بطائرته ..لم يمارس التعالي على أهله وشعبه ..بل مد وريده قبل المال للبلد , وللدولة التي أحب كل شيء فيها ...وللحجر والشجر والناس ...وسنعلم أطفالنا أن النظرية الإقتصادية الجديدة تحتوي على نمطين من رأس المال , الأول : هو رأس المال الشرس المستبد الذي يلغي الكرامة ويمارس الفوقية والتعالي وهو زائل ومحض هراء ...وهنالك نوع ثان إسمه صبيح المصري ...ويكفيه أن نعرفه بأنه من جبل النار ويشبه الزيتون هنالك ويشبه الزعتر والصوان .... والمال لديه , مجرد وسيلة للحياة والفرح ....وكبح جماح الفقر ..وملياراته ليس لها أنياب ...ولا تقطر تعاليا أو كرها .
حمى الله فلسطيننا وحمى الله أردننا
والتحية لك صديقي الحبيب (ابو خالد)