جفرا نيوز : أخبار الأردن | قراءة قانونية في توقيف الصحافية الاردنية تهاني القطاوي
شريط الأخبار
شاب يشنق نفسه في الكرك الحكومة تدرس السماح بزراعة التبغ بشروط الملك يستمع لردي ‘‘الأعيان‘‘ و‘‘النواب‘‘ على خطاب العرش اليوم أجواء خريفية دافئة اليوم ومنخفض جوي غدا شريك جديد في البوتاس مكان بوتاش الكندية الأمير علي : تجنبوا الاختباء وراء الالقاب مصدر امني ينفي لجفرا نيوز القبض على قاتل اللواء الحنيني ويدعو لعدم الالتفات للشائعات مقتل مسؤول أمني سابق بالرصاص في مأدبا المانيا تخصص (462.12) مليون يورو للاردن كمساعدات وقروض ميسرة الملك يلتقي بن سلمان ويتابع جانبا من مؤتمر مستقبل الاستثمار الملك يؤكد وقوف الأردن إلى جانب السعودية في مختلف الظروف أب يقتل نجله الثلاثيني بالرصاص و يلوذ بالفرار في العقبة ضبط شحنة مخدرات داخل "احجار رخام" كانت معدة للتهريب لإحدى الدول المجاورة (صور) متحف امريكي يفجر مفاجأة : مخطوطات البحر الميت "مزورة" (صور) الملك يغادر الى السعودية للقاء خادم الحرمين الشريفين و اجراء مباحثات ضبط اعتداءات كبيرة على المياه في سحاب و الرمثا و الكفرين (صور) (4) شهور على انتهاء عقد مجلس إدارة التلفزيون الاردني دون تعيين بديل له السفير "ابو شتال" يسلم رئيس الوزراء الكويتي دعوة رسمية لزيارة الاردن لجنة تحقيق بتدخل شقيق ونجل رئيس بلدية الزرقاء وابو سكر يستهجن بالاسماء .. مدعوون للتعيين في مختلف الوزرارات و المؤسسات الحكومية
عاجل
 

قراءة قانونية في توقيف الصحافية الاردنية تهاني القطاوي

جفرا نيوز ـ د.اشرف سمحان

أثار توقيف الصحافية تهاني القطاوي مؤخراً تساؤلاً جدياً وجوهرياً حول معالم التفرقة بين الاباحة والتجريم في العمل الصحافي، وما هي الحدود التي يتوجب على العمل الصحافي عدم تخطيها تحت طائلة المساءلة الجزائية.
ومع قناعتنا المطلقة بنزاهة قضائنا الاردني الذي لم يتعد اتصاله بهذ القضية بعد مرحلة التحقيق، وفي حدود ما زعم بحق الصحافية تهاني من قيامها بالتصوير في مركز صحي دون الحصو على اذن، دون ما يمكن أن يكون زعم بحقها من غير ذلك من افعال كالمشاجرة والضرب، يمكننا تقرير ما يلي في محاور ثلاثة رئيسية:
أولاً: في أصل تجريم التصوير بغير إذن ومبدئه:
قررت تجريم التصوير خلسة بعير إذن المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات، حيث نصت على أن [يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبالغرامة مائتي دينار كل من خرق الحياة الخاصة للآخرين باستراق السمع أو البصر بأي وسيلة كانت بما في ذلك التسجيل الصوتي أو التقاط الصور أو استخدام المنظار ...].
وبالنظر إلى النص السابق، نجد أنه يمكن للتصوير دون إذن أن يقع تحت المساءلة الجزائية إذا وقع بالاعتداء على أحد حقين اثنين هما: الحق في السر والحق في الخصوصية، ورغم التداخل الكبير بين هذين الحقين، الا ان من الممكن التمييز بينهما بالقول بأن الحق في الخصوصية يتعلق بذات الشخص ، بخلاف الحق في السر الواقع على متعلقاته.
واذا كان الحق في السر يتلاشى في الاماكن العامة (التي يمكن لاي احد وفي أي وقت كأصل عام الدخول اليها) باعتبارها لا يمكن ان تكون موضعاً للسر، فإن الحق في الخصوصية يبقى قائماً حتى في الاماكن العامة، لأن حق الانسان في الخصوصية يبقى قائماً حتى مع تواجده في هذه الاماكن، ومن اهم تطبيقات الحق في الخصوصية الحق في الصورة، باعتبار أن من حق الانسان الا يتم نشر صورته الا بعد أخذ إذن منه، مع الأخذ بعين الاعتبار –في اطار الحق في الصورة- وجوب التفرقة بين ما يلي:
1-ان يكون الشخص المعني مقصوداً لذاته من التصوير أم لا، بمعنى ان تكون صورته جاءت عرضاً أم مقصودة لذاتها.
2-الغاية من التصوير، والتي تلعب دوراً جوهرياً في تقرير مدى اباحته، فالقاعدة المستقر عليها عدم جواز تذرع الموظف العام بحقه في الخصوصية أثناء تواجده في موقع وظيفته وبالتحديد في مكان عام، باعتبار أن من ارتضى أن يكون في السلطة فلا أقل من أن يكون عرضة للنقد والمساءلة وما تقتضيه كل منهما من رقابة. كما ويزول بذلك أيضاً حتى حقه في السر، والذي سبق وأن قررنا انحساره في الاماكن الخاصة دون العامة.
وفي واقعة القضية محل البحق، نجد أن التصوير –على فرض ثبوته والقول الفصل في ذلك للقضاء- كان في مكان عام هو المركز الصحي المذكور، كما وكان لغاية شأن عام لا شأن خاص للموظف –رئيس المركز الصحي، وهو ما لا يمكن ان يطال التجريم ولا أن يخضع للعقاب للاسباب متقدمة الذكر، سيما وأنه كان من مقتضيات ممارسة الحق في النقض.
ومما يؤيد اجتهادنا السابق، ما قررته محكمة (Metz) في فرنسا في أحد أحكامها من عدم ضرورة الحصول على الرضا لنشر الصورة بالأحوال التي تقتضيها المصلحة العامة وضرورات في إعلام الجمهور. وكذلك نجد الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان الصادر عام 1999 والذي نظم التوازن بين الحق في الخصوصية والمصلحة العامة والحق في الوصول إلى المعلومة وحدود نطاق كل منهما، حيث فرق في ذلك بين الشخصيات العامة والخاصة أو العادية، ولم يعط للفئة الاولى ذات الحق في الخصوصية الذي أعطته للثانية.
كذلك نجد ما قضت به المحكمة الدستورية العليا المصرية من "أن الحماية الدستورية لحرية التعبير – في مجال انتقاد القائمين على العمل العام- غايتها أن يكون نفاذ الكافة إلى الحقائق المتصلة بالشكوى العامة ..... متاحاً، ولا يحال بينهم وبينها ألقاء لشبهة التعريض بالسمعة، ذلك أن ما نضفيه إلى دائرة التعريض بالسمعة – في غير مجالاتها الحقيقية- لتزول عنه الحماية الدستورية، لا بد أن يقتطع من دائرة الحوار المفتوح المكفول بهذه الحماية، مما يخل في النهاية بالحق في تدفق المعلومات، وانتقاد الشخصيات العامة بمراجعة سلوكها وتقييمه، وهو حق متفرع من الرقابة الشعبية النابعة من يقظة المواطنين المعنيين بالشؤون العامة، الحريصين على متابعة جوانبها السلبية، وتقرير موقفهم منها، ومؤدى إنكاره إن حرية النقد لن يزاولها أو يلتمس طرقها الا أكثر الناس اندفاعاً وتهوراً، أو أقواهم عزماً" .
وفي قانون العقوبات الأردني يمكننا تلمس خصوصية الموظف العام، في المادة (192/1و 2) منه والتي قررت عدم جواز اثبات صحة المادة المنسوبة للمجني عليه المذموم الا أن يكون موظفاً عاماً، حيث نصت على أنه [1- اذا طلب الذام ان يسمح له باثبات صحة ما عزاه الى الموظف المعتدى عليه ، فلا يجاب الى طلبه الا ان يكون ما عزاه متعلقا بواجبات وظيفة ذلك الموظف او يكون جريمة تستلزم العقاب قانوناً. 2- فاذا كان الذم يتعلق بواجبات الوظيفة فقط وثبتت صحته فيبرا الذام ، والا فيحكم عليه بالعقوبة المقررة للذم].
ثانياً: في الحق بالرقابة والتوثيق:
وهو كا يمكننا تقريره تبعاً للحق الدستوري في مخاطبة السلطات العامة، وفي التعبير عن الرأي، (واللذات قرراهما الدستور الاردني صراحة في المادتين (15) و(17) منه، وهو ما لا يمكن استعماله حقيقة وواقعاً الا من خلال تقرير الحق في التوثيق، اي الحق في استحصال الدليل الذي من خلاله تتم مخاطبة السلطات العامة، فاذا كان هذا حق الاردنيين جميعاً –وفقًأ لمنطوق النص الدستوري، فكيف بنا بالصحافي الذي تقتضي طبيعة عمله وماهيته القيام بمثل هذه الرقابة والتوثيق ومن ثم المخاطبة؟
والواقع أن الحق في التعبير عن الرأي والحق في مخاطبة السلطات العامة، كحقين سياسيين، يقتضيان ان يكون الشأن العام على أي الموضوعات التي يشمله كل منهما.
والقاعدة في رأينا أن كل قاعدة غاية يقتضي ضمناً وجوب تقرير قاعدة وسيلة لتفعيله، والا أضحى النص الغاية خلواً من أي قيمة، وفي موضوعنا هنا أن الحق في التعبير عن الرأي ومخاطبة السلطات العامة كحقين دستوريين ممنوحين لكل الأردنيين على السواء وعلى رأسهم وفي مقدمتهم رجال السلطة الرابعة وهي الصحافة والاعلام، هذين الحقين يغدوان لغواً ومجردين من أي قيمة إذا لم نقرر لهما من الوسائل ما يكفل القايم بهما ومارستهما وعلى رأسها وسائل التوثيق، بمعنى توثيق الحالة المخالفة للقانون، بغية مخاطبة السلطات العامة بها والتعبير عن الرأي في انتقادها.
واذا كان الاصل وجود سلطات رقابة على المراكز الصحية، فإن عدم قيام هذه السلطات بواجباتها تجاه ذلك، يعطي الحق للصحافة والاعلام بممارسة هذه الرقابة الشعبية عليها، بغية توثيق الخطأ والتعيب وإيصاله إلى أولي الأمر لاتخاذ ما يلزم إزاءه، والا فكيف يمكن ممارسة هذين الحقين الدستوريين بغير تقرير الحق في الحصول على المعلومة وتوثيقها. 
ثالثاً: في إشكالية توقيف الصحافيين:
منذ فترة ليست بالقريبة ومنذ أن تقرر النص المقرر لحظر الصحفيين في قانون المطبوعات والنشر لسنة 1998، دأب القضاء على تقرير التوقيف استناجاً لنص تجريمي آخر خلاف نصوص التجريم المتضمنة في قانون المطبوعات والنشر، للوصول ببساطة إلى القول بأن التوقيف المحظور هو ذلك المقرر عن الجرائم المتضمة بذلم القانون دون غيره القوانين الجزائية الاخرى، وعلى رأسها القانون الجزائي العام لدينا الا وهو قانون العقوبات.
والواقع أن الاجتهاد القضائي السابق –مع كامل احترامنا وتقديرنا- ينطوي على مغالطة أشد ما تكون وضوحاً، فهو يتعارض مع القاعدة المقررة لوحدة القانون، والتي تقتضي قراءة نصوص القوانين المكونة لجسد النظام القانوني للدولة كوحدة واحدة لا تتجزأ، باعتبار وحدة السلطة التشريعية لدينا، والتي تتأبى ماهية وظيفتها على التناقض، وهو ما يثور بالأحوال التي تثور معها اشكالية اختيار النظام الاجرائي الخاص بتطبيق القاعدة الموضوعية لاقتضاء الحق في العقاب الذي تقرره هذه القاعدة، ويمكننا في هذا المقام تقرير ما يلي:
1-التنازع الظاهري بين نصوص التجريم: فعلى سبيل المثال، اذا كان قانون العقوبات يجرم المساس بالحياة الخاصة للافراد فإن قانون المطبوعات والنشر يجرم الفعل ذاته، وبالتالي فلا يصح عقلاً ولا منطقاً القول بأن التوقيف المحظور عن ذات الفعل تقرر عن قانون المطبوعات والنشر في حين ان التوقيف تقرر حقيقة وفعلاً عن قانون آخر مختلف عنه هو قانون العقوبات. إن في هذا القول تجاوز واضح وصريح للقاعدة التي تفظ مثل هذا التنازع الظاهري بين النصوص والتي تقرر أن النص الخاص يقدم على النص العام، وأن النص طويل المدى يستغرق النص قصير المدى، وبالتالي فإن النص الأولى بالتطبيق عند اتحاد وصف الفعل الجرمي هو المتضمن صفة مخصوصة في فاعله، ألا وهي صفة الصحافي، ما يعني وجوب تقديم قانون المطبوعات والنشر بما يتضمنه من حظر توقيف الصحفيين. فمن يمكن أن تعزى إليه المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات –محل البحث- قد يكون صحافياً أو غيره، ولذا فإن قانون المطبوعات والنشر هو الخاص نسبة لقانون العقوبات من ناحية الصفة المخصوصوة للفاعل بقانون المطبوعات والنشر.
2-المصلحة الفضلى للمستفيد من النص القانوني، والحال هنا هو الصحافي، فلما كانت القاعدة المتضمنة حظر التوقيف مقررة لصفته كصحافي وخدمة لمهنته في العمل الصحافي (والمتضمنة في المادة 42 منه)، فإن ذلك يقتضي يطبيعة الحال القول بأن هذه الصفية عابرة لحدود قانون المطبوعات والنشر، فلا يصح القول بفقدان هذه الصفة عند الحديث عن الجرائم المرتبطة بتلك التي يقررها هذا القانون، والمتضمنة في قانون العقوبات مثلاً، كجرائم اطالة اللسان، واظدراء الأديان، والمساس بالوحدة الوطنية، وبعلاقات الاردن مع دولة شقيقة، وغير ذلك من نصوص تجريمية متضمنة بطبيعة الحال في قانون العقوبات.
إلا أن مثل هذه المصلحة الفضلى، يجب أن تبقى مرتبطة بمقتضيات العمل الصحفي، وفي حدود التقدير المعقول لما ارتآه الصحفي ضرورياً لممارسة عمله الصحفي، والذي لا يعدو بطبيعة الحال أن يكون المقالات الصحافية أو التحقيقات الصحفية التي تتضمن في كثير من الأحيان تقارير مصورة، كل ذلك للتقيد بحدود العلة من منح الصحافي مثل هذه الحماية الاجرائية من التوقيف، لتمكينه من أداء عمله الصحافي بكل حرية وبدون تهديد، فمثل هذه الميزة الاجرائية ليست حقاً شخصياً مطلقاً للصحفي ورثه عن الآباء والأجداد، بل هو حق مرتبط بمقتضيات ممارسة مهنته كصحفي.
مثل الحقيقة السابقة، تقتضي في رأينا ضرورة التفرقة بين السببية القانونية والسببية العرضية أو المادية كعلاقة بين عمل الصحفي وبين ما قام به فعلياً ويكون محلاً للبحث في مدى مساءلته الجزائية عنه، فعلى سبيل المثال تقوم السببية القانونية (المعترف بها كسبب لحماية الصحفي من التوقيف) إذا قام بالتصوير خلسة ليتمكن من إعداد تقريره الصحفي، في حين لا تقوم سوى سببية مادية أو عرضية (خارج إطار احماية القانونية الاجرائية من التوقيف) بحال اعتدى الصحفي بالضرب على أحدهم في معرض قيامه بالتصوير أو انتهك حرمته (في حدود الاماكن الخاصة لا العامة). 
3-صراحة نص المادة (42) من قانون المطبوعات والنشر، والتي جاءت في مطلقعها بصيغة [على الرغم مما ورد في اي قانون اخر: [ط- 1. لا يجوز التوقيف نتيجة ابداء الرأي بالقول والكتابة وغيرها من وسائل التعبير. 2. كما لا يجوز التوقيف في الجرائم المشار اليها في الفقرتين ( أ) و (ب) من هذه المادة]. والتي تقطع القول بتقدم حكم حظر التوقيف على أي حكم متضمن في نص قانوني آخر.
ذلك ما كان من أمر اجتهادي في هذه المسألة، ورأيي يبقى صواباً يحتمل الخطأ ورأي غيري يحتمل الصواب، فإن أصبت فمن الله وتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، فعسى أن أكسب باجتهادي هذا الأجرين لا الأجر الواحد، والله من وراء القصد،