جفرا نيوز : أخبار الأردن | حكمة " الملك " وشعرة معاوية ! .
شريط الأخبار
وفاة شاب وطفل اثر حادثي غرق في اربد مادبا سوريون سيحصلون على الجنسية الأردنية..تعرف عليهم! الشونه الشمالية: تعرض منزل لسرقة طوق ذهب وأجهزة حاسوب .. والأمن يحقق قروض ميسرة للعسكريين بلا فوائد الاحتلال سيصادق على تعيين سفيراً له بالاردن الأردن: قوى الظل تهيمن على " المطبخ " وتقلص ظاهرة " الاسيتزار " عدم استقرار جوي الجمعة النتائج الأولية لانتخابات مجلس طلبة "العلوم والتكنولوجيا" اتفاقية عمالية بين العاملين في ‘‘الرأي‘‘ ومجلس إدارتهم المومني: إجراءات لردع المعتدين على المستثمرين ترجيح إعلان "القبول الموحد" خلال أيام الأردن يتجاوب مع رفع التأشيرة عن الليبيين "التنمية": افتتاح دور إيواء النساء الموقوفات إداريا قريبا الرئيس الملقي يبدأ رحلة علاجه في "المدينة الطبية". الامن يحبط عملية اختطاف طفل في وسط البلد 49 اصابة حصيلة 94 حادثا في 24 ساعة رئيس مجلس محافظة الزرقاء يلتقي ابو السكر لدعم التشاركية الحكومة تربح قضية تحكيم مشروع جر مياه الديسي "المُعاملة بالمِثل" تَمنع الإسرائيليين من التملك في الأردن "التَّعديل الوزاري".. الضجيج يرتفع وبورصة الأسماء تتّسع و"اعتذارات" بالجُملة
عاجل
 

حكمة " الملك " وشعرة معاوية ! .


بقلم .. شحاده أبو بقر

منذ وجدت الخليقة , ظلت السياسة بمعناها المجرد , هي فن الممكن , ولنا في تاريخنا العربي الحديث أمثلة عديدة عن قادة دول إفتقروا ولسوء الحظ لشيء ضروري من هذا الفن , فسقطوا وإنهارت دولهم وصارت ساحات مباحة مستباحة للأغراب , وما زلنا في الأردن وسائر دول الجوار نعاني وسنظل نعاني طويلا جراء أخطائهم السياسية القاتلة . وللإنصاف , لا نملك فرية التشكيك في صدق عروبتهم , لكنهم كمن قاد عربته بتهور وإندفاع , وبالتالي فقد مضى أو قضى وتركنا جميعا كعرب ندفع الثمن غاليا ليس من مالنا وقوتنا وحسب , لا بل وحتى من كرامتنا وسيادة دولنا وإستقلالية قرارنا الوطني والقومي !

أكبر الأثمان دفعناها نحن الأردنيين , وبالذات على صعيد القضية الفلسطينية قضيتنا المركزية وقضية العرب الأولى والتي عادت جراء ما أشرت إليه أعلاه , إلى آخر مرتبة في ذيل إهتمامات العالم بعد أن كانت تتصدر كل إهتمام عربي ودولي .

وسط ذلك الواقع العربي والدولي الفوضوي , كان جلالة الملك عبدالله الثاني , القائد العربي والإسلامي الوحيد الذي يجوب العالم ويعتلي كل المنابر مذكرا الجميع بأن هناك قضية إسمها قضية فلسطين , هي جذر كل القضايا التي تجتاح نيرانها الشرق الأوسط وترغم كل الدول الكبرى والصغرى في هذا العالم , على الإنخراط في تلك الفوضى وإستقبال المهجرين جراءها , وتحمل أعباء أخرى .

أزعج ذلك النشاط الملكي المتميز الذي أعاد القضية إلى واجهة الإهتمام العالمي , نتنياهو وزمرته الحاكمة وحتى اللوبي الإنجيلي الضخم في أميركا " يقدر تعداده بخمسين مليونا " , فساند هؤلاء عبر نفوذهم في ولايات محددة وبالذات الفقيرة منها , ووفروا له مع يهود أميركا وأثريائها المهتمين بالمال وحسب , فرصة الفوز ليس وسط دهشة العالم وحسب , بل وحتى أقارب وأصدقاء ترمب إن لم يكن هو نفسه كذلك ! !.

لقد نجحوا في غفلة من العالم من تحقيق ما أرادوا , وأرغموا ترمب على تنفيذ وعده عبر ما وصفه بصفقة القرن التي لم تعلن فصولها الأهم بعد وستعلن بالقطعة على نحو متدرج .

المهم , ثارت ثائرتنا في الاردن وبعض العرب , فالقضية تتعلق بالقدس تحديدا , ومن بمقدوره المساومة إذا ! , وهنا تكاثر الحديث والهتاف والصراخ عندنا في وجه هذا العدوان الصارخ , فمن مطالب بمقاطعة أميركا وإلغاء إتفاقية السلام مع إسرائيل وإغلاق السفارة , إلى مطالب بتغيير تحالفات الاردن التاريخية حتى مع إخوانه العرب , والتوجه نحو تحالفات جديدة مع إيران وروسيا وسواهما وتشكيل محور جديد ! .

ندرك حجم الغضب والعتب وفداحة الامر بالنسبة للقدس الشريف , لكننا ندرك في المقابل ان المصالح العليا الفلسطينية حتى قبل الاردنية , تتطلب مقاربة الحكمة بكل تجلياتها , وتقتضي المحافظة على " شعرة معاوية " من أن تنقطع , وهذا ما يفعله الملك اليوم , مثلما فعله على إمتداد سبع سنوات مضت مما سمي زورا بالربيع العربي ! .

أميركا ليست ترمب ونائبه مهندس صفقة القرن الذي سيزورنا قريبا , ومن يعلم هل سيكمل ترمب فترة ولايته أم لا ! , ومن يعلم في زمن المفاجآت المرعبة المتسارعة ماذا سيحدث غدا أو حتى بعد ساعة , والشواهد والاحداث بين أيدينا عديدة ولم تخطر يوما على بال بشر ! .

بإختصار دعوا الملك يعمل وهو أفضل وأكثر مدرك للحقائق ومطلع عليها , لكن على الآخرين أن يعملوا وأن لا يخفوا عن الاردن شيئا , وأظنهم يعملون ربما سرا وربما علنا في أحايين أخرى , وإن غدا لناظره قريب !

الملك وبمنتهى الحكمة يعمل بحكمة معاوية القائلة , لو كان بيني وبين الناس شعرة لما إنقطعت , قالوا كيف ! قال إذا أرخوها شددتها , وإذا شدوها أرخيتها . طبعا كان سبب المقولة تلك , هو سؤال أحدهم عن سر العلاقة الطبيعية المريحة بين معاوية والناس . فيا أيها المتحمسون لمحاور جديدة وتحالفات جديدة " خذوا على رأسها شويه " ودعوا الملك وحكومته يحاور الجميع كل على قدر أهميته وإهتمامه . ويقينا فلن يسمح الملك السياسي الحكيم لشعرة معاوية بأن تنقطع مع أحد ولمصلحتنا جميعا . والله من وراء القصد .